وفي الختام.. ياسر!
د. حافظ المدلج
منذ سنوات وضغوط العمل تزداد في الصيف، فتبقيني معظم الصيف في الرياض، أو تنقلني إلى آخر مكان أرغب في زيارته في الصيف مثل كوريا وأندونيسيا، ولكن الحكمة الأمريكية تقول:
Good things happens to those who wait
بمعنى أن الأشياء الجميلة تحدث لمن يصبر وينتظر، وقد كان نتاج صبري أن ينقلني العمل إلى بيروت ثم إلى كوالالمبور، حيث يشكل السائح السعودي بشرائحه المختلفة العمود الفقري للسياحة في البلدين، وكنت قد كتبت في الأسبوع الماضي مطالباً بتوفير الحد الأدنى من مقومات السياحة الداخلية حتى نوفر على الوطن والمواطن تكاليف السياحة الخارجية، فعاتبني البعض لأنهم رأوا في مقالي دعوة لتحرير مجتمعنا المحافظ، وأنا ولله الحمد أبعد الناس عن مثل هذه الدعوات، ولكنني أكتب اليوم من ماليزيا حيث أتناول الإفطار على مسبح الفندق بين مئات الأسر السعودية المحافظة، بل إن الغالبية من الأسر المحافظة جداً، ولكنهم لن يكرروا هذه التجربة إلا خارج حدود الوطن.. فلماذا؟
نحن مجتمع متناقض بشكل يؤثر على تربية الشباب من الجنسين، ولذلك يمثل شبابنا الرقم الأهم في تسويق كل المتناقضات، ففي الإعلام المرئي نحن سوق المحطات الدينية ومصدر رزق محطات السحر والشعوذة والفجور، شبابنا الأكثر شغفاً بالأفلام ولكن دور السينما الرسمية محرمة عليهم في الداخل، بينما تمتلئ البيوت والاستراحات بالأطباق التي تلتقط "هوت بيرد" غير الرسمي وغير المراقب وغير المباح. شريحة من شبابنا المثقف لا تفهم لماذا نبالغ في منع كثير من وسائل الترفيه البريء المختلف حولها بينما يرون البنوك الربوية في كل زاوية من شوارع مدننا، والربا مسألة لا خلاف فيها، ولا أريد الدخول في حوار بيزنطي مع أحد، فقط أردت طرح بعض التساؤلات.
أحبائي.. إن الفوضى والإتكالية والتناقض في سلوك شبابنا تؤثر بشكل كبير على مستقبل الوطن، ولذلك يجب أن نعيد صياغة البيئة التي يعيش فيها الشباب، فنحن المجتمع الأكثر تناقضاً بين سلوكه في الداخل وسلوكه في الخارج في المظهر والجوهر، كما أننا كذلك المجتمع الأكثر تناقضاً بين المكشوف والمستور من تصرفاتنا، إن أردتم أن ندفن رؤوسنا في التراب ونردد عباراتنا المعلبة التي توهم المتلقي بأن كل شيء على ما يرام، فهذا خيار سهل، ولكنني اليوم أعلق جرساً سيزعجني رنينه، ولكن يعلم الله أنني أكتب من باب الغيرة على وطني وشبابه الذي يعاني من التناقضات فتنعكس على سلوكه في الداخل والخارج وتؤثر على مستقبل الوطن الذي نعشق ترابه.
وفي الختام..ياسر.. أدرجت اسم هذا النجم الكبير لتقرأوا هذا المقال الهام، فقد حز في نفسي أن مقالاً عادياً كتبته عن "القناص" كانت له متابعة كبيرة ونشر في المنتديات وبلغت الردود في منتدى الكتاب ثمانية وسبعين رداً، وكتبت بعده وقبله مقالات أهم لم تحظَ بربع التفاعل ولا عشر الإنتشار، فأسمحوا لي إن وضعت اسم النجم الكبير في عنوان اليوم لأنني أريدكم أن تقرأو المقال وتتفاعلوا معه لعل الله يغير ما يحيط بنا من تناقض إذا تغير التناقض في نفوسنا وعلى دروب الوطن نلتقي،،،