بحث



الأثنين 25 رجب 1429هـ -28 يوليو2008م - العدد 14644

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


التقليدية والمشكلات الاجتماعية..!

د. علي حمد الخشيبان
    نحن نعاني كثيراً في قضية تصنيف المشكلات الاجتماعية التي نواجهها ونخلط كثيراً بين أنواع متفاوتة من تلك المشكلات الاجتماعية، فالعلاقة بين المشكلات الاجتماعية وأنواعها ودرجاتها لها منهجية يجب أن ندركها وإلا سوف نخلط الحابل بالنابل كما تقول الأمثال.

صحيح انه من الصعب تحديد الخط الفاصل بين الكثير من المشكلات الاجتماعية وأنواعها لكونها تتميز بعلاقة مباشرة بحياة الإنسان ولعل السبب في ذلك هو الكيفية التي ننظر بها نحن لتلك المشكلات.

النظرة الشاملة للمشكلات الاجتماعية تجعل العلاقة بينها غير واضحة بل نراها كماً متراكماً مخيفاً يصعب الاقتراب منه مما يجعلنا نشعر باليأس أحياناً لكوننا نرى تلك المشكلات من خلال صورة المجتمع وتصوراته التقليدية لواقع الحياة.

على الجانب الآخر نحن نفتقد إلى النظرة المركّزة والدقيقة والمحددة للمشكلات الاجتماعية ولعل احد أسباب فشلنا في تحليل وتشخيص دقيق لمشكلاتنا الاجتماعية يعود إلى تلك الطريقة التي نرى بها الأشياء وخصوصاً المشكلات الاجتماعية فنحن نعتقد أننا نحافظ على المجتمع بمجرد رفضنا القاطع لمؤشرات الحداثة واستبدالها بقيم نرى أنها تمثل واقعنا وهذا التصور غير دقيق بقدر ما هو رفض غير مبرر لتحولات اجتماعية قادمة لا محالة.

ولصورة محددة يجب أن نسرد أمثلة على تلك الآلية التي نستخدمها في مجتمعنا لحل المشكلات أو مناقشتها كونها حديثة في ظهورها الاجتماعي، فمثلاً ينتشر في ثقافتنا مفهوم يعتمد على إغلاق أبواب المناقشة .

هذا المعنى له دلالة واضحة على أن سلبية واحدة يمكن أن تسجل عن ظاهرة اجتماعية كفيلة بأن يُحرم كل المجتمع من ميزات كثيرة يمكن أن يجدها أفراد آخرون في المجتمع لإحدى الظواهر الاجتماعية.

مشكلة مجتمعاتنا وتحت ذريعة التقاليد أنها لا تمنح الفرصة للأفراد بتجربة ظواهر اجتماعية مختلفة لمجرد أن خطأً واحداً نتج عن ظاهرة بعينها أو لمجرد توقع حالة سلبية يمكن أن تظهر هناك.

الظواهر الاجتماعية لا يحكم عليها من خلال التجارب الفردية والسبب في ذلك تفاوت الأفراد في التعاطي مع تلك الظواهر وكل ظاهرة اجتماعية لها القدرة على العمل إيجابياً مع مجموعة ممثلة للمجتمع يجب علينا عدم مصادرتها لمجرد كونها غير متوافقة مع قلة من الأفراد.

الصورة التي نراها اليوم في مجتمعاتنا صورة مختلفة عن تلك المتوقع حدوثها فنحن نرفض الكثير من الظواهر الاجتماعية لمجرد فشل احد الأفراد أو المؤسسات في التوافق معها، فمثلاً قضية عمل المرأة في بعض المجالات أو قيادتها للسيارة تخضع لمصادرة فورية نتيجة رصد للسلبيات وإغفال للإيجابيات والضروريات التي يجب أن يشار إليها وعدم إغفالها أيضاً.

المجتمع بطبيعته لديه خيارات كثيرة من القيم والعادات والتقاليد والظواهر الاجتماعية، هذه الخيارات هي التي تساهم في حفظ كيان ذلك المجتمع وتماسكه فيستطيع كل فرد أن يتعامل مع الثقافة الاجتماعية بما يتناسب وإمكاناته الفردية فيختار ما يتناسب مع ظروفه وبهذه الطريقة يتفاوت استخدام تلك الخيارات الثقافية في المجتمع.

فمثلاً ليس كل النساء بحاجة إلى عمل وليس كل النساء بحاجة إلى أن يقود سيارة، ولكن هناك من النساء من هي بحاجة إلى أن تعمل ومنهن من هي بحاجة إلى أن تقود سيارة تتنقل بها.

لذلك يبقى السؤال: هل يمكن مصادرة حاجة جزء من المجتمع لصالح فرضية تتوقع السلبيات، مع أن المتوقع أن تكون السلبيات أكثر في حال بقي جزء من المجتمع غير قادر على تحقيق أهدافه نتيجة لفرضية تقوم على احتمال وتأكيد واثبات السلبيات في وقت واحد.

أخطر ما يمكن أن يواجه المجتمع هو العمل على مصادرة كل ظاهرة جديدة في الثقافة الاجتماعية فعلى سبيل المثال ليس من المعقول أن نمنع استخدام الانترنت لمجرد أننا وجدنا فرداً واحداً أساء استخدامه.

هذا مثال بسيط لمشكلة تبدو فيها الثقافة غير قادرة على منح الفرصة للمجتمع للتكيف مع واقع الحياة المتسارعة. في مجتمعاتنا نحن نعاني من هذه الأزمة ولدينا الكثير من الرفض المسبق للظواهر الاجتماعية ليس لكونها مضرة بالمجتمع عند استخدامها ولكن لان فرداً بعينه استخدمها بطريقة سلبية فتبعناه بينما آخرون استخدموها بطريقة إيجابية فرفضناهم.

نحن نصادر الكثير من الظواهر الاجتماعية اعتقاداً منا بأننا نحمي المجتمع والحقيقة أننا بهذه الطريقة نساهم في إضعاف المجتمع وقدرته على المقاومة الثقافية والتكيف مع الجديد، حيث يصبح المجتمع متميزاً بالخوف والقلق من كل مظهر جديد ومن كل تجربة مختلفة مما اعتاد عليه بل إنه يصبح سعيداً بأن يطلق عليه انه مجتمع تقليدي وهذه الصفة لها من السلبيات الشيء الكثير.

إذا كان في المجتمع من يفرح بإطلاق كلمة مجتمع تقليدي على مجتمعه ظناً منه أن تلك الصفة مرتبطة بقوة تمسكه بقيمه وعاداته وتقاليده وتراثه فذلك مؤشر على أن ذلك المجتمع يعتقد بأن رفضه الدائم لمظاهر التحديث في مجتمعه هو الحل الأنسب لحماية المجتمع وهنا لب المشكلة الاجتماعية.

الحداثة الاجتماعية عنصر أساسي لتحقيق التعايش مع واقع عالمي متطور ولذلك يصبح من الطبيعي شمول تلك الحداثة على مقومات الحياة جميعها بينما التقليدية هي العنصر القائم على القلق الدائم من تغيير وتحريك المجتمع ليحقق خطوة إلى الأمام والسبب في ذلك أن التقليدية تفتقد إلى الحصانة الكاملة والى عدم قدرتها على تحليل دقيق لمظاهر الحياة.

كما أن الأكثر إثارة في هذه القضية هو مطالبة التقليديين بالتطور والتقدم والاستفادة من معطيات الحضارات المتقدمة ولكن هذه المطالبة تفتقد إلى الآلية لكيفية تحقيق الاستفادة بل إننا في كثير من الأحيان نشعر بأن التقليديين غير دقيقين في مطالبتهم بالتطور والسبب في ذلك رفضهم المباشر لمعطيات ومظاهر التقدم التي تتيحها المجتمعات المتقدمة.

نستطيع القول إن التقليدية بريئة من ادعائها المحافظة على التراث والقيم والتقاليد والسبب في ذلك أن التقليدية المتشددة لا تقدم مشروعاً بديلاً للتعامل مع المشكلات الاجتماعية الحديثة بقدر ما تقدم تحذيراً مستمراً من كل مظهر جديد وهذا ما يخلق الازدواجية بين أفراد المجتمع.

من المتوقع أن تجد التقليدية نفسها ومن يمثلها أمام مأزق خطير حيث تنتشر مظاهر حديثة في باطن المجتمع ويتم تعاطيها دون تصنيف أو إدراك للمخاطر التي يمكن أن تنشأ نتيجة نمو مظاهر داخلية غير متكيفة مع ثقافة المجتمع. في مجتمعاتنا ظلت قدرتنا الدائمة على مصادرة الجديد ورفضه مصدر قلق كبير حيث انتشر في مجتمعاتنا تعاطي الحداثة بطريقة تمر عبر بوابة خلفية للمجتمع وليس عبر بوابة الثقافة بما فيها من القيم والعادات والتقاليد والتراث والسبب في ذلك التوقع المستمر من أن كل مظهر حديث سيواجه بالرفض من التقليدين.

المجتمعات اليوم - وهذه حقيقة يجب أن نقبلها - لا يمكن أن تقاوم التغيرات الحديثة بتجاهلها أو مصادرتها، لذلك يجب تحريك التقليدية عن موقعها الحالي إلى منطقة تكون هي فيها قابلة للحوار والتحديث.

10 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


اولا: الظواهر الاجتماعية التي تتحدث عنهاهل هي بمعزل عن عموم السلوكيات الإجتماعية الداخلة في دوائر ( الحل والإباحه) التي ننطلق فيها من الاحكام الشرعية التي نرجعها للمختصين من اهل العلم ليفيدوننا في حكمها؟
قيادة المرأة للسيارة يتعلق بها احكام شرعية معروفه ومحسومة.
منها: كشف المرأة لوجهها.ثم بعد ذلك كثير من اجزاء جسدها. وهذا حصل بالفعل في كل البلادالتي سمحت بذلك.
اختلاطها بالرجال.ووسيلة للخلوة المحرمة.وسبب للإعتداء عليها.
وهذه المسائل مسائل فقهية شرعية لا بد ان نرجع فيها لأقوال اهل العلم الشرعي


عبدالعزيز بن محمد المسعد
ابلاغ
05:38 صباحاً 2008/07/28

 


الكاتب يخلط بصورة واضحة.
فالانترنت والفضائيات وان كانت مظاهر اجتماعية الا انها اقرب ما تكون للشخصية منها للمجتمعية.
فلا يمكن للمجتمع ان يسمح لهذا او يمنع ذاك فالفرد في هذه المظاهر هو صاحب القرارومع ذلك فهناك جهات رقابية تحرص على منع ما تراه خطرا علىالبلد سياسيا او اخلاقيا او عقديا اذا تمكنت من ذلك
اما مسالة قيادة المراة للسيارة فهي مقدور عليها يمكن منعها ويمكن السماح بها
والمجتمع بقادته وعلمائه وعقلائه رأوا ان منعه هو الواجب لغلبة مفاسده على مصالحه فلماذا نشكك في مثل هذه القرارات وجدواها؟


ابو محمد
ابلاغ
06:16 صباحاً 2008/07/28

 


شكرا د.الخشيبان
كلامك صحيح والسؤال اللي يطرحه نفسه هو :الى متى التقليديه اللي اعاقت مجتمعنا وقت طويل الى متى ونحن نتقدم وببطى شديد
هل هي المناهج الدراسيه هل هي الثقافه العامه هل هل...
الف شكر


صاحبه اللمبه reem A
ابلاغ
12:22 مساءً 2008/07/28

 


حاولت أن أقتبس شيئا من المقال حتى أقول أنها الفقرة المميزة بالفعل فوجدت أن مقالك كاملا هو مقال مميز وجدير بالقراءة عدة مرات. ألف شكر وأتفقك معك فلماذا نخاف من الاختلاف ولاندع هناك فرصة لكي نمارس نوعا من الحرية الشخصية الصحية والتي لاتحمل إي اعتداء على حقوق أحد ولاجرح لمشاعر أحد ولكن أيضا تكفل حرية ممارسة قناعاتنا في الحياة.
مرة أخرى شكرا.


مها
ابلاغ
01:12 مساءً 2008/07/28

 


اعتقد انك انت الوحيد من يعاني من مشكلات فكريه ارجو ان يكون طرحك اكثر دقه ووضوح فيما تهدف اليه في مقالاتك واحب ان افهمك بانه يوجد لدينا قيادات حكيمة وعلماء في الدين والاجتماع وشعب عظيم متحضر ومحافض على دينة وعاداته الاصيلة وارجو منك اذا سمحت لك جريدتنا الغراء الرياض والمحترمة واستمريت في كتاباتك او من يكتب لك بان يكون الطرح محدد وموضوعي ويلامس الانسان السعودي المحترم ويساعد فعلا في حل مشكلاته الاجتماعية التي هي بالفعل مشاكل تكثر بكتاباتك وتتأزم بمثل طرحك


ابو فهد
ابلاغ
02:42 مساءً 2008/07/28

 


"قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا"

د. علي
هذا قول الفصل في الموروثات الإجتماعية

ولنتبين الآن معاناته صلى الله عليه وسلم في تقديمه لشيء جديد في مجتمعه

خلال نشر دعوته صلى الله عليه وسلم، قابل عقول متحجرة وقلوب أقفلت بأقفال أجدادهم رافضة حتى للإستماع ومعرفة منفعة هذا الجديد

بل وصل بهم التعصب والحرص على أن لا يمس ما تركه لهم آباءهم وأجدادهم
أن أباحوا دمه ليضيع بين القبائل وعادوه وعذبوا أصحابه

فليس من المستغرب الآن أن ترجع لنا الجاهلية بصور جديدة
من وأد البنات.. بإسلوب عصري!


عبدالله بن محمد
ابلاغ
02:59 مساءً 2008/07/28

 


مجتمعنا حاله نادره ومعقده حيث يحال كل شئ للعلماء والعقلاء واهل الحل والربط و..الخ من تلك العلامات الاجتماعيه المسجله التي تسلب الوعي الاجتماعي وتتحكم فيه..مجتمعنا يحتاج الى اليه ومرجعيه جديده تحدد السلوك الاجتماعي المقبول وغيرالمقبول والحلال والحرام فلايعقل ان تتحكم فئه قليله في مصيرمجتمع يعتبرحاملي الماجستير والدكتوراه وكذلك انتاجه العلمي من اعلى النسب في وطننا العربي


عبدالعزيزالسواجي
ابلاغ
03:53 مساءً 2008/07/28

 


الظاهرة الإجتماعية لا تكون ظاهرة إلا بعد إنتشارها في المجتمع
فالرجوع إلى أهل العلم والفتاوى تعتبر ظاهرة إجتماعية(حسب كلامك)في المجتمع السعودي
المقال بشكل عام هلامي ويخلط كثير من الحقائق للوصول لهدف أوضحته في أمثلتك وهي(عمل المرأة وقيادة السيارة)وللرد على هذا يجب توضيح الآتي:
1- عمل المرأة ينقسم إلى قسمين
الأول:حاجتها للعمل
الثاني : حاجة المجتمع لعملها
فالقسم الأول مسؤلية ولي الأمر ممثلة في وزارة الشؤن الإجتماعية لسد حاجة كل من ليس لها ولي(لوإحتاجت المرأة في هذا المجتمع فهذه مصيبة)..يتبع


أبوأحمد
ابلاغ
07:54 مساءً 2008/07/28

 


القسم الثاني:حددت حاجة المجتمع لعمل المرأة بما نراه اليوم حسب ضوابط الشرع (مع التحفظ على مظاهر الإختلاط في بعض الأعمال)
فأين المشكلة التي حاولت إظهارها في هذا الأمر
2- قيادة المرأة لوأنك قلت حاجة المرأة العاملة للمواصلات لكان الأمر مختلفا عما تحاول طرحة
كما ذكرت في مقالك بأن جزءا من النساء العاملات(أي ليست كل النساء) يردن قيادة السيارة بمعنى أنه جزء من المجتمع وليست ظاهرة في المجتمع
يبدو أنك لا تعلم أن هذا الموضوع تم نقاشه قبل أكثر من 15عاما وصدرت فتوى بتحريم قيادة المرأة للسيارة.يتبع


أبوأحمد
ابلاغ
07:55 مساءً 2008/07/28

 10 


وهذه الفتوى لم تصدر إلا بعد نقاش طويل أثبت الضرر الذي سوف يلحق على المجتمع من هذا الأمر
وأقول لك أنظر إلى الكويت مثلا 90% من العائلات التي تقود الأم والفتاة السيارة يوجد لديهم خادمة وسائق (فهل نقول بأن المرأة يجب أن تقود السيارة لإلغاء السائق من العائلة بعد هذا الواقع المرير)
عموما إن كنت لاتدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
محاولة طمس الدين بالتقليدية ومحاولة تكبير الرغبات الشخصية وجعلها ظاهرة ليست بالجديدة في مثل هذه المقالات
ولكن غيرتي على ديني تجعلني أرد عليها
والسلام عليكم


أبوأحمد
ابلاغ
07:55 مساءً 2008/07/28


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية