ما أن يقترب فصل الصيف أو يحلّ حتى يبدأ موسم الزواج في كثير من مناطق المملكة، فتزدحم الفنادق وصالات الأفراح. وتعوّدنا على تلقّي كمية مناسبة من دعوات الزواج في هذه الفترة لأن الناس تريد استثمار الإجازة في مثل هذه الاحتفالات.
وبسبب الترابط التقليدي بين الصيف والزواج في مجتمعنا منذ سنوات طويلة ربما ترجع إلى بدايات التعليم، فقد تحوّل هذا الفصل إلى مثير خارجي أو محرّض يعمل في نفوس الشباب من الجنسين يدفعهم لاستحضار فكرة الزواج. فتجد بعض الشباب يغرقون في التفكير في الزواج كلما اقترب هذا الفصل فتبدأ فكرة الزواج تدغدغ خيالاتهم، ومن خلال هذه الأفكار يسيحون في دوّامة من المشاريع التي يتمنّون إنجازها في حياتهم.
ومن خلال علاقتي بعدد من الطلاب الخريجين الذين يدرسون عندي بعض المواد في الجامعة، فقد وجدتهم يضعون الزواج ضمن أولوياتهم التي يسعون إلى إنجازها خلال الصيف. ويعدّ كثيرٌ منهم نفسَه مؤهلا للزواج بعد التخرج في الجامعة مباشرة حتى لو لم يحصل على وظيفة، ولهذا فإنه يظل يترقّب الصيف بمنظار يختلف عن بقية الشباب. ولمّا كان الزواج موضوعًا مهمًا بالنسبة لهؤلاء الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 22و 26سنة، فقد حرصت على استقراء رؤيتهم للزواج لأنها تمثل رؤية يشترك فيها غيرهم من الشباب السعودي.
فحينما يحضر طالب من هؤلاء ويوضّح أنه خريج وسيتزوج هذا الصيف، أسأله إن كان يستطيع قضاء دقيقتين في تعبئة استمارة لاستطلاع الرأي بدون ذكر اسمه، فإن وافق أعطيته الاستمارة لكي يعبئها ثم يضعها لاحقًا في بريدي.
وبعد جمع ثلاث وعشرين استمارة، جاءت إجابات الشباب عن الزواج على النحو التالي: هدف الزواج حسب الأولوية من بين عشرة أهداف: إنجاب أطفال (94%)؛ المعاشرة الزوجية (86%)؛ تجهيز الطعام وتنظيف الملابس (72%)؛ استقبال الزوج في المنزل (34%)؛ التفاخر أمام الآخرين (24%)؛ الاستفادة من راتب الزوجة إن كانت موظفة (21%)؛ رعاية الزوج صحيًا (20%)؛ الشعور بالأمان النفسي (18%)؛ اكتساب معرفة جديدة (18%)؛ جلب المرح والضحك (12%). وقد تجنبت الاستمارة ذكر أهداف عامة أو غير واضحة مثل: الاستقرار، أو إكمال نصف الدين، أو المشاركة في الحياة، أو بناء أسرة، أو الستر، أو الرومانسية والوناسة..وغيرها، لتجنّب المفاهيم التي يختلف في تفسيرها كل مستجيب.
أما ما يتعلق بما حوته الاستمارة من معلومات أخرى مثل مواصفات الزوجة المثالية، وكيفية التصرّف معها في حال الخطأ، وردود فعل الزوج تجاه نمط معين من التصرفات، فهذه يمكن مناقشتها في زاوية أخرى. وسنركز اليوم على ما يتصل بهدف الزواج عند الشباب.
من الواضح من خلال ترتيب الأهداف، ونسبة التأييد لكل هدف، أن الجانب الحسي في العلاقة الزوجية هو الأساس الذي يبني عليه هؤلاء الشباب حياتهم الزوجية قبل أن يدخلوا فيها. ولابد من التحذير بأنه لايمكن الجزم بدقة تلك الاستجابات لسببين منهجيين، الأول أن عينة البحث أو شريحة المستفتين ليست ممثلة تمثيلا مناسبًا للشباب السعودي؛ والسبب الآخر أن تلك الاستجابات افتراضية قد تتغير بعد الزواج. ولهذا فإن تلك الاستجابات يمكن التعامل معها على أنها مجرد مؤشرات دالّة على سلوك ثقافي معين وليست براهين أو أدلة صارمة تثبت اتجاه الشباب أو رؤيتهم نحو الزواج.
وحينما نتأمل الاستجابات السابقة، فسنلاحظ أن الاهتمام بالجوانب المعنوية من العلاقة التي تتصل بالجانب النفسي أو العقلي (كالأمان النفسي واكتساب المعرفة وجلب المرح) يأتي متأخراً في سلم الأولويات. وهذا يشير إلى أن الزوج السعودي، في الحقيقة، لايريد من زوجته تلك الحاجات بالدرجة الأولى إما لأن تلك الاحتياجات غير مهمة في نظره أو لأنه يعتقد أنه مكتفٍ بذاته وليس بحاجة إليها أو لايتوقع أن الزوجة -بوصفها امرأة- مؤهلةً لكي تهبه تلك الحاجات العقلية والنفسية.
وإذا توقّعنا أن تلك الاستجابات واقعية وسوف يمارسها الشباب مع زوجاتهم، فلن نستغرب ما سيحل بهذه الأسرة -التي لتوّها تتشكل- من صعوبات وسوء تفاهم وخاصة إذا كانت الزوجة تحمل ثقافة غير حسيّة وعندها رؤية مختلفة للعلاقة الزوجية. سنتفهّم موقف هذه الزوجة الشابة المحبطة التي وضعت في مكان خاطئ، ومن المحتمل أن حياتها لن تتحرك قيد أنملة مع هذا الصنف من الأزواج ليس لمشكلة يفهمها الزوج ولكن لمعضلة تخفى عليه. فليس عندها مشكلة في القيام بالدور التقليدي للزوجة ولكن ذلك ليس هو الأساس، بل هو دور ثانوي مكمل لدورها في العيش مع زوج يؤمن بكيانها ويتعامل مع عقلها بذكاء وشخصيتها بحكمه. والأمر ذاته ينطبق على المرأة التي لاتهتم كثيرًا بالجوانب العقلية والنفسية والثقافية لزوجها الذي يضع تلك الأمور من أساسيات نجاح الحياة وسعادتها، فهذا الرجل كذلك وضع حياته في موضع لايمتلك المقومات المناسبة لتهيئة مستوى من النجاح العاطفي.
جدير بالتوضيح أن الحديث عن تصوّرات هؤلاء الشباب عن الزواج هو حديث عن تصوّرات الثقافة التي اكتسبوها ووجّهت نظرتهم نحو هذه الوجهة أو تلك، نظرًا لأن تلك الاستجابات افتراضية من أشخاص لم يتزوجوا من قبل. وحينما نسأل عن السبب وراء هذه النظرة الحسيّة للعلاقة فسنجد الجواب في معطيات ثقافتنا الشعبية التي أسست لمثل هذه الصورة النمطية للزواج من خلال الأمثال والحكم والحكايات وكذلك الخرافات والإشاعات والنكت.
1
مقال جميل، و أتصور أن الخطوة التالية هي عمل دراسة ميدانية واسعة، ثم تحليلها و نشر نتائجها في الصحف. إذ إننا في حاجة لمثل هذه الدراسات التي تساهم بشكل أو بآخر في توعيتنا و تحديدا الشباب الذين لم يتزوجوا بعد. لكي ندرك أن تلك الطلاقات التي تقع بكثرة (٦٦ يوميا في مدينة الرياض، وفقا لجريدة الوطن)؛ ناتجة -في الأغلب الأعم- عن عدم التفكير في الطرف الآخر بوصفه شريك كامل -جسديا و نفسيا و عقليا- قبل اتخاذ قرار الزواج.
شكرا لمقالك الجميل، و أثابك الله.
06:25 صباحاً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
2
تجاهل المستفتون للاستقرار العاطفي لا يعني عدم احتياجهم الفطري له ومن أهم ايجابيات الزواج، بعد هذي الاستفتاء نقدر نسمى الصيف موسم تكاثر..مثلاً !
في انتظار بقية معلومات الاستمارة.
تحياتي لك،،
07:05 صباحاً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
3
الشعور بالأمان النفسي (18%) نسبة جدا قليلة
جلب المرح والضحك (12%). نسبة جدا اقل.
اتفق معك عزيزي الكاتب ان شريحة المستفتين لا تمثل الشباب السعودي
ولكن الا تتفق معي بأنها كارثة؟
09:20 صباحاً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
4
ياسيدي الكريم
أشكرك على تكرمك بعرض هذه الاستطلاعية وهذه النتائج على الجمهور
وصدقني ان العينة ممثلة حتى لو كانت قليلة
لاني ابقول لكم شغله وهي ان الشباب السعودي يتشابهون في كثير من الامور
ولهذا فالواحد يمثل الاف
وهذا هو الشيء المؤسف
والذي يجب ان توضع عليه علامات استفهام وهو لماذا يتشابه السعوديون الى هذا الحد..
12:08 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
5
تصوّرات هؤلاء الشباب عن الزواج هو حديث عن تصوّرات الثقافة التي اكتسبوها
إن الإشكالية هي الثقافة المكتسبة لدى الشباب والتي اكتسبوها من أهاليهم الذين سبقوهم في الزمان لا نجد أن كثيرا من الشباب يحاول تغيير تلك الثقافات المكتسبة إلى ما هو مناسب لزمانه وثقافة المجتمع المتحضر وهذا له الدور الأكبر في تصور الشاب لما يتصوره عن الزواج وله الدور الأكبر في نجاح مشروع الزواج..تقبل تحياتي
12:12 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
6
سبب تشابه السعوديون في نمط واحد أو متقارب في كثيرمن الأمور هو بسبب الإنغلاق الذي كان يعيش فيه من عمل على تربيتهم وتنشيئتهم فهم يعيشون نفس الصورة النمطية في كل أمور حياتهم وتناقلوها بين أبنائهم وعلموهم هي فالثقافة الواحدة لاتنتج منتجات متنوعة لذا هم متشابهون /اخلطوهم وفكوا الطوق المحكم على أفكارهم وبعدها استفتوهم تلاحظون الفرق؟
01:26 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
7
مقالة جميل كالعادة. استطلاع مثير لأنه يكشف سطحية مفهوم الزواج فالشباب والشابات لايفهمون ماهو الزواج ويعتقدونه لعبة يتسلون بها ولكنهم يكتشفون بعد ذلك أن الموضوع أكبر بكثير من هذا. أعتقد علينا أن نتعلم كيف نحترم حياتنا الزوجية حتى نعيش نوعية حياة أفضل.
02:12 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
8
العينة صغيره مقارنة بعدد الشباب المؤهلين للزواج، فلعلها تعطي مؤشراً بسيطاً لفئة قليلة، وهي على الأقل اعطت فكرة موجزة عن توجه مثل هذه الشريحة، وتعد في عالم الإحصاء شريحة قليلة لايعتد بها لإعداد دراسة متكاملة ونتائج يعتمد عليها في قياس توجه شريحة كبيرة مثل شريحة الشباب، ولعل العينة القادمة سوف تشمل الفتيات حتى نرى النصف الآخر كيف يفكر بهذه المسألة.
02:25 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
9
قبل ان نشن الهجوم على شبابنا تذكروا جيدا ان نفس هذه الاجابات اواشد سوءا
ستكون لو اعطيت لفتيات.
فالاستماع بمال الزوج. والاستقلال بمنزل.والانطلاق بحرية. والسفر للخارج من اهداف كثير من الفتيات بالإضافة لما ذكره الشباب.
اما تعليق امجاد رقم 7 فهي تعلم جيدا ان الفضائيات والسفر للخارج والانترنت قضى على كل شيء اسمه الثقافة المنغلقة.
بل العكس هو الصحيح : اصبح اكثر شبابنا وفتياتنا منفتحين على كل الثقافات الوافدة- عربية مهجنة او غربية منحلة -الا ثقافتهم السعودية الإسلامية الاصيلة.
02:46 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
10
مقال جميل
لكن نتمنى أن يكون هناك مراكز لدورات تدريبية في أنحاء المملكة العربيه السعودية
للشباب الذين يرغبون في الزواج من حيث التعامل مع الزوجه ومن ناحية كيفيه صرف الراتب على البيت والزوجه وتكون هذه الدورات مجانيه لتعم الفائده
ولنقلل حالات الطلاق التي اصبحت كابوسا لاكثر الاسر
02:54 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
11
إضافة:
سبب تشابه السعوديين في الافكار والأساليب هو انهم يتقاسمون افكار وعادات مشتركة
وكلها عادات مادية تجعل المراة كأنها سلعة مثلها مثل السيارة ابتداء من شرائها (عن طريق المهر) ثم استثمارها (بالاستيلاد والخدمة) واخيرا استغلالها (أخذ راتبها وإرثها والاستيلاء على أي أموال وممتلكات تخصها) ثم في الاخير استبدالها بسيارة أخرى (عفوا زوجة أخى) لو تعطلت عن العمل (الولادة وخلافه)
هذا ملخص عقليات السعوديين, والسلام
03:08 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
12
آخر أهتمامتهم الجانب النفسى
وبعد ماتروح السكره وتجى الفكره يندم ويطلقها بعد سنوات او شهور ويقول ماحبيتها!!!
والكويس منهم يتزوج عليها لأنه ماحب زوجته الاولى بعد عشرة سنين اكتشف انه ماحبها!
وبعضهم يحاول يعيش علاقات وتكون له (خويه)يرتاح لها ويعيش معاها الجانب العاطفى
هذا الواقع والواقع لايمكن اخفائه
03:25 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
13
الزواج اصبح اكبر هم الشباب لكن ما باليد حيله غلاء المهور والتكاليف الباهظه تحول بينهم وبين الزواج واكمال نصف دينهم
وفي هذه الايام كثرة العلاقات المشبوهه بين الجنسين من مقابلات ومواعيد غراميه ونادرا ماتجد سعودي شاب ليس له علاقه مع البنات
الحال باختصار مدحدر والقادم اسوا
04:36 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
14
دائما ما تدهشنا بمقالاتك وتحليلاتك استاذي الكريم
والعينة التي ذكرت بصراحة عينة ممثلة لنسبة 90% من الشعب السعودي
خلي ال10% الباقية للناس اللي يمكن نسميهم مختلفين شوي
لكن الاكثرية الساحقة من خلال معرفتي هم ناس حسيين وماديين
ونساءهم تراهن مثلهم
يعني كما يقال في المصرية: مافيه حد أحسن من حد
04:57 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
15
شكرا على وضع اعيننا لكي تبصر انفسنا
حيث لانراها مع الزحام والغبش بل والعمى الثقافي
05:42 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
16
اعتقد انها تصورات واقعية
لكن السؤال هل تتغير بعد الزواج بسبب الزوجة التي تغير تفكير زوجها الى الافضل ام انها تؤكدها وتعززها اكثر واكثر؟
هذا هو الفرق في رايي المتواضح
مع شكري لهذا الطرح المفيد
06:09 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
17
يسرني أن أقرأ هذا الاستطلاع لانه في نفسي من زمان
وليس فيه اي شيء مستغرب علي
بل هو عين الحقيقة
08:57 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
18
كل الشكر أستاذ ناصر وإن كنت أتيت على جرح وضغظت بشدة ولا يشفع للألم والمرار أعتقاد أن العينة لا تمثل الجميع لأنه بالفعل من واقع معاش، هو تكرار مقيت لطريقة التفكير والحياة والقناعات كما أفاد الأغلبية هنا "شبابنا متشابهون"، وأنا دائماً في هكذا حديث يحضرني قول دكتورتي في المرحلة الجامعية "السعودي فيكم يطلع الأمر أي القمر ويفكر بعقل جده" وللأسف صدقت وهي التي لم تعاشرهم وقتٍ طويل!، لا ملام للحياة التقليدية والملل الزواجي أن استمرت الحياة،أو الطلاق أو للارومانسية بذاك الفكر في شباب غض، ودمت بتألق
10:03 مساءً 2008/07/27
ابلغ عن هذه المشاركة
19
( خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا إليها)
( وجعلنا بينكم مودة ورحمة)
للزواج اساسيات يقرها العاقل سواء اجتماعية أو نفسية , والزواج سكن ومودة وهو اشباع للغرائز التي فطرنا الله عليها , فلا نطلب من الشباب ان يقولوا بالجانب الروحي ويهملون الجانب الجسدي , مع ان الجانب الروحي مهم وتجد الأزواج يبحثون عن امرأة للحب وامرأة أخرى للزواج , مع الأسف هذا واقع في حياتنا , لماذا لا تستقر مع امرأة واحدة عاطفينا واجتماعيا وجسديا؟؟!!
لماذا الرجل الخليجي بشكل عام يستكثر العاطفة والجانب الرمنسي مع زوجته ؟؟!!
12:58 صباحاً 2008/07/28
ابلغ عن هذه المشاركة
20
يتبع
يستكثر الرجل الخليجي وبالذات السعودي الرومنسية والكلام العاطفي مع زوجته , ويهمل الجانب النفسي مع أنه مهم أكثر من الجسدي أحيانا , بينما ينفق كلام الغزل والرومنسية بسخاء مع. ويقول أنه بذلك يحقق التوازن النفسي لروحه.
عجبي وقد كان لنا في رسول الله أسوة حسنة.
01:00 صباحاً 2008/07/28
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له