الأثنين 25 رجب 1429هـ -28 يوليو2008م - العدد 14644

إشراقة

من يسمع صرخة (أبو عبدالله)

د. هاشم عبده هاشم

    @@ جذبني أخي وصديقي الاستاذ تركي السديري.. رئيس تحرير هذه الصحيفة بمقاله المنشور بالعدد الصادر يوم الاربعاء الماضي تحت عنوان (لا بحر في جدة)..

@@ جذبني للكتابة عن مشاعر اهالي المدينة والمقيمين فيها.. وزوارها.. وهي مشاعر حزينة.. وغير مرتاحة.. لان احد مصادر جمال المدينة.. قد اختفى بعد ان حُجب البحر عن الناس.. ولم يعد هناك مجال للاستمتاع به.. بعد ان امتدت الملكيات الخاصة على حفافيه.. وغطتها اسوار محكمة.. لن تلبث ان تتحول بعد فترة من الزمن الى مبانٍ شاهقة.. ومراكز تجارية ضخمة.. ومواقع استثمارية عديدة ..

@@ ان هذه الحالة النادرة في كل شواطئ العالم.. لا تحرم سكان هذه المدينة فحسب من حقوقهم الطبيعية.. في الاستمتاع بها.. والتنزه في ارجائها في ظل ظروف مناخية قاسية وانما تشكل ايضا تهديدا كبيرا للبيئة حين تتحول هذه الشواطئ الى (مرتع) للمخلفات.. والافرازات .. وطفح المجاري .. وسموم العيش المختلفة..

@@ هذا الوضع المؤلم.. لابد وأن يعالج..

@@ وان هذا العلاج يمكن ان يتم على مرحلتين من وجهة نظري..

@@ المرحلة الأولى.. وتتمثل في منع الترخيص بإقامة أي منشآت على هذه الأراضي المملوكة للحيلولة دون المزيد من الحجب للبحر.. وتجنبا لمشاكل وأخطار التلوث البيئي.. هذا إذا لم يكن بالإمكان نزع ملكيتها.. وتعويض أصحابها عنها بأراضٍ أخرى في أي مكان كان من أراضي هذه البلاد الواسعة..

@@ المرحلة الثانية.. وتتمثل في ردم البحر على مسافة كيل أو كيلين الى الداخل.. ولاسيما في حالة عدم امكانية التعويض أو منع الاستثمار لهذه الاراضي من قبل ملاكها..

@@ وفي هذه الحالة.. فإن الناس سوف تستمتع باستخدام الشواطئ الجميلة لمدينة اختنقت قبل ذلك.. وسوف يحس الجميع بأن العلاج قد جاء لصالحهم وان كلف الدولة كثيرا..

@@ لكن بقاء الحال على ما هو عليه الآن هو امر غير طبيعي وغير مريح ولا أظن ان معالجته بمثل هذه الصورة أو بغيرها أمر مستحيل وميؤوس منه.

@@@

ضمير مستتر :

@@ (لن يكون صعبًا.. أن يتنازل اصحاب اراضي كورنيش جدة عن ملكياتهم الخاصة.. لصالح المدينة واهلها.. ويخلدون بذلك أسماءهم في سجل الاوفياء والكبار).