عندما تناولت عاملتنا المنزلية صحن اللحم من قسم اللحوم في احد مراكز التسوق المعروفة في شارع صاري بمدينة جدة مؤخراً لاحظت تغير لون اللحم بشكل يدعو للريبة فأخذت الصحن للسائق لتتأكد، الذي ما أن أزال الغطاء البلاستيكي عنه حتى انبعثت منه رائحة كريهة، ففر الجميع من التحملق حوله فورا !!
"هادا لحم خربان!" قال لها مؤكدا وهو يعيد الصحن إليها فعادت هي مستاءة إلى البائع وقد علمتها سنوات الخبرة الثقة المطلوبة في التعامل مع مواقف مثل هذه .
"هادا خربان ابغى لحم كويس"
البائع "لا مو خربان هادا لحم فرش"
هي بإصرار "خربان ! فين مدير يشوف؟"
البائع بعد برهة تردد يأخذ الصحن منها على مضض ويأتي لها بقطعة أخرى نظيفة .
يبدو أن هذه زبونة لن تساعدهم على التخلص من الأطعمة القديمة ..
كيف يكسبون ويتسلون إذن على حساب عدم مبالاة الجهات المسؤولة ووعي المستهلك؟
كيف يصبح الغش متداولا بكل هذه السهولة في مراكز تسوق محترمة ربما لا يدري عنها أصحابها ماذا يفعل بائعوها بأمانتهم.
حقيقة لم أكن أتصور أن تبلغ الجرأة بالبائعين هذا القدر من الإهمال والتلاعب..
بيع طعام فاسد سوف يسبب الأمراض لمن يتناوله يباع بسعر ليس رخيصا يذهب إليه الناس ظنا منهم بأنه راق ونظيف ويستحق أسعاره الغالية؟
هل موسم الصيف والإجازات فرصة فعلا لتصريف المنتجات الغذائية غير الصالحة على اعتبار أن الناس في استرخاء نهاري والمرح يتيح تجاوز الرقابة اليومية المتبعة لان الدنيا إجازة؟ أليس الصيف هو أيضا موسماً ترتفع فيه درجات الحرارة، وتتكاثر فيه البكتيريا والفيروسات فتنتشر حالات التسمم الغذائي المعروفة ومضاعفاتها المتوقعة؟
الله يلطف بنا في شهر رمضان الذي تحذر فيه المستهلكين نشراتُ التحليل الاقتصادي من الآن بزيادات متوقعة على أسعار المواد الغذائية يطيب لنا أن نطلب معها نشاط رقابي ملموس وفعال على الأقل مثل الذي اتبعته أمانة منطقة الرياض على منشآت المطاعم والبوفيهات وأكدت تطبيق حد العقوبة القصوى بحق المحلات المخالفة للائحة الاشتراطات الصحية .
ففي مواجهة كل حالة تسمم غذائي وكما يقول المهندس سليمان البطحي المدير العام لصحة البيئة بأمانة منطقة الرياض لجريدة "الرياض" هناك فرض عقوبة 10آلاف ريال كحد أعلى عن كل مصاب وإغلاق المنشأة لمدة 30يوما والتشهير بالمنشأة وذلك بوضع لوحة على واجهة المنشأة بعد إغلاقها توضح أن الإغلاق بسبب التسمم الغذائي في حال إدانتها، وأضاف إذا تكرر أكثر من مرة يشطب الترخيص ولا يسمح بممارسة أي نشاط لمدة خمس سنوات كما جاء في قرار مجلس الوزراء .
الغريب أنه مع الإعلان عن التنظيم الصحي الجديد جاءت آلية التنفيذ أيضا فقد شكلت أمانة منطقة الرياض فرقا مركزية لمسح ما يقارب 20ألف منشأة غذائية في الرياض وتم تجنيد مشرفين لكل فرقة وكلفت فرق الرقابة الصحية في البلديات الفرعية بتكثيف الزيارات الميدانية وفق خطة مجدولة..
التحذير هنا يعني التعامل السليم مع الأغذية سواء في النقل أو التخزين أو التداول مما قد يؤدي إلى سرعة تلف وفساد الأطعمة وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي .. حالات تستوقفنا أحيانا فنؤدي دور المراقبين ولكن باجتهاد فردي وقطعا دون دعم الإدارات المعنية . ليت النظام يعمم في كل أرجاء المدن والمحافظات فالوطن يستحق حمايته من التلوث الغذائي