الأثنين 25 رجب 1429هـ -28 يوليو2008م - العدد 14644

أفق الشـــمس

المسؤولية الاجتماعية

د. هيا عبد العزيز المنيع

    بادرت الغرفة التجارية الصناعية في الرياض بتأسيس مجلس للمسؤولية الاجتماعية برئاسة الأمير سلطان بن سلمان...

فكرة تكريس ثقافة المسؤولية الاجتماعية تعتبر سلوكاً حضارياً نتمنى فعلاً ترسيخه في وجدان رجال الأعمال ليتحول إلى سلوك عملي نلمسه عبر ممارسات وطنية يلمسها الجميع وليس البعض...

الفكرة جميلة والأكيد أن تحقيقها على أرض الواقع لن يأتي سريعاً بل يتطلب وقتاً طويلاً والأهم أن نحولها إلى ثقافة عامة وليس لفئة دون أخرى بمعنى أن لا تكون المسؤولية الاجتماعية خاصة برجال الأعمال فقط بل نريد أن تتداخل مع سلوك الطالب كما تتداخل مع سلوك المعلم وأيضاً الطبيب وأيضاً حارس المدرسة والوزير والعسكري وربة البيت والموظف المدني، باختصار نريد أن تكون جزءاً من منظومة السلوك اليومي للجميع نساء ورجالاً، صغاراً وكباراً كل حسب مكانه ودوره...

من هنا أتوقع أن تكون الغرف التجارية جريئة في تكريس تلك الثقافة خارج مجتمعها أي مجتمع رجال الأعمال لنجد أنها تحولت إلى برنامج عام يتم تطبيقه من الجميع بتعزيز من الغرفة التجارية التي إن استطاعت أن تدخل وجدان طفل وعقل شاب وضمير معلم ووجدان طبيب وسلوك حارس مدرسة ووجدان معلمة ومحفظة رجل أعمال مبتدئ وليس هاموراً فإنها تدخل في صناعة المستقبل وهو الأهم لأن ثقافة التجديد والتطوير إن أردنا فعلاً نجاحها فالأفضل أن نركز فيها على الغد لأن بعض رجال الأعمال، وأؤكد بعضهم وليس جميعهم، اليوم اعتادوا ثقافة الربح دون النظر للأسف في دورهم تجاه مجتمعهم ومواطني مجتمعهم وإن كنا لا نستطيع انكار ريادة بعضهم في تحمل مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه وطنهم وأبناء وطنهم سواء بشكل علني أو سري...

الاهتمام ببناء ثقافة التطوع أو ثقافة تحمل المسؤولية من الصعوبة أن تتكون لدى الكبار بنفس العمق والتفاعل مع صغار السن حيث النشاط والطاقة مع الرغبة في التعريف بالذات وهي جزء من منتج العمل التطوعي أو تحمل المسؤولية الاجتماعية خاصة لمن يملك طموحاً وتطلعاً مع ارتباط عمله بشكل أو بآخر بالرأي العام مثل رجال الأعمال...

أعتقد أن تفعيل برنامج الغرفة التجارية يكون رائداً لو امتزج مع النشاط المدرسي ونشاط مهرجانات التسوق وأيضاً يمكن الاستفادة منه في تنفيذ بعض العقوبات مثل المخالفات المرورية أو المخالفات داخل المدرسة..

الفكرة إيجابية ونجاحها أن تعمل للمستقبل من خلال أطفال وشباب اليوم وليس من كباره فقط.... بمعنى أن يشمل الجميع وليس البعض فقط....