كتب الكثير وردد الأكثر من المتداولين أن الاكتتابات الجديدة أصبحت تنهك السوق السعودي للأسهم وأنها سبب ضعف وتباطئ السوق، ويطالبون هيئة السوق المالية أن توقف هذه الاكتتابات لكي يستعيد السوق قوته وارتفاعه على نحو يرضي الجميع، هل برأي من يوافق هذا الرأي أن هذا القرار هو الصحيح لدعم السوق وأن يحقق ارتفاعات متوالية؟ الحقيقة تقول غير صحيح، ولا يمكن أن تكون الاكتتابات هي من تكسر مجاديف السوق نهائيا، ولا يستوي هذا النقاش، السؤال المطروح الآن، هل أسهم القطاع الزراعي والتأمين وبعض الشركات الصناعية الآن هي عادلة ومنطقية؟ ما رأيكم بشركات تأمين أسعارها 50ريالاً وأكثر الآن وبعضها يفوق 100ريال بمعنى قبل التجزئة تفوق 500ريال هل هي مستحقة، وهي الآن تحقق خسائر وبعضها رؤوس أموالها تتآكل كل ربع سنة. هل هذا هو المطلوب؟ هل الشركات الزراعية التي تخسر كل ربع وتحاول رفع رؤوس أموالها للخروج من دائرة الخطر ومصير بيشة تستحق هذه الأسعار؟ هل شركات صناعية تحقق خسائرة حتى اليوم أو لم تبدأ الربح أسعارها الآن تشكل مكررات تفوق 50مرة و 60مرة؟ ما هي مبررات مطالبة هيئة سوق المال أن توقف الاكتتاب، هل لدفع السوق لمكررات شركات كنا نشاهدها بأرقام 200و 500و 1000مرة؟ هل هذا هو المطلوب، هل مطلوب أن تكون سابك والاتصالات وسامبا بمكررات تصل إلى 30و 40مرة وبنمو لا يتجاوز 10بالمائة وبعضها ينخفض؟ لنكون واقعيين وعادلين وغير عاطفيين، وأن لا نقول كم خسرنا أو خسر ذاك، هذا لايبرر المطالبة بتفخيخ السوق من خسر يتحمل مسؤولية والجهات الحكومية لها مسؤوليتها وأخطاء لا ننكرها، ولكن لكل متعامل بالسوق أن يعرف كل المتغيرات، حتى البنوك والصناديق بملياراتها لم تحمِ نفسها والدليل انظر لنتائج الصناديق من مو قع تداول من بداية السنة إلى اليوم، هؤلاء يصنفون محترفين ودراسات وأبحاث ولجان، وابسط متداول أفضل منهم، فهل هم قاموا بحماية أنفسهم؟ هذا خلل، ولكن اعتمد على نفسك وعلى خبراء حقيقيين ومحترفين.
يجب على هيئة سوق المال وهذه مطالبة وأقدر النقد وما سيأتي، أن تستمر بطرح شركات كبرى ذات رؤوس أموال تتجاوز على الأقل 500مليون لإضفاء مزيد من العمق والتصحيح "الذاتي" للسوق وهي تحقق الصدارة الآن المملكة في عائدات الاكتتابات في سوق الإصدارات الأولية، وأن تبقى قوة السوق وارتفاعه من خلال الأرقام المالية لا غيرها، وليس مضارب وتجمعات وتكتلات سيعفي عليها الزمن مع الوقت، هذا ما يحتاجه السوق حقيقة وهي اكتتابات جديدة، ولن يصح إلا الصحيح في النهاية، فالاكتتابات الجديدة تضيف فرص استثمار أكبر بدلا من شركات خاسرة على قائمة الشركات المدرجة من سنوات وسنوات وأصبحت مكمناً للمضاربات والمضاربين بلا أدنى إضافة للاقتصاد الوطني، وتضيف الاكتتابات عمقا أكبر، ووضع السيولة بمكانها الصحيح. وأخيرا، على هيئة السوق المالية أن لا تلتفت للعبارات العاطفية والمناشدات وغيرها والتي لا تقدم شيئا بالعرف المالي والاقتصادي، ونرحب بكل اكتتابات جديدة تأتي فهي طوق النجاة السوق، ممن يحاولون وأد السوق من مضاربين ومجموعات وتحويل السوق لسوق مضاربات غير مؤسسي.