رغم مرور أكثر من 35يوما على التهدئة في غزة التي تم التوصل إليها بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية المسلحة بقيادة حركة "حماس" وبوساطة مصرية، واصلت الفصائل في قطاع غزة تعزيز قدراتها القتالية، حيث عرض نحو 150عنصرا ملثما صواريخ مصنعة محليا وحمل آخرون بنادق من طراز إم 16ومسدسات وقنابل يدوية خلال تدريبهم في إحدى قواعد "سرايا القدس" الذراع العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي" على أطراف مدينة غزة وتعهدوا بتقديم دمائهم وأنفسهم رخيصة في سبيل الجهاد وتحرير الأراضي الفلسطينية ضد إسرائيل.
وفي تصريحات له خلال العرض العسكري، قال القيادي في السرايا والمشرف العام على التدريب أبو دجانة: "نحن مستمرون في تجهيز عناصرنا وتطوير قدراتنا القتالية حتى نكون على جاهزية كاملة تحسبا لأي عدوان إسرائيلي قادم؛ شأننا في ذلك شأن كافة الفصائل المسلحة الأخرى".
يشار هنا إلى أن حركة "الجهاد الإسلامي" والتي تتبنى الغالبية العظمى من عمليات إطلاق الصواريخ ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1948، كانت قد أعلنت أنها لن تكون عقبة أمام تنفيذ اتفاق التهدئة رغم تحفظاتها عليه، إلا أنها أطلقت بعد أسبوع من سريان التهدئة ثلاثة صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية ردا على استشهاد ناشطين فلسطينيين في الضفة الغربية على يد الجيش الإسرائيلي أحدهما مسؤول في "سرايا القدس".
وفي حينه اعتبرت (إسرائيل) إطلاق الصواريخ خرقا للتهدئة، وبعد إطلاق الصواريخ، سارعت حركة "حماس" بإعلان التزامها بالتهدئة وطالبت الفصائل الفلسطينية بالرجوع إلى الإجماع الوطني قبل أي خرق تقوم به منفردة.
وقال أبو دجانة الذي ارتدى لثاما اسود مكتوب عليه "سرايا القدس": "نحن ملتزمون بالتهدئة لكن هذا لا يعني أن نسكت عن الجرائم التي تقوم بها (إسرائيل)، هناك ضوء اخضر للإخوة في الضفة الغربية بالرد على أي اعتداء إسرائيلي في الضفة أما نحن في غزة فنحن في هذه المرحلة مازلنا ملتزمين لظروف الحصار والأوضاع التي يعاني منها شعبنا".
واستطرد أبو دجانة قائلاً: "في حال ارتكب العدو أي حماقة ضد قيادتنا العسكرية أو السياسية ففي هذه الحالة سيكون الرد مفاجئا ومزلزلا ضد هذا العدو من كل مكان حتى من غزة".
وعرض خلال التدريب صواريخ من نوع قدس 1وقدس 2وقدس 3وهو اسم أطلق نسبة إلى "سرايا القدس" الذراع المسلح للحركة فيما عرض أنواع من العبوات الناسفة من تصنيع محلي، ومن غير الواضح المدى الذي تتمتع به هذه الصواريخ على وجه الدقة.هذا وينفي أبو دجانة نفيا قاطعا أن تكون الصواريخ التي تطلق على (إسرائيل) مهربة من الخارج، قائلاً: "كل مكونات الصاروخ يتم تصنيعها محليا وبأيدي مهندسين فلسطينيين". ويرفض أبو دجانة الحديث عن مدى الصواريخ ومكوناتها بشكل دقيق معلناً: "في كل يوم هناك تطوير لهذه الصواريخ لتصل إلى ابعد نقطة نريدها حتى نؤلم العدو كما يؤلمنا".
وأضاف: "أن سلاح الهندسة التابع للسرايا يعكف دائما على تطوير هذه الصواريخ ليس فقط على صعيد المدى الذي يمكن أن تصل إليه وإنما أيضا على القدرة على التدمير الذي يمكن أن يحدثه".
من جانبه أكد وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية سعيد صيام أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم بالتهدئة التي دخلت حيز التنفيذ قبل شهر في قطاع غزة "بشكل جدي"، لكنه شدد على أن استمرار الالتزام الفلسطيني رهن الإجماع والتنسيق الوطني.
وقال صيام في مؤتمر صحفي عقده في منزله بمدينة غزة عقب لقاءه عدد من قادة الفصائل الفلسطينية : "إن هذا اللقاء جاء في إطار التواصل المستمر والدائم مع هذه الفصائل، وناقشنا تقييم مدى الالتزام الإسرائيلي باستحقاقات التهدئة، وإدخال البضائع والمواد الأساسية اللازمة".