مع مرور الأيام، ومع التغيرات في المجتمعات وفي ثورات سهولة الاتصال والاستنساخ أصبح سهلا أن تُسرق مقالات وآراء وافكار، بل وحتى سرقة مقالات أسماء معينة ومعروفة عربيا وعالميا دون الرجوع وأخذ الإذن منها .
المفروض في الصحافة أن تحترم الصدق ومن هذا الصدق هو احترامها لنظام الملكية الفكرية، احترامها لعقل القارئ جزء من احترامها لذاتها ولصدقها .
فالصحافة التي تعتمد على اللطش الصحفي، هي كمن يلبس ثوبا لغيره لا يبلث صاحب الثوب ان يجره منه ويعريه .
ومع الأسف تجد بعض الصحف كأنها معارض تشليح متخصصة، فهي تسرق وتعرض السرقة وتقول إنها استولت عليه من المكان الفلاني، بغض النظر هل استأذنت صاحبه أصلا أو الجريدة التي استكتبت الكاتب؟ والأدهى من ذلك كله تنشر المقالات والآراء المسروقة، وكأنها في كتابة المصدر تلغي الحق القانوني للكاتب .
ما يزيد الطين بلة، هو أخذها أحيانا من صحف معادية، فتنشر آراء معادية،حتى توجد الشك في نفس المتلقي وبعض المقالات تؤجج ضد الوحدة الوطنية، بما في ذلك نقل الأخبار من وكالات الأنباء كما هي..
معارض التشليح هذه لا تفرق بين الخبر والرأي في عملية التشليح هذه، فالخبر ممكن أخذه ونسبه لمصدره كالوكالات المختلفة أو الصحف والآن ظهر لنا النت بمواقعه المختلفة، وهناك من يرى أنها مصادر جديدة وسريعة وتحظى بالمصداقية، وهناك من يتوجس خيفة منها . على كلّ الخبر يختلف عن الرأي، فالخبر مجرد ظهوره يعني فقدان السبق الصحفي له وبالتالي يصبح مشاعا . أما الرأي أو التحقيق، أو المقابلات الصحفية فهذه تعتبر سرقات صحفية والمفروض أنها تخضع لنظام الملكية الفكرية من جهة، ونظام المطبوعات من جهة أخرى .
المشكلة أن الشرطي يمر على أماكن التشليح ولا يقول من أين لك هذا؟، والإعلام يرى المقالات المنشورة ويعرف مصدر السرقة(عادة مذيل لذر الرماد في العيون) ولا يقول للصحيفة أين موافقة صاحب الشأن؟
قد تهون سرقات المقالات، ولكن كيف يمكن أن يفبرك صحفي لقاء ما أو تحقيقاً لم يجره؟ وكيف يختلق قصصا عجيبة لم تحدث، أتذكر قبل سنوات عديدة فازت صحفية سوداء بجائزة صحفية كبيرة عن نشرها حلقات متعاقبة لتحقيقات عن أوكار للمخدرات وما يحدث فيها،حيث كان لتحقيقاتها تلك أصداء واسعة جدا . بعد ذلك تبين فبركة الموضوع من أساسه . وسحبت منها الجائزة .كم كان بإمكان تلك السيدة الصحفية ان تعمل من المادة موضوعا شيقا لرواية تدور احداثها في نفس الأماكن وتنأى بنفسها وبصحيفتها عن الكذب الصحفي، فالخيال لا رقيب عليه .
أعود للتشليح الصحفي، هذا التشليح الذي لا يخفى على العاقل، سواء سرق عبرمقالة أو عبرفبركة . ولكن يحدث أحيانا أن تكون الفبركة ذكية جدا ودقيقة وقريبة من الواقع بحيث لا يمكن كشفها بسهولة.
كما يحدث للمقالات يحدث للصور، حدث ذات مرة أن نشرت صحيفة محلية قبل عيد الأضحى بأيام صورة لخروف يوضع في سيارة إسعاف، وكان تحت الصورة تعليق يندد بهذه الفعلة، خروف يوضع بسيارة يركب فيها المرضى والمصابون !! إلا أنني وجدت الصورة بجريدة عربية، وتعليق على سبيل النكتة يقول (عامل نفسه مريض، خايف من الدبح) يقصد الخروف .
المشكلة أن تعم السرقات الفكرية والأدبية لدرجة تخجل السرقات المادية أن لا تضاهيها .