بحث



السبت 23 رجب 1429هـ -26 يوليو2008م - العدد 14642

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


عن النص الخروج
العرس الدامي..

د. مطلق سعود المطيري
    أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض، ليس هناك من يشكك في هذه الحقيقة، وتراثنا زاخر بالحكايات عن أعز الأبناء، الغائب (دون تحديد لاسم) حتى يعود، والمريض حتى يشفى، وعن الأم التي قتلها ابنها، وعندما تعثر لحظة الهروب وصرخ " آه " نطق قلب الأم القتيلة "اسم الله، يا كبدي يا ابني"، وحكايات عن الرسول عليه الصلاة والسلام وكيف كان يحمل الصغار على ظهره ليسعدهم، وفي موروثنا أن الأطفال إذا ماتوا يدخلون الجنة في منزلة الشهداء والطاهرين، وقيمنا الإسلامية تدعونا إلى الرحمة بالصغار - سواء كانوا أولادنا أو لم يكونوا - وبالعطف على اليتامى من الأطفال وثواب ذلك معروف، وتمنعنا من "أكل مال اليتيم" وتعد بأعظم الجزاء لكل من يرفع المعاناة عن طفل أيا كان والأمثلة لا تستوعبها الكتب..

وبلدنا مهبط رسالة إسلام الرحمة والعدل، وأهلنا كلهم مسلمون يملأ قلوبهم نور الدين ويهديهم صراطا مستقيما يرفع من قيمة الإنسان ومثله وأخلاقه، ومجتمعنا من أكثر بلاد الدنيا أمنا واستقرارا وهدوءا، ليس مجتمع عصابات وإجرام وخروج على القانون، فكيف مع هذا كله يستقيم خبر يأتينا كالصاعقة عن أب حاول أن يسوي ابنته الطفلة بالأرض بسيارته، أو آخر ضرب طفلته بعصا المكنسة فاخترقت بطنها إلى خارج الظهر، وأن يجد شجاعة وحشية للنظر إلى الصغيرة مثل ذبيحة تعد للشواء، أو ثالث يتفنن في تشويه براءة الصغيرة بالسوائل الحارقة حتى تموت!

هل تصدقوني؟ ربما كان هؤلاء جميعا أكثر رحمة - قليلا - من رجل يبيع صغيرته ابنة العاشرة لعجوز، وأفظع ما في الأمر أن يتم هذا البيع "على سنة الله" ! سواء كان الدافع طمعا في مبلغ من المال ولو تحت وطأة العوز، أو كان مزحة ثمنها براءة صغيرة لم ترق معاملتها إلى مستوى "دمية" .

الفارق بين الدعوة والسلوك كالفارق بين الأرض والسماء فكيف نفسر تلك الأحداث؟

في تصوري الخاص أن الأمر في أساسه رؤية اجتماعية للأنثى، فمن بين كل الحوادث لم تصادفنا حادثة ضحيتها ابن، في كل الحالات - أو أغلبها الغالب - الضحية فتاة مسكينة في سن البراءة، رؤية اجتماعية ورثت عن الأجداد وأد الفتاة صغيرة، وأحلتها بوأد الفتاة كبيرة وبأساليب حديثة، قد لا يكون من بينها القتل أو الذبح، ومع ذلك فأبسطها أشد قسوة من القتل، مصادرة لحرية الحركة حتى وإن كانت لا تخرجها عن تعاليم الشريعة، خروجها إلى دروب الحياة محفوف بالشك والخوف والريبة والغضب، مصادرة لحقها في إثبات الذات والتميز في سباق إنساني ليس من شروطه تحديد لجنس المتسابق في مجالات الدراسة والعمل، مقيدة إن سارت، ومحاصرة بجدران ركن إن عملت، ومجبرة على رفقة رجل - ولو سائق بوذي - ان ركبت سيارة، (تحمد ربنا أن نالت هذا الذي نالته ولو كان أقل القليل) ، وبطبيعة الحال فإن من هانت كبيرة في سن الرشد هي بلا أدنى ثمن صغيرة حتى وإن كانت فلذة الأكباد.

ربما كان لكل هذا ما يبرره في رأي القساة، أما مالا يمكن أن يكون له أي تبرير فهو فرض رجل على امرأة لا تريده، كيف تستطيع إنسانة أن تتم دربا كاملا للحياة برفقة كابوس يجثم على المشاعر ويفت في الدماغ ؟ أليس في هذا تغليب لأهمية العرف الاجتماعي على أهمية الطاعة لدين الرحمة ؟

العرس الدامي ليس زواج طفلة العاشرة الصادم لكل القيم، ولكنه زواج كل فتاة يتم في ظل تلك النظرة، بل ربما هو أكثر قسوة وأشد استهانة، وكل مصادرة لحق طبيعي للإنسان بغض النظر عن جنسه، وكل اغتصاب لفرصة عمل شريف، وعلى هذا القياس تغص شوارعنا وأزقتنا في كل لحظة بمشهد من مشاهد ذلك العرس.

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


عزيزي الكاتب د مطلق المطيري
جبتها ع الجرح
لللاسف في هذا الوقت صارت البنت بالنسبه لوالدها سلعه يبيعها لمن يدفع اكثر انا استغرب ان يزوج اب ابنته بعمر عشر سنوات مامفهوم تلك الصغيره للزواج وكيف لها ان تتعامل مع الحياه بصحبة هذا الزوج


بنت حمران النواظر
ابلاغ
04:51 صباحاً 2008/07/26

 


احييك دكتور مطلق لما كنت اقرى احداث داميه في بلدنا اقول بيني وبين نفسي ياليت كتاب الرياض يكتبو عن الموضوع والحمد لله طلعت لنا انت وبدأت تكتب عنها
تحياتي لك دكتور


عرفان المحمدي
ابلاغ
04:55 صباحاً 2008/07/26

 


من قال اليوم أحسن حال من امس يا الحبيب@
حتى المترفون أصابونا في مقتل ودمرونا بتهور أبنائهما في بث الغث وتخطي النظام والصعود على أكتاف الفقير والمفلس من الواسطات@
وهذا اليوم حالنا وتفشي العماله وسمومها والثقافتها والاجرامها@
كذلك لنشاهد كيف المخدرات وسمومها وثقافة البث الفضائي+
وتجارة الأمراض التبغ والفن والاستثمار بأموال وطاقات البلد خارج البلد@
والفقر عم بباركة الاغنياء وربا السخط وغيث شيطان الربح@
لهذا الفارق بين الدعوة والسلوك متوافر كذلك في سياسة التنميه وميران الحب الحكومي الغايب عنا@


بدر اباالعلا
ابلاغ
09:34 صباحاً 2008/07/26

 


أخي ابا سعود.. المسألة شح ثقافة، أوصلتنا الى القاع والتفكير بالطرق الجاهلية القديمة، ويبدوا أن مثل هذا المحسوب على البشر يعيش على أسلوب الغاب والتخلف والعنجهية، علاوة على العزلة التي يعيشها عن المجتمع، لذا يخطط وينفذ دون تفكير يذكر فيما تتركه هذه الزيجة من آثار نفسية وغيرها !! فعلاً هو قتل للطفولة وإعدام مؤقت تحت ظروف معيشية بائسة !! أنا لا أتصور أننا في هذا العصر ويوجد بيننا منهم بهذا التفكير الرجعي البدائي المتعصب للذات فقط، ومن عوفي فاليحمد الله !!.


ابومتعب الذكي
ابلاغ
10:19 صباحاً 2008/07/26

 


مسكينة أنتي أيتها الأنثى.
مسكينة أنتي على ما أصابك.
خلل في فهم الدين أدى إلى السقوط في الهاوية.
مسكينة أنتي أيتها الأنثى.
تمنع المرأة من عمل التمريض بحجة الإختلاط، وحلال زواج المسيار
تمنع المرأة من العمل في الأسواق بحجة الإختلاط، وحلال زواج المسفار
تمنع المرأة من قيادة السيارات بحجة الاختلاط، وحلال الجلوس مع السواق
تمنع دور السينما لدينا بحجة الاختلاط، ونسينا اختلاط الهيئة بزائرات الجنادرية
نمنع اخواتنا من اي شي ونسمح لزوجاتنا في كل شي
تمنع المرأة
مسكينة أنتي أيتها الأنثى


فهد التميمي
ابلاغ
10:53 صباحاً 2008/07/26

 


جعلتها ظاهرة في المجتمع أخي الكاتب
مع العلم أن المجتمع ضد هذا النشاز ولكن قبل أن تقذف المجتمع بهذا الشذوذ عن الحق لماذا نجد ردود كثيرة وحديث لاينتهي في معارضة هذا الأمر؟لعل الإجابة تجعلك تخصص ولا تعمم
إذا زاد حب الدنيا عند المسلم إختل ميزانه وكثرت شواذه المادية وخربت عليه كل معتقداته الصحيحة ولكن يضل شاذا عن تعاليم دينه(ليس بظاهرة مجتمعية)
أذكرك بأن شمال أوروبا تسمح للفتاة بممارسة الجنس بعد سن العاشرة وتعتبر أي تدخل ضد القانون؟ فماذا نقول عن هذه الحرية حين نقارنها بشواذ في المجتمع


أبوأحمد
ابلاغ
03:49 مساءً 2008/07/26

 


مهما تقدمت مجتمعاتنا وحاولت جاهدة مجارة الأمم الأخرى في التطور تظل فيها بؤر في عقول متحجرة لأشخاص ينتمون وللأسف لتلك المجتمعات التي تود النهوض بعد الركود. وهؤلاء الأشخاص لا يقيدون حرية المرأة تطبيقاً للموروثات الإسلامية وإنما هم وللأسف عُبَّاد للتقاليد والعادات.
أظن والله أعلم أننا سنظل آخر أمة على وجه الكرة الأرضية تأخراً والسبب لايكمن في تحجر عقول بعض رجالاتنا فحسب وإنما لتشجيع عِلية الأقوام لمن لا يستطيعون استخدام عقولهم بما يعود على مجتمعهم من تقدم ونهضة.


د.هنا..
ابلاغ
05:42 مساءً 2008/07/26

 


فهد التميمي
سلامات.
بعض الناس وده بس يكتب واي شي بس المهم
يكتب...وهذولا اصلا فتح اي موضوع معهم للنقاش غلط.
.
د.هنا..
كيف تبينا نجاريهم في التطور؟
ارجو التوضيح...
>أظن والله أعلم أننا سنظل آخر أمة على وجه الكرة الأرضية تأخراً والسبب لايكمن في تحجر عقول بعض رجالاتنا فحسب>
يا بنت الحلال الدنيا بخير وامتنا بخير ويالله رحمتك يارب.
(خاطره)...
تدرون ان نهاية العالم بسبب التطور الي قاعد يصير
ولا ماتدرون؟


شبح
ابلاغ
11:11 مساءً 2008/07/26


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية