أكد سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء على أهمية العلم والتعليم والفرق بين المتعلم وغير المتعلم.
وأضاف المفتي العام في محاضرة ألقاها أول من أمس بعنوان (فضل العلم وأهله) بمجمع العلم إمام الدعوة العلمي في حي العوالي بمكة المكرمة أن العلم نعمة من نعم الله وفضل من فضل الله على عباده، العلم وهو الذي يهدي العباد إى الطريق المستقيم ويوضح لهم الحق ويبين لهم الباطل ويحذرهم منه، مشيراً إلى أن العلم هو الذي تسعد به الأمة ويعلو به شأنه لكن للعلم الشرعي ميزة عن سائر العلوم إذ العلم الشرعي يربط العبد بربه وبخالقه ورازقه حيث يربط العبد بربه ليكون على علم بربه وأنه رب كل شيء وخالقه وأنه مستحق للعبادة وأنه موصوف بصفات الكمال والجلال وله الأسماء الحسنى ويصله بنبيه صلى الله عليه وسلم فيؤمن بمحمد وما جاء به ويصدق ويقتدى بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقال المفتي العام إن الله رفع العلم وشأنه فبين تعالى منزلة أهل العلم فقال: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بمن تعملون خبير)، وأخبر الله تعالى أن العالم والجاهل ليسا على حد سواء فقال: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) وأخبر سبحانه وتعالى أن أهل العلم أهل خشيته ومخالفته (وأنما يخشى الله من بعاده العلماء) واستشهد بهم على أعظم مشهود عليه هو توحيده وطاعته (شهد الله أنه لا إله إلا الله هو والملائمة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم).
وأضاف الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن الله سبحانه أمر بسؤال أهل العلم (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) والعلم بتعلمه يسلك طريق الجنة ومن سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة والملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع.
وقال إن العلم إن كنا في العمل يزداد رسوخاً وثباتاً وأن تخلف عنه العمل كان لصاحب العمل حجة لفضله، كل الناس يعدوا فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها، وقد ذكر الله اليهود لما خالف علمهم عملهم أو لما خالف عملهم علمهم فقال: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).
وأشار إلى أن علوم الشريعة علوم ضرورية لكل فرد منا ليعلم المؤمن كيف يعبد ربه يعلم وضوءه وصلاته وزكاته وصومه وحجه ويعلم معاملته ويعلم ما هو العلم الشرعي، العلم الشرعي هو أسلوب العمل في الدنيا والآخرة، كما أن العلم الشرعي هو سوق العمل في الدنيا والآخرة فبالعلم الشرعي يعلم الإنسان ما يجب عليه.
وأضاف سماحته قائلاً: ان العلم الشرعي يدعو المسلمين إلى الجد والنشاط وكل سبب يعود إليه الخير في حاضرهم ومستقبلهم كما ان العلم نور يهتدي به الناس في ظلمات الجهل والعالم الذي وفقه الله إذا وهبه فمنحه الله علماً نافعاً إذا أثر العلم عليه في سلوكه وأدائه وأعماله كان علماً نافعاً وسبباً إلى الخير وإن تأفف عن العمل كان حجة على صاحبه (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين).
وقال ان أشرف العلوم علم القرآن وتعلم القرآن "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، فإذا علم المسلم كتاب الله فأحسن تلاوته وتلاه تلاوة مطلوبة ثم وفقه الله بحفظه ثم وفقه الله بالعمل به صار الناس سعداء في الدنيا والآخرة، علم القرآن يدلك على كل شيء ويأخذ بيدك لكل خير ويفتح لك آفاقاً واسعة ويدلك على الخير كله، مشيراً إلى أن كتاب الله خير ما يتعلم المتعلمون ويحرص عليه الفضلاء المصلحون وسنة محمد شقيقة القرآن،، فكلما تعلم الإنسان وحفظ شيئاً منها وطبقه على نفسه في صلاته وزكاته وصومه وحجه وبيعه وشرائه وتعامله مع عباد الله كلما طبق على نفسه ما تعلمه استقام خلقه وحسنت سيرته، مؤكداً أهمية علم الفقه في الشريعة أو نتعلم الفقه لاستنباط الأحكام الشرعية منها.
وقال الشيخ عبدالعزيز ان الفقه في دين الله إنما يناله ذوو الفضل والعلم الذين قرأوا كتاب الله وقرأوا سنة رسول الله فحصل عندهم من العلم والفقه والفهم في دين الله والله به عليم.
وأضاف ان حلق تحفيظ القرآن والعناية بها ودعمها وحضورها نعمة من الله على العباد . الدورات المكثفة العلمية اسمع عنها أحياناً في الحرم دورات في حفظ القرآن في شهرين ودورات في حفظ المتون والمطولات لا شك انها مهمة والعقول ما قبض والحفظ والفهم موجود لكن عطلت هذه الحاسة واستغنينا عنها بغيرها وإلا فالافهام موجودة والعقول موجودة فهذه الدورات المكثفة تكسب لنا خيراً عظيماً ونعمة عظيمة في وقت وجيز يقرأون شيئاً من كتاب الله يحفظون شيئاً من كتاب الله شيئاً من سنة رسول الله ويؤتمرون على ذلك وهذه من نعم الله العظيمة فالدورات العلمية وتكثيفها وحضورها وتشجيعها هي فيها الخير فإنها تحمي شبابنا من الانسياق حيث تعصمهم من الإرهاب وتحميهم من دعاة الفساد والشر وترسم لهم الطريق المستقيم .
وقال ان الحلقات العلمية المكثفة ادعو إلى حضورها وادعو إلى تشجيعها وادعو للالتحاق بها لما فيها من الخير.