عندما يكون الموظف حجر عثرة!
محمد بن نايف العتيبي
"طقها والحقها" مصطلح لغوي صنعته الطبيعة غير الخلاقة وتناقلته الألسن منذ امد بعيد، كنت اعتقد في حداثة سني بأنه وقف على كرة القدم اخذاً بالمعنى الظاهر منه، لكن ومع مرور الزمن واتساع المدارك، وجدت ان هذا المصطلح ينسحب على كثير من الأمور في مناحي الحياة المختلفة، اذا ما اخذنا في الاعتبار ما يجري على ارض الواقع من معطيات تؤكد ترسخ هذه القاعدة النظرية - ان جاز التعبير - والتي وإن اختلفت من حالة الى حالة فإنها تلتقي في النهاية من حيث التطبيق، ويبدو ان رتم الحياة المتسارع في العصر الحالي له الدور الأكبر في ذلك، حيث يظهر بأنه لم يعد امام المرء متسع من الوقت للتفكر والتمعن والتدبر، وهو ما ارز للأسف ظاهرة الارتجال في كل شيء وأي شيء سواءً كان ذلك على المستوى الشخصي او الوظيفي، وعلى سبيل المثال كثيراً ما تطالعنا الصحف اليومية بشكاوى تتعلق بسوء تطبيق اللوائح والأنظمة من قبل موظفين عموميين، وهو سوء لم تكن اللوائح والأنظمة ذاتها مصدراً له اصلاً، بل هو نتيجة جهل العاملين على التطبيق بما هيته وأبسط أبجدياته، والسبب الرئيس ولاشك يقع على عاتق الجهات الخدمية التي ما أن يباشر لديها موظف جديد او غير مدرك لواجباته الوظيفية ومتطلباته، الا وتوليه اموراً تمس مصالح الناس مباشرة، دون ان يعلم ماهو المطلوب وما هو غير المطلوب، مما يجعله يلجأ الى المطلبات اللا معقولة مما يخطر بباله من الوثائق والمستندات من باب الاحتراز من الوقوع في الخطأ على حد تفكيره، وهو أمر يتسبب في ارهاق الناس بما ليس مطلوباً ويجعل هذا الموظف حجر عثرة تحول دون تحقيق مصالح الآخرين، دون ان يكون له او لهم ذنب في ذلك، بسبب نهج بعض الجهات الذي مبعثه عبارة (أي واحد يسد اللزوم).
|