حذر محللون اقتصاديون عالميون من احتمال تعرض أسعار النفط إلى تدهور في المستقبل المنظور يعيدها إلى مستويات متدنية مهددا ميزانيات الدول المنتجة والمشاريع التطويرية الطاقوية التي تنفذها هذه الدول في ظل ارتفاع أسعار المواد الأخرى واستمرار اعتلال العملة الأمريكية ما سيتسبب في تباطؤ الصادرات البترولية وانكماش عوائد الدول المنتجة التي تعتمد على النفط في جل عائداتها المالية.
وأشاروا إلى أن الضغوط التي تمارسها الدول الصناعية الكبرى ضد الصناديق الاستثمارية للحد من المضاربات في عقود النفط والتي كانت السبب الرئيس في الارتفاعات الكبيرة خلال الأشهر الماضية حققت نجاحات واضحة في إعادة تدفق الأموال في أوعية استثمارية أخرى بعيدا عن العقود الآجلة للبترول وسط تهديدات من الدول العظمى بمعاقبة المضاربين المتلاعبين في أسعار عقود النفط.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العظمى قد اتخذت خلال الأشهر الماضية إجراءات قانونية لاحقت بموجبها المتلاعبين بأسعار عقود النفط الآجلة الأمر الذي تسبب في صعود الأسعار إلى مستويات قياسية تخطت 147دولاراً للبرميل وأثرت على بقية أسعار السلع الاستهلاكية وضغطت على نمو الاقتصاد العالمي واقتصاديات الشعوب وخاصة الدول الفقيرة.
وتوقع المحللون أن تواجه بعض الدول المنتجة من خارج الأوبك صعوبات في تمويل المشاريع الطاقوية في مجالي المنبع والمصب وهو ما يعيق من مساهمتها في الإمدادات البترولية ويؤثر بصورة ملحوظة على مدخولاتها المالية ومدى مواجهة متطلبات المشاريع البترولية التي تتطلب أموالاً كبيرة لتنفيذها.
وكانت دول الأوبك قد كررت التأكيد في مناسبات عدة بأن ارتفاع أسعار النفط عائد إلى المضاربات في السوق النفطية بعد تدفق كميات هائلة من الأموال تقدر بمئات المليارات إلى السوق النفطية للمضاربة بعقود النفط تحوطا من الخسائر التي تكبدتها جراء انهيار أسعار صرف الدولار أمام العملات العالمية، وكانت الدول المستهلكة طفقت تتهم الدول الصناعية بأنها وراء ارتفاع الأسعار بسبب قلة الإنتاج إلا أن هذا الإجراء اثبت صحة ما ذهبت إليه الدول المنتجة.
بيد أن المحللين الاقتصاديين المحوا إلى أن تدهور الأسعار ربما يؤدي إلى مشاكل مستقبلية في الإمدادات الطاقوية ويفضي إلى توقف إنتاج بعض الدول التي ترتفع فيها كلفة استخراج النفط ما قد يعيد دورة ارتفاع أسعار البترول إلى مستويات أعلى مما هي عليه الآن.