د. هاشم عبده هاشم
@@ تتجه المملكة بقوة..
@@ نحو مضاعفة الاهتمام بالشأن الاقليمي والدولي..
@@ وهو اهتمام طبيعي.. ومطلوب.. لأن مكانة المملكة العربية السعودية.. من النواحي الروحية.. والتاريخية.. والاقتصادية.. والجغرافية.. تضعها في مواضع متقدمة.. وتفرض عليها أن تكون (رقماً مهماً) في منطقة حساسة.. وغير مستقرة..
@@ أما غير الطبيعي.. فهو ان نعيش داخل حدودنا الجغرافية..وان نعتزل العالم.. وأن نتوقف عن (الحراك) وعن (الاتصال).. وعن (التعامل) مع الغير..
@@ وكثيراً ما أسمع في بعض المجتمعات الصغيرة كلاما من هذا النوع..
@@ اسمع كلاما يعبر فيه أصحابه عن الحاجة الى صرف اهتماماتنا.. كل اهتماماتنا الى الداخل..
@@ وتلبية احتياجات الوطن..
@@ وحل المشاكل المقلقة للمواطن..
@@ كتوفير المزيد من الوظائف للعاطلين عن العمل..
@@ وتأمين مسكن لكل مواطن..
@@ وتهيئة سرير لكل مريض.. بالتوسع في إقامة المستشفيات ورفع مستوى خدماتها..
@@ وايجاد مقعد لكل طالب وطالبة: سواء في المراحل الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية أو الجامعية وسواها..
@@ ومعالجة نقص المياه.. وتحسين مستوى البيئة.. وحل مشاكل الصرف الصحي..
@@ والعمل على عدم السماح بتنامي عدد الفقراء.. والمعوزين.. وتأمين تغطية تأمينية اجتماعية وإنسانية لكل محتاج ومحتاجة..
@@ وان كان هناك من يطالب بما هو أهم من كل هذا..
@@ مثل معالجة ظواهر الفساد الإداري المختلفة.. وانتشار آفة المخدرات وتعاطيها في مستويات عمرية مبكرة.. وإعادة صياغة عقل وتفكير الإنسان وتنمية شخصيته.. بإحداث تغيير جذري في المناهج الدراسية.. والسياسات المتصلة بتوجيه الرأي العام..
@@ وهناك من يطالب بالتوسع في سياسة الخصخصة وتمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في التنمية وصناعة المستقبل.. وكذلك بالتوسع في التوجه نحو مزيد من المؤسساتية.. وزيادة حجم المشاركة في إدارة مؤسسات الدولة وسلطاتها.. ولاسيما السلطات التشريعية.. كانتخاب أعضاء مجالس الشورى ومجالس المناطق.. وحتى مجالس الأحياء..
@@ هذه المطالب.. اتفهمها.. واقدر دوافعها.. وأسباب الانشغال بها.. وظروف التعبير عنها..
@@ وهي ولا شك مطالب أساسية.. وهامة.. ولايمكن التقليل من شأنها..
@@ لكن هذه المطالب.. حين تقترن بالدعوة الى الانغلاق.. وعدم الانفتاح على هذا العالم.. او المشاركة في الوفاء بالتزامات الانخراط في عضويته بفعالية.. فانها تكون غير موضوعية.. لانه ما من دولة مثل المملكة العربية السعودية.. تستطيع ان تغلق الباب على نفسها.. او (تقفل حنفية) الإنفاق على متطلبات وجودها ضمن الأسرة الدولية.. وضرورة ان تكون طرفا فاعلا ومؤثرا في قراراته.. باعتبار أن هذا الاندماج ليس ترفا بقدر ما هو تأمين للسلامة الوطنية.. وابتعاد بالوطن عن الأخطار.. وتخفيف من الضغوط والاعباء المترتبة عليه..
@@ ولاشك ان انتهاج سياسة متوازنة.. تجمع بين إشباع متطلبات الداخل.. وتلبية ضرورات العضوية الدولية الفاعلة، هو السبيل الأمثل لصناعة المستقبل الأفضل لهذا البلد.. وهو ما تحاول الدولة ان تفعله..
** ولعل من المناسب الان.. ونحن ندخل مرحلة جديدة من التحرك في كل اتجاه.. ان نوفر لبلدنا منهجية جديدة.. في التخطيط.. وفي التفكير.. وفي الاستثمار للموارد.. والعقول.. وفي الانفاق.. الضامن لمزيد من الأمن.. والتنمية.. والتقدم.. والتأثير على المستويين المحلي والخارجي..
@@ ولا بأس أن نحشد لهذه الاستراتيجية.. كل العقول.. والطاقات.. والخبرات.. والإمكانات.. لإنجازها بالصورة التي تحصن مسيرتنا.. وتجعلنا على درجة قصوى من القوة.. والقدرة على البقاء.. والنماء.. والتأثير.. فنحن بلد يملك الكثير من مقومات (العالمية) إذا نحن تجاوزنا مرحلة البحث عن الذات بنجاح.. ووضعنا لمسيرتنا المستقبلية رؤية علمية شاملة.. تخضع فقط لمعايير إقامة دولة عصرية حديثة يسهم فيها بفعالية شعب حي.. ويحترمها مجتمع دولي مُتنمر..
@@ ضمير مستتر:
@@ (لا شيء ينقصنا لكي نصبح قوة يحترمها الصديق.. ويخشاها العدو.. ويعزز مكانتها المواطن..)