تعاني بعض الأجهزة من كثرة اللجان، وحيث إن الأعضاء فيها هم نفس العاملين في الجهاز فإن هذا يعني استهلاك كثير من وقت العمل في اجتماعات اللجان، وقد يؤثر ذلك في عمل عضو اللجنة الأساسي.
أدى ذلك إلى اكتساب اللجان سمعة إدارية غير جيدة وصلت إلى حد السخرية من عمل اللجان، واتهام بعضها بأنها إنما شكلت بهدف تأجيل الحلول أو عدم الثقة بعمل الإدارات والأقسام.
هنا لابد من التفريق بين لجان ذات صفة دائمة وتسند إليها مهام ليست من اختصاص الإدارات، وبين لجان يتم تشكيلها بصفة مؤقتة لدراسة مشكلة معينة، أو تقييم مشروع، أو الإعداد لعقد مؤتمر أو ندوة.
اللجان الدائمة لجان تقوم بمهام ذات أهمية بالغة يستند عليها العمل ككل داخل الجهاز، وأوضح مثال عليها تلك اللجان الفرعية في مجلس الشورى التي تحال إليها القضايا والتقارير لدراستها واعداد تقارير وتوصيات بشأنها فهذه لجان متخصصة تمهد الطريق نحو الوصول إلى القرارات النهائية.
ولكن هناك لجان يتم تشكيلها داخل الجهاز لتقوم بعمل إدارة أخرى كما يحدث عندما تشكل لجنة للتدريب مثلاً مع وجود إدارة للتدريب فيحدث نوع من الازدواجية والتعارض حين تدخل اللجنة في كافة تفاصيل العمل التنفيذي.
مشكلة اللجان من هذا النوع انها قد لا تحقق سرعة الانجاز خاصة عندما يكثر عدد أعضائها وتقل عدد اجتماعاتها بسبب انشغال الأعضاء بمهام أخرى وهذا الانشغال لا يؤخر الانجاز فقط بل يؤثر سلباً في التحضير للاجتماع ودراسة القضايا المطروحة للنقاش.
وفي هذه الحالة قد يشارك العضو دون تحضير، كما يشارك وذهنه مشغول بأعمال أخرى وهذا يؤثر في نتائج أعمال اللجنة ومستوى أدائها.
الذين ينتقدون اللجان يلجأون إلى النقد الساخر مثل القول بأن أحد الأجهزة التي تعاني من كثرة اللجان شكلت لجنة لدراسة هذه الظاهرة لكن هذه اللجنة بعد عقد اجتماعات مكثفة توصلت إلى قرار هو تشكيل لجنة فنية لدراسة الظاهرة بصورة ميدانية شاملة ثم رفع توصياتها إلى اللجنة المشكلة أصلاً لدراسة الظاهرة.
الواقع أن تلك صورة سوداوية في نظر البعض إلى اللجان، وهي صورة غير واقعية لأن كثيراً من اللجان تخدم العمل، ولها إيجابيات كثيرة من أهمها تعدد الآراء، وفرص المشاركة، والنظر إلى القضايا من زوايا مختلفة والاستعانة بآراء المختصين، ووضع أرضية لاتخاذ القرار تنظر في البدائل والاحتمالات، والحيثيات.
من حيث المبدأ إذن، لا يمكن الاستغناء عن اللجان أو فرق العمل، ولكن هناك شروط لنجاح عمل اللجان ومن أهمها وضوح أهدافها وتحديد صلاحياتها، وحسن اختيار الأعضاء المشاركين فيها، وأن تكون مساعدة لأداء الإدارات لا منافسة لها فإذا دخلت اللجنة في منظومة العمل اليومي وتحولت إلى كيان بيروقراطي يتداخل مع اختصاص الإدارات فإن هذا التداخل من شأنه أن يشكل أحد المعوقات التي تعطل عمل الإدارة وعمل اللجنة في آن واحد.
1
اللجان وما أدراك ما اللجان !! هذا هو القتل العمد لبعض المواضيع اذا خصص لها لجان، لماذا لايعطى الخبز خبازه وكفى " مطرسه " ؟!!!.
12:08 مساءً 2008/07/28
ابلغ عن هذه المشاركة
2
ان اللجوء الي تشكيل اللجان بشكل مفرط يدل دلالة واضحة علي أنه ليس هناك انظمة أو قوانين واضحة يستند اليها المسؤول في انجاز الأعمال. ولايجاد الحل يلجؤون الي تشكيل لجنة, ولايمكن أن ينقض قرار هذه اللجنة الا بلجنة أخري بل اننا ادمنا تشكيل اللجان حتي في المسائل التي يمكن اسنادها الي جهاتها المختصة مثال علي ذلك ارض مخططه يدور حولها نزاع فبدلا من احالة هذا النزاع الي المحكمة تشكل لجنة من الوزارات المختصةثم ترفع اللجنة قرارها الي الجهات العليا فيصادق عليه ويصبح أقوي من الحكم الشرعي المصدق من التمييز.
05:23 مساءً 2008/07/28
ابلغ عن هذه المشاركة
3
الأستاذ / يوسف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقالك هذا ذكرني بأيام كنت أعيشها في وزارة ما , وكانت هناك لجان متعددة كل واحدة في تخصص أو مجال. لكن المضحك أن من بين تلك اللجان , لجنة بمسى (لجنة اللجان) وهي حقيقة واقعة وليست مبالغة ولا سخرية وقد عايشتها بنفسي ولكن ولله الحمد لم أعمل ضمن أي واحدة من تلك اللجان أو لجنة اللجان.
لقد أتتنا تلك المنهجية الإدارية الفاشلة من قطر عربي عزيز عندما لم يكن لدينا مختصين في علم الإدارة وبقي الوضع حتى اليوم. لك شكري وتقديري.
11:37 مساءً 2008/07/28
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له