الرئيسية > التقاعد

توثيق إنجازات المحالين إلى التقاعد تمنح الجيل القادم القدوة والعلم

تجاهل خبرات وتجارب المتقاعدين .. نكران للجميل وإهمال للتطوير



تحقيق - هيفاء الهلالي

يعد الأرشيف المرجع الأهم الذي يخضع للأبجدة والفهرسة ويحاط بأهمية التفنيد والتخصيص والتنظيم الذي يعتمد على فكر الأفراد وبراعة الحاسب وينظم في شكل ملفات وسجلات ورقية وسيديهات حاسوبية ويشكل الحاسب جزء كبيراً من نظام التنظيم المقنن والحديث لسرعة التناول والوصول للمعلومات المطلوبة في كافة القطاعات الحكومية والأهلية وذلك لما يحتويه من سيرة شاملة ووافية لتاريخ القطاع وانعكاس لإنجازاته طوال سنوات العمل في ذلك المكان وهو تثبيت واقعي لأعمال أنجزت ودعائم لمشاريع قائمة ويعتبر الركيزة الصلبة والقاعدة المتينة لتطوير منشأة دون أخرى وهو الضوء الذي يستعان به عند الرغبة في اكتشاف نقاط القوة أو الضعف في جانب معين من جوانب العمل، فلماذا لا يكون للمتقاعد حظوة كافية في أرشيف أي قطاع وخصوصاً أن هناك قطاعات أبرزت الكثير من الأفراد الأذكياء والنابغين والذين يشار لهم بالفضل على تطور المنشأة والقطاع كدعم معنوي وإبراز لحقيقة اليد العاملة عقلاً وجسداً وتوضيح لإنجازاتهم والاستفادة منهم؟؟

تفنيد المرجعيات

منى سلطان عضو مجلس إدارة متقاعدة عملت في إحدى المؤسسات الخيرية وكانت من العضوات اللاتي أسسن المؤسسة وبنين جميع ثوابتها تؤكد بأن الكتيبات السنوية التي تصدرها المؤسسات الخيرية كل عام أو كتابة أسماء العضوات في لوحة شرف لا تكفي لإبراز الجهد المبذول الذي قدم من قبل أولئك الأفراد المتقاعدين وهذا أمر يصبح أكثر ضرورة لدى القطاعات الأخرى فإذا كانت كل دائرة حكومية أو أهلية تعنى بأرشفة المحتويات وفق آلية معينة للرجوع لها وقت الحاجة فإن بلورة ثقافة المتقاعد المهنية وخبراته العقلية هي الأوجب في التنظيم والتفنيد حسب الأطروحات التي قدمها والإنجازات التي حققها فليس من المنطق إهمال كل تلك الخبرات لتنتهي بخروج ذلك الموظف المتقاعد من دائرة عمله.

إذ لا بد أن تعني المؤسسات كافة ضمن خطة أراها ذكية في الاستفادة من معلومات المتقاعد وبلورتها ضمن الأرشفة الخاصة للمؤسسة يرجع لها وقت الحاجة فيكون لها أرفف خاصة منظمة لأفكاره الجيدة وأطروحاته ومدوناته وملاحظاته ذات القيمة وبحوثه التي ساهمت ولو بجزء في تطوير آلية معينة مع العمل على نسخ هذه الأعمال وتزويد الفروع الأخرى والمؤسسات المختلفة بها كدعم معنوي للمتقاعد وتشجيع لكل فرد يقدم الأفضل دون أن تكون خبرته مرهونة بدوام وجوده في العمل وهذا من شأنه أن يشجع الآخرين على التجديد وتقديم الأفضل وخصوصاً أن هناك أبحاثا ذات قيمة ساهمت في رفع مستوى المنشآت والتي تكون أصلاً مبنية على خبرات القدماء ممن أخذوا دورهم في التقاعد، بل هي أكبر دافع على تنشيط الدورة الدموية في العمل لتلك الخبرات الجديدة من الشباب فتكون قواعد ثابتة لانطلاق أفكار جديدة أخرى تتواكب مع متطلبات العصر والهدف الذي يبرز وجوب تحقيقه مما يساهم في استمرارية النمو الاقتصادي للموظف سواء كان فرد على رأس العمل أومتقاعد فلا يعني أن يحال الفرد إلى التقاعد على أن يحال كل ما يمتلكه من خبرات وإنجازات للتقاعد أيضاً لأن العمل لازال مستمراً والنمو يحتاج بالدرجة الأولى لتلك الخبرات الثمينة كمرجعية وقت الحاجة للتزود نحو النمو المتواصل.

طباعة الأعمال

أما غادة محمد زوجة متقاعد عمل في إحدى الشركات الكبرى وحصل على تكريم معنوي ومادي كبير عند الاحتفال بالوبيل الفضي للشركة تجد أنه من الضروري عندما نسمع عن الاحتفالات بالوبيل الفضي أو الذهبي لمؤسسات مختلفة وشركات خاصة لها وزنها الاقتصادي والتاريخي وأدوارها المشرفة المنعكسة على الفرد والمجتمع، أن يتواجد المتقاعد ليس فقط ضمن حفلات التكريم وتكريمه في الحفل فقط لأنه تكريم عابر بل لا بد أن تكرن أهم أعماله وتطبع ويسجل فيها ملخصات توزع ضمن الحفل على الحضور ويحتفظ بالنسخ الأصلية ضمن أرشيف المؤسسات وهذا الاحتفاظ أجده تكريماً متجدداً لذلك المتقاعد واعترافا دائما بالجميل والذي من شأنه أن يولد طاقات إبداعية جديدة للقدرات الشبابية. كما أن اهتمام المؤسسات والقطاعات العامة والخاصة لتلك الأعمال كإدراج فهرسة خاصة ضمن أرشيف مختلف كحقائب تكون ضمن أرشيف المؤسسات يساعد على دمج الخبرات القديمة والخبرات الجديدة ولو تتبعنا اهتمام الكثير من الدول الأوروبية في الحفاظ على خبرات المتقاعدين وتجاربهم لوجدنا أن المتقاعد جزء لا يتجزأ من النظام الجديد لأي تخطيط إداري وعادة ما تتحول وظيفته إلى وظيفة استشارية ولا ينقطع تواصله مع العمل عبر البحوث وتطوير التجارب المختلفة. كما أن جيلنا يحتاج إلى القوة في الكثير من المجالات وذلك بسبب استحواذ فكرة تهميش الطموح على أذهان بعض من الشباب الذين تسيطر عليهم فكرة الوظيفة السهلة والثابتة مادياً فقط دون الالتفات للصعوبات التي واجهت من قبلهم في مجال ما بسبب قلة الفرص بعكسهم حيث ضمنت لهم تقنيات العصر الحديث الكثير من السهولة في الحصول على المعلومات والتخطيط والتنفيذ في وقت برز فيه العديد من الرواد ونجحوا رغم الصعوبات التي واجهوها من ناحية التنظيم والتنفيذ وقلة مصادر المعلومات ومواجهة عدم تقبل المجتمع لأطروحاتهم فمن الجيد إبراز تلك الأمور عبر طباعة الأعمال والدعاية لها والعمل على أرشفتها ضمن النوادي الصيفية والمكتبات والأماكن الهامة الأخرى.

الأرشيف المنزلي

وتقول فاطمة الغامدي وهي معلمة متقاعدة تحتفظ بجميع أعمالها ضمن مكتبتها المنزلية وأصبحت مرجعاً لكل من أرادت الاستفادة من أعمالها: تعد فكرة الإنسان عن نفسه في لم شتات نفسه داخل حصالة خاصة استثمار للقدرات وعدم تضييع المعلومات والخبرات عبر مرور السنين وانشغال المتقاعد من محور عمله الأساسي والذي يكون قد خاض في تجارب هي الأهم لما فيها من حكمة الموقف وفن التعامل معه وهذا الأمر يتحقق من خلال الاهتمام بالأرشيف المنزلي وإبراز كل ما قدمه المتقاعد حتى تلك الأفكار الهامشية وهذا يساعده على الاحتفاظ بكيانه العائلي كفرد حقق إنجازات تذكر وتعرض وليس فقط مرحلة أغلق أبوابها خلفه، فلا بد من تكثيف المحاضرات النفسية في القطاعات المختلفة والتي من شأنها أن تشحذ هموم المتقاعدين عبر دفعهم إلى تقديرهم الذاتي والتواصل النفسي لإخراج القدرات من إطار الإغلاق إلى التوسع في التواص لمع الآخرين وخصوصاً الأبناء مما يساعد عبر أرشيف المنزل من استفادة الأبناء معنوياً وأكاديمياً من خبرات المتقاعد وعبر مد جسور التواصل مع الجيران للاستفادة أيضاً من مرجعية المتقاعد حتى لو كانت خبراته في أعمال بسيطة أو أفكار هامشية فهذا من شأنه على الأقل أن يشجع الجميع على تحقيق الأهداف في إطارها الصحيح بعيداصًعن الوجود الجسدي لمكان ما لتكون وجوداً نفسياً وحباً للمهنة والعمل وعرفاناً لهذا البلد المعطاء عبر تهيئة الأجيال للخوض بروح المغامرة والخضوع للفشل والنجاح لاستخراج خبرات جديدة مبنية على أسس متينة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    مع الشكر والتقدير للأخت هيفاء على هذا التحقيق الرائع كل أملي ورجائي من من بيده الأمر أن يأمر بتخفيض مدة العمل النظامي ومدة التقاعد إلى ثلاثين سنه على الاقل الواحد يستمتع بما بقى من عمره , مثل بعض دول الخليج ويمارس حياة جديده ولو من باب الوهم وينسى العبء اليومي للوظيفه , خصوصا مع هذه الطوابير المليونيه التي تنتظر أن تأخذ فرصتها في خدمة الوطن.

    حمد بن فارس الدوسري - زائر

    12:53 صباحاً 2008/07/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة