بحث



السبت 23 رجب 1429هـ -26 يوليو2008م - العدد 14642

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ذلك أبي الذي فقدت

سمر محمود طيبة
    في اليومين الماضيين تحدث الكثير عن الوالد الكريم الشيخ محمود طيبة... قالوا كلاماً كثيراً ... ولم يقولوا والحمد لله إلا خيراً، ولكني رأيت ومن باب الوفاء أن أتحدث عنه ولو بشيء قليل وإلا فمهما قلت فلن أفيه حقه، فحقه عليَّ كبير جد كبير.

لقد كان رحمه الله موسوعة في الخُلق الفاضل الرفيع... جمع في جنباته مكارم الأخلاق، وأنبل الصفات.

كان رحمه الله حثيث السعي لرضا الله، فلطالما أقدم وأحجم مراقباً الله ورضاه في إقدامه وفي إحجامه، لقد كان الله ومراده هو الفلك الذي يدور فيه طوال حياته، كان يتلمس رضا الله مع ولاة الأمر، ومع الرؤساء والمرؤوسين، كان يتلمس رضا الله مع أهله الأقربين والأبعدين، مع الأصدقاء مع الأحباء ومع الخدم، مع كل شخص وفي كل موقف كان ينظر لرضا الله، فمن كان ينظر دوماً لرضا الله عليكم أخبروني كيف تكون سجاياه.

كان رحمه الله رحمة واسعة شديد الحرص على المال العام، وقد تحدث الكثير عن حادثة رفض الوالد العزيز للرشوة، وهي حادثة مشهورة، أعرف إن كثيراً من الشرفاء كان سيقف نفس موقفه رحمه الله في رفض الرشوة، ولكنه كان غفر الله له أشد ورعاً والمحافظة على المال العام، فقد كان دائماً ما يحثنا بل ويشتد علينا للاقتصاد في استخدام الكهرباء، وكان دائماً يردد أن الكهرباء تكلف الدولة أكثر مما تكلف المواطن، وأنه يجب التوفير قدر المستطاع للدولة، بل كان يضع الملصقات عند كل مكبس كهرباء للتذكير بالاقتصاد في استخدام الكهرباء، وكذلك كان يفعل في استخدام الماء، بل كان حريصاً غاية الحرص ألا نستخدم الأوراق التي كانت توفرها له الدولة في استخدامنا الشخصي حرصاً منه وتورعاً رحمه الله في استخدام المال العام، وهكذا علمنا أن الإنسان قد يكون حراً إلى حد ما في ماله الشخصي، أما عندما يتعلق الأمر بالمال فينبغي الحذر والحرص.

وقد كان رحمه الله له فلسفته الخاصة في العمل والراحة، وقد كان يردد دوماً أن المسلم ليس له إجازة في الدنيا وحتى عندما كنا نسافر معه رحمه الله في الإجازات الصيفية كان يملأ جل وقته بأعمال متفرقة بعضها خاص بعمله كرجل في الدولة وبعضها في العمل الخيري، كانت طريقته العمل بصمت، لم يكن رحمه الله يحب الكلام الكثير أو التنظير، تنساب الأعمال بسلاسة من جوارحه بلا تكلف ولا تشدق.

كان رحمه الله رجلاً نقي السريرة طاهر القلب سليم الصدر، لا أذكر أني سمعته يذكر أحداً بسوء، بل كان وبسجيته يلتمس الأعذار لكل الناس، سألته أختي يوماً كيف كان يتعامل مع الكائدين والحساد في مجال العمل - ولا يخلو مجال عمل من هذه التوعية - فقال : وأين هم الحساد؟ لم يكن يتكلف ب لكان لطهارة قلبه لا يرى إلا الخير.

كان رحمه الله مربياً ذا طريقة متميزة في التربية، لا أذكر أنه وقف أمامي يوماً محاضراً أو مؤنباً، لم يفرض علي قراراً وإنما جعل من نفسه قدوة حية ونموذجاً مثالياً يتحرك أمامنا غرس في قلوبنا حبه فلم نملك إلا أن نحتذي به، نبئوني أليست هذه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم.

اللهم إني أشهدك أنه كان بنا كريماً فأكرمه.

اللهم إني أشهدك أنه كان بنا رحيماً فارحمه.

اللهم إني أشهدك أنه كان بنا محسناً فأحسن إليه.

اللهم أحسن نزله وارفع في الصديقين درجته واجمعنا في مستقر رحمتك.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سمر محمود طيبة@
له الجنه يا أختي له العتق من النار بفضله ورحمته@
غفرالله له ولي موتى المسلمين@
الموت هو الطريق الذي اتفق الكل عليه انه نهاية الحياه @
الا المسلم أتفق مع خالقه على أنه بداية الحياه الدائمه@
فقط كان العهد بين الخالق وعبده @
الامانه في ما أمر عنه الخالق وزجر@
والحمد لله على نعمة الطاعه ومحبة الله وخاتم أنبيائه عليه الصلاة والسلام@
ولكم يا أبناء محمود طيبه الفخر,بأب له سمعه وله قدر وله تاريخ مع الله وخلقه كثير الجمال يأتي بين يد أبيك مستريح وتعانقه بحرارة الطيب@
كان حبيب@


بدر اباالعلا
ابلاغ
06:07 صباحاً 2008/07/26

 


-تحية تقديرلكٍ أختي"سمر محمود" لولاءك بما قام به أبآكٍ "يرحمه الله".
مهما تحدثنا عن آبآءؤنا لن نوفيهم حقهم!
فهم منبع الحنان، مصدر الأمآن..القلب الكبير.
وأنا أقول لوالدي"يرحمه الله"
عجزت أنا يابوي بالصوت أعزيك
تخنقني العبرة وجفت دموع
لو البكا يرجعك يابوي نبكيك
لاشك درب الموت مابه رجوع
ولو الدمع يابوي لو سأل يبقيك
تذرف كثير الدمع طول السبوع
الله يبيحك كل ما حل طاريك
ويرحمك ربي في نهار يروع
عزيز في ربعك حنون بأهاليك
كريم بضيوفك ولو هم جموع
وياما ضعيف الحال شلته بأياديك
هناء/بنية


هناء/بنية السعودية
ابلاغ
07:26 صباحاً 2008/07/26

 


(إنّا للّه وإنّا إليه راجعُون) اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه وأكرم نزله، واجزه عن الإحسان إحسانا، وبالسيئات عفواً وغفراناً اللهم يا حنَّان يا منَّان ثبّته عند السؤال، وآمنه من الخوف والفزع يوم القيامة وعند السؤال في القبر أحسن الله عزاكم، وعظّم أجركم في فقيدكم وجعلكم الله من الصابرين الشاكرين اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات آمين يارب العالمين


فهد أحمد أبراهيم الحقيل / الدمام
ابلاغ
10:45 صباحاً 2008/07/26

 


عرفتك استاذتي الفاضله عن قرب ورأيت فيك اعلى المثل وكلما نظرت لذاتك الكريمه كنت اتسأل اي بيت كريم رباك هذه التربيه..نعم الوالد هو ونعم البنت انتي.. ولا املك لك الا الدعاء بظهر الغيب.. غفرالله له وجعل منازله في عليين والهمك الصبر والسلوان...
تلميذتك دائما..عهود


عهود بنت عبد العزيز الثابت
ابلاغ
11:52 صباحاً 2008/07/26

 


رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيج الجنان
إنا لله وإنا له لراجعون


عبد الرحمن سالم
ابلاغ
02:40 مساءً 2008/07/26

 


عظم الله آجرك أختي سمر أنتي وجميع أخوانك واخواتك الكريمات
نسأل الله له الرحمة والمغفرة والسلوان والعفو
اللهم أجمعنا به في جنات عدن
الله يرحمه ويرحم جميع موتى المسلمين


فهد الشايقي
ابلاغ
09:12 مساءً 2008/07/26


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية