قرأت الكثير عن النقد الموجه لبعض الروايات الحديثة ووصفها بعدة صفات منها السطحية والمضللة والحاقدة على المجتمع فهي تصب في مجرى واحد ولا تتناول إلا الحوادث الشاذة التي وقعت في المجتمع (معظم السلوكيات السائدة اليوم كنا نقول عنها في الماضي القريب جداً أنها شاذة ولا يعول عليها) وتتبارى في التطاول على بعض الجهات والثوابت (البعض يرى أن ما اعتاد عليه هو من الثوابت)..
وأنا هنا لا أدافع عن هذه الروايات ولا أنتقدها وحقيقة أن معظم هذه الروايات التي أخذت جدلاً واسعاً لم أطلع عليها عمداً، ليس تسفيهاً لها ولكن في الغالب تتكون لدي فكرة عن المحتوى بمجرد اطلاعي على النقاش الدائر حولها وهذا النوع من الأعمال لا يجذبني لقراءته، بالمقابل هناك الكثير الذين ينتظرون هذا النوع من الروايات لذا أعيد طباعة العديد منها مرتين وثلاثاً أي أن هناك قراء أياً كان نوعهم بأهداف مختلفة، للاطلاع والمعرفة، لتصيد الأخطاء والنقد، وإذا كان النقد والهجوم الذي تواجهه الروايات سيتسبب في إعادة طباعتها أكثر من مرة فهذا يستهوي كثيرين من المؤلفين سواء من سبق له طرح مؤلف أو المقبلين على هذا النوع من الفنون.
لماذا يتوجه البعض لتأليف هذا النوع من الروايات التي تواجه كل هذا الهجوم؟ في البداية ليس من شروط العمل الإبداعي أياً كان كسب رضا الجمهور، هل الحديث عن الأمور الواقعية يعتبر نقداً وتجريحاً؟ بالرغم من أنني لم أطلع على عدد كبير من هذه الروايات إلا أنني أتصور أن ما نمر به من موجة إصدار روايات في الغالب تناقش الوضع المحلي سواء كان طرحاً موضوعياً أو متطرفاً ما هو إلا تراكم نفسي موجود لدى هؤلاء المؤلفين ويودون التصريح به علناً طالما جاءتهم الفرصة التي لم تكن متاحة قبل عدة سنوات، فهذه الروايات تعكس الغضب والاحتجاج الموجود في نفوس مجموعة من الناس سواء المؤلفين أو القراء الذين ينظرون لهذا النوع من الأعمال بعين الإعجاب ويرونه يعبر عن وجهة نظرهم وهي مسألة طبيعية جداً تحدث لدى شعوب العالم، من مزايا هذه المؤلفات أنها مصدر فعّال للتنفيس الذي سينتهي في مرحلة معينة وترتاح النفس من غضبها وعندما أقول غضباً فلا أقصد الشر والرعونة ولكن رغبة في التعبير التي لو منعت أو صودرت لتحولت لغبينة داخل النفس والتنفيس المهذب (للأسف ليس هناك اتفاق يحدد التهذيب) حالة مريحة للمجتمع بشكل عام فأهل علم النفس يرون في الكلام وإخراج ما في النفس علاجاً لكثير من الأمراض منها الخطير، وأنا هنا لا أقلل من قيمة الروايات وأنها مجرد كلام بالعكس هناك عدد من الروايات المغضوب عليها جيدة في موضوعها وطرحها ولغتها الأدبية (أنا لا أتحدث عن الناحية الفنية في الكتابة)، وعلاوة على مسألة التنفيس كسبنا مجموعة من الكتاب حتى لو اختلفنا معهم في جودة طرحهم فما يقدم اليوم هو تنفيس كما أسلفنا عندما تنتهي مرحلته ستبقى فئة ستسعى لتطوير نفسها هذه ستقدم الجيد الذي يرضي الجمهور (الرضا ليس مقصوداً به عدم طرح قضايا الواقع) فهؤلاء الكتاب اكتسبوا بعض شروط الكتابة منها الجلَد على إنهاء كتاب، طرح فكرة أساسية والبناء عليها، مخزون مفردات، صناعة جمل أدبية خاصة بالمؤلف، وغيرها، فضلاً على مسألة مهمة جداً أن هؤلاء الذين ينفسون عن أنفسهم وعن البعض سيجبرون الجيل الذي يليهم بأن يسلك وجهة مختلفة في الكتابة فهم سيسعون للتجديد في الطرح أي أن ما نمر به طبيعي جداً.
سجل معنا بالضغط هنا
1
تعلق على كلمة ( والثوابت ) بقولها : البعض يرى ان ما اعتادعليه من الثوابت
وانا اسأل الكاتبة ( امل ): هل تحريم الزنا لديك من الثوابت ام من العادات؟
كل هذه الروايات التي اثارت الجدل (بلا استثناء) صورت الزنا انه امر طبيعي ولا بأس به وزينته واظهرته علاقة طبيعية
فما رأي الكاتبة بذلك؟ وإذا كانت تشاركنا الاستنكار فما الداعي اذن لهذا التعليق الذي لم يكن هناك ما يدعو اليه وهي تتحدث عن هذه الروايات الشائنة وكأنها تشجع كتاب هذه الروايات ان ما اثاروه في رواياتهم لا يخالف الثوابت حقيقة بل يخالف فقط عاداتنا
عبدالعزيز بن محمد المسعد (زائر)
UP 0 DOWN02:21 مساءً 2008/07/27
2
أستاذة/ أمل حفظك الله،
مقال رائع يبين مدى سطحيتنا الثقافية التي جعلتنا نبحث عن
الخيال وأحلام اليقظة التي نعيشها واقعاً ونخوض في أمور لافائدة
منها، وأين المعلقين مع أنه يوجد لدينا النقيضين المؤيد والمعارض
في أمور أقل أهمية مثل: زواج المسيار، قيادة المرأة للسيارة، المدافع
والمنتقد لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المثلية بين الجنسين،
التحرش والاعتداء الجنسي بالأقارب، وهذا الروايات تخوض في مسبباتها
ومازلنا نعدها من الخصوصيات التي يجب أن تُخفى بدون شرح مساوئها
لنحصل على روايات بناءة.
أبو عبد الكريم1 (زائر)
UP 0 DOWN07:46 مساءً 2008/07/27
3
مطبعة بريطانية غير ربحية تطبع كل الكتب التي أشرت لها
رئيسة وزراء بريطانيا السابقة(مرغريت تاتشر)قالت إني أحسست برعشة أدبية حين قرأت كتاب(آيات شيطانية)
في آخر ملتقى للكتاب العالميين في أمريكا تمت إستضافة روائي سعودي وتم الترتيب معه لإلقاء محاضرات متتابعة عن روايته العظيمة وحين بدأت تلك المحاضرات بدأت مناقشته عن حقوق المرأة المغيبة(كمايقولون)في السعودية
يقال أن الروايات تعالج مشاكل إجتماعية
أين هو العلاج بين هذه الصفحات المتفننة بضرب القيم الدينية
إذا كان الحياء شعبة من الإيمان فماذا؟ أكمل...
أبوأحمد (زائر)
UP 0 DOWN10:52 مساءً 2008/07/27