يقول لك المختصون "تجنب شرك الدَّين.. الاقتراض قرار خاطئ" !
مَن منا يستطيع تنفيذ هذه النصيحة الآن في ظل ظروف الغلاء وجنون الأسعار؟
كم منا من بقي إلى الآن صامداً.. بلا ديون ولا أقساط؟
الإجابة يمكن تخمينها بعد أن تقرأ أخباراً متناثرة تفيدك بأن الغلاء طال كل شيء من مستلزمات الحياة اليومية.. إلى جانب أن "70% من السعوديين مستأجرون.. وأن أكثر من 40% من رواتب السعوديين تذهب للإيجارات".
هذا غير نكبة السعوديين في سوق الأسهم والتي جعلت نسبة كبيرة منهم تغرق في بحر الديون، وقد أثبتت هذا دراسة حديثة لغرفة الرياض أفادت أن "31% من المستثمرين السعوديين اعتمدوا على القروض البنكية و التورق للحصول على السيولة النقدية لاستثماراتهم في سوق الأسهم "!
هل نلوم المقترضين على سعيهم لتأمين مستلزمات حياتهم وحياة عائلاتهم؟.. أو نلوم سعيهم لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم بحياة أفضل.. حتى لو كان ذلك عن طريق الديون والأقساط؟
مَن يعرف سبيلاً آخر لتحقيق ذلك فإننا نرجوه أن يعجّل لنا به.
نحتاج إلى مرشدين ماليين نقصدهم ونستشيرهم قبل التفكير في خوض بحر الديون.. نحتاج إلى مستشار يرسم لنا ميزانيتنا بدقة وفق ما يدخل جيوبنا وما يخرج منها كل شهر.. بل كل يوم.
قد يكون هؤلاء المستشارون موجودين فعلاً وأنا لا أعلم.. وهذا يجعلني أتساءل :
"كم واحداً منكم يعرف عن هؤلاء أو يعرف عناوينهم.. وكم واحداً يلجأ إليهم"؟
يبدو أن الطريقة الوحيدة لتجنب شرك الديون حقيقة هو أن نوثق صلاتنا مع هؤلاء المستشارين.. أن يكون لكل أسرة مستشارها المالي الذي يرسم لها خطة مالية شهرية وسنوية لا تحيد عنها قدر المستطاع.
أتمنى أن تقوم الغرف التجارية نفسها، وكذلك الجمعيات الخيرية، بتأمين هؤلاء المستشارين "على أن تكون استشاراتهم بأسعار معقولة يقدر عليها ذوو الدخل المحدود"، ربما حينها يمكن للأسر إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتحقيق حلم السكن بالتمليك.. ذلك الحلم الذي بات من المستحيلات في أذهان البعض !
فقط علينا أن لا نستسهل وننساق وراء مغريات التقسيط والقروض "لا تحاول شراء السعادة عن طريقها.. انك لا تستطيع أن تخلق حياة سعيدة ببطاقة ائتمان فكلما زادت قروضك زادت تعاستك".. هذا ما يقوله لك المدرب "ديفيد فيسكوت" ويؤكد لك أن "القرض الكبير لم يكن سوى قمة لجبل يأسك الجليدي العائم"..
والله معك حق يا عم "فيسكوت" لكن.. ما البدائل؟