د. إبراهيم بن عبدالله المطلق
بدأت فكرة الدور النسائية مع بداية التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين في مصر حيث ولدت فكرة إقحام المرأة في التنظيم لتؤدي دوراً مهماً في المجتمع النسوي والمتصفح لكتب التنظيم يتعجب من جرأة بعض عضوات التنظيم في عقد اجتماعات ثنائية مطولة مع بعض قيادات التنظيم مما يثير الدهشة والغرابة والتعجب وهذا مدون ومسطر في كتب ومصنفات التنظيم!!.
اهتمت قيادات الصحوة الإسلامية في جزيرتنا العربية المباركة بتجنيد المرأة وضمها لتنظيمهم الصحوي الإخوان عبر قناة الصحوة الإسلامية الاخوانية "فتقرر ضرورة اختراق المجتمع بالمؤسسات النسائية الدعوية والخيرية بصفة عامة وافتتاح أكبر عدد للدور النسائية ولو اقتضى الأمر أن يكون في كل حي بل في كل شارع وممر أكثر من دار نسائية وهذا ما تم تماماً وبكل دقة وإتقان.!!
الهدف المعلن تفادياً لتفطن الجهات المسؤولة وتحفظ الأسر المحافظة هو حماية المرأة من الفكر العلماني ودعاة تحرير المرأة وإخراجها من منزلها بحجج ظاهرها الرحمة وباطنها السم الزعاف ونحن وإن كنا نؤمن بأهمية هذا الهدف وضرورة حماية المرأة من التطرف الفكري العلماني وإن كنا ضد جميع الأفكار المنادية بمساواة المرأة بالرجل أسوة بالمرأة الغربية وتحت شعار الحرية إلا أننا لا نؤمن بالتستر خلف هذا الهدف لتجنيد المرأة وتقينها معتقد الخروج على ولاة الأمر ولتكون مجاهدة في سبيل تفجير منشآت الوطن والعبث بمقدراته ولعلي لا أحتاج إلى شهود على هذا المقصد من قبل تيار الصحوة المتطرف بعد ظهور من تدعي "أم أسامة" معترفة وأمام ملايين البشر بتجنيدها لتكون قيادية في دار نسائية ولتبذل قصارى جهدها في التغرير بالمؤمنات الغافلات اللواتي حضرن للدار بحسن نية وسلامة مقصد وهو حفظ كتاب الله تعالى ولتعدهن مجندات لعمليات انتحارية بعد العبث بأعراضهن وشرفهن من قبل جماعات متناحرة في بلد مجاور.
قيادات الصحوة أصروا على تجنيد أم أسامة وأمثالها ممن لم يتم بعد اكتشافهن ليكن قياديات لأداء هذا الدور وإن كنت لبيباً فغاية القيادات من ضم المرأة للتنظيم اضافة إلى تفخيخ فكرها واعدادها لعمليات تفجيرية انتحارية هو ما للمرأة من مكانة اجتماعية وأهمية بالغة في المساهمة في إعداد أجيال المستقبل واستثمار المرأة في التنظيم لا شك سوف يحرج المؤسسات الأمنية فيما لو ظهر في الساحة اعداد كبيرة من "أم اسامة" وتلميذاتها وهو ما ينشده ويخطط له بدقة قيادات التنظيم.
ذكر صاحب مذكرة التنظيم السري العالمي بين التخطيط والتطبيق في سياق التركيز على المرأة في المحاضن الحزبية قوله: (لقد بدأ الحزبيون يركزون على النساء في السنوات الأخيرة فظهرت الرسائل والكتيبات الخاصة بهن والتي هي من تأليف قادة الصحوة وغيرهم ممن يسيرون في فلكهم، كبداية في تثقيفهن وجذبهن للمشاركة والاندماج في تيار الصحوة الذي يسير تحت قيادة التنظيم السري، والى جانب ذلك خصصوا لهن محاضرات كثيرة لتوجيههن التوجيه المباشر ولرفع مكانتهم لديهن وسجلت المحاضرات وانتشرت عن طريق الشريط الى النساء في عقر دارهن فظهرت مجموعة أشرطة لقادة الصحوة فلا يكاد يخلو شريط من أشرطتهم او بعضها الا وفيه توجيه او دعوة للمشاركة بل وحتى دعوة الى التهييج والاثارة، جاء في شريط احدهم قوله: "وهذا يبرز مسؤولية القادرات من اخواتنا وبناتنا بوجوب وجود قيادات نسائية معروفة على كافة المستويات فلابد في أن يوجد في المدرسة قيادة، وفي نطاق التعليم قيادة، وعلى مستوى البلد قيادات، بل وعلى مستوى الاقليم قيادات، وهذا وان كان واجبا في كل بلاد الاسلام الا انه في هذا البلد اسهل وايسر فلا يزال الميدان مكشوفا).
هنا تأكيد على ضرورة وجود امرأة قيادية، وهو ما تحقق في مجتمعاتنا العربية مع الجهود المبذولة وعلى جميع الاصعدة من قبل مريدي هذا الشيخ في تحقيق هذا التنظير.
طبق هذا التوجيه غاية التطبيق وظهرت هذه القيادات على كافة المستويات والمجالات التي تتعلق بالمرأة في المدرسة وفي مجال التعليم بصفة عامة وفي حلقات تحفيظ القرآن الكريم وجمعيات البر النسائية وفي المحاضرات النسوية التي تعقد في الجمعيات.
غالب الدور النسائية اليوم تعمل وبتفان غير مسبوق في محاولة احتواء المرأة بالدعاية بوجود مناشط ترفيهية ومسابقات علمية ومحاضرات دعوية وبقيت الرحلات والنزهات البرية وما هو آت قريب وسوف يدس السم في العسل حيث لن تخلو هذه المناشط من جهود تحزيب للمرأة وتجنيدها لإعدادها ولتؤدي دورها في خدمة الفكر والتنظيم متى ما كلفت بذلك من قبل قيادياتها وفي اللغة المعروفة شيخاتها.
سؤال يفرض نفسه هو هل هذه الدور تشرف عليها مؤسسة رسمية؟!.
وما دور تلك المؤسسة في ضبط تجاوزات مسؤولات الدور أياً كانت هذه التجاوزات؟!!.
وسؤال آخر من خول تلكم الدور بجمع تبرعات مالية؟! ولصالح من؟! وما الضابط في صرفها؟!.
وأخيراً هل ظهور "أم أسامة" من دار نسائية لتجند بناتها للجهاد في العراق سوف يلفت انتباه الجهات المسؤولة بضرورة إعادة النظر في جميع الدور النسائية وعدم معالجة القضية كمسألة فردية خاصة واعتبارها مسألة شاذة مما ينادي به الحزبيون ويفرحون به ويعملون من أجله للإبقاء على باقي أفرادهم ومنسوبيهم في باقي الدور والمؤسسات الحزبية الأخرى؟!.
وهل يمكن العمل على تصحيح مسار تلكم الدور واستثمارها في أهداف سامية منها تحفيظ المرأة للقرآن الكريم وفهم معانيه ومقاصده على فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم ومنها غرس العقيدة الصحيحة لدى المرأة وصيانتها من الأفكار المنحرفة والتيارات المتطرفة والإرهاب الفكري ومنها تعميق مفاهيم حب الوطن والانتماء له والولاء لقياداته؟!!.
ومن المهم حصر الدور النسائية بأعداد معقولة ليسهل الاشراف عليها وتكثيف المتابعة ومنع المحاضرات والأنشطة والنشرات الحزبية في تلكم الدور والاكتفاء بحفظ القرآن الكريم ومحاضرات كبار العلماء المشهود لهم بسلامة المعتقد وعسى أن نعيد التوازن ونحافظ على ما تبقى من بناتنا دون تجنيد وتحزب.
ختاماً هذا الطرح لا يعني اتهام جميع الدور النسائية وإنما الحكم للأغلب كما لا يتضمن اتهام أحد بعينه وإنما الهدف الإشارة إلى الخلل الموجود والتحذير منه نصيحة للخاصة والعامة.
والله من وراء القصد