من الواضح أن سياسة توطين الوظائف "السعودة" تركز على الوظائف الدنيا، وتتعاطى وزارة العمل مع هذه الحقيقة التي اختارتها لأنها الطريق الأسهل لاستقطاب العاطلين عن العمل بعد أن أضناهم الانتظار في قوائم البطالة.
وقد لا يكون هناك داع لأن يعتمر معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي كوفية طباخ أو يرتدي بدلة نادل ليقنع المجتمع بجدوى العمل كنادلين، ماذا ستقدم لهم مهنة كهذه راتبها الشهري لا يغطي أجرة تنقلات صاحب هذه المهنة.
المشكلة ليست في قابلية المجتمع لهذه المهن، المشكلة في ما الذي ستقدمه هذه المهنة في ظل ارتفاع متطلبات الحياة، من الظلم هنا أن نقول إن المجتمع لا يتقبل بعض الوظائف.
الواقع أن وزارة العمل أمام مهمة جسيمة وهي تصارع وحيدة، ففي غمرة السجال الدائر بين الوزارة والشركات نجد وزارات تستقطب وافدين وفي وظائف يمكن شغلها بمواطنين.
من المهم أن تتكامل جميع الأدوار وأن تنطلق السعودة من استراتيجيات واضحة تشمل جميع الفئات لا أن يتم التركيز فقط على الوظائف الدنيا، ولا يعني تكامل الأدوار أن يعمل الصريصري سائقاً والمانع ممرضاً.كما أنني أرى تناقضاً بين توجه وزارة العمل للتركيز على سعودة الوظائف الدنيا وبين العمل على رفع مستوى بعض المعاهد الى المستوى الجامعي، مثل هذا الإجراء قد يكون مقبولا فيما لو كانت الجامعات لدينا تقدم مخرجات تتوافق مع متطلبات سوق العمل، لكن بخلاف ذلك فهي ترفع من مستواه التعليمي دون علم حقيقي ليقع الخريج في فخ التكبر على المهنة.
نظرياً فإن مهمة السعودة ليست شاقة فالبلد الذي يؤوي 6ملايين وافد لن يعجز عن إيجاد فرص عمل لنصف مليون عاطل من مواطنيه، عمليا قد ينطبق عليها قول القصيبي الشاعر:
ولماذا كل ما قربنا الشوق نما ما بيننا ظل جدار !