استوقفتني بعض التعليقات على زاوية الأسبوع الماضي، وكان أكثر ما لفتني اتفاق الجميع على رفض تلك الصيغة المهجنة للفرح أو حفلات الزواج، واعتبارها عبئا ثقيلا يُمارسه الناس استجابة لحركة القطيع ليس أكثر، أحدهم كتب لي ليقول: الأفراح التي تمارس المنع. يمنع دخول الأطفال والمغاتير والخادمات، والمتردية والنطيحة وما أكل السبع... ليست أفراحا، والأفراح التي لا تستوعب صخب الأطفال وضجيجهم لأنهم يضربون البريستيج والإطارات الشكلية ليست أفراحا، والأفراح التي تتوقف أهميتها في قاعات الرجال عند وجبة العشاء.. ليست أفراحا، والأفراح التي لا يضرب عليها لا بالدف ولا بالكف ولا بالخف.. ليست أفراحا.
فيما علق آخر باتصال هاتفي قائلا: نحن نتعامل مع الأفراح كوجبة طعام يجب ألا تبرد حتى وإن بردت وجوه كل الحاضرين .
لهذا ولأنني أشعر أن الحلول تبدأ برفض ما يحدث، واستجابة لتلك التعليقات، ولفضح المزيد من هذه المظاهر الزائفة، التي تجلل أفراحنا ويبدو أنها ستذهب بنا بعيدا في الطقوس والشكليات والتكاليف.. بدءاً بمنع دخول الخادمات والأطفال. وهو قرار أنثوي بامتياز، إذ يبدي الرجال تسامحا أكبر مع الأطفال لترى من يتأبط ذراع صغيره في الفرح، بعد أن يُلبسه ما يرفع من درجة ذكوريته (الشماغ والعقال وربما البشت). في حين تذهب الدعوات الأكثر أدبا لتتمنى لهم (نوما هانئا)، ولكن مع من؟ مع رفيقاتهم في البلاك لاست (الخادمات)، حيث تصر النسوة على نفيهن عن هذه المناسبات لأسباب تتصل بذريعتين: إمّا هزّ التناغم الشكلي للفرح بمظاهر هذه الطبقة الكادحة التي تلفّ رؤوسها بالمناديل، أو الخوف من أن تفسد إحداهن الأخرى على مخدوميها بثرثرة لا مبرر لها.. وهي مسائل لا تتنازل عنها المرأة بسهولة، رغم معرفتها بأهمية الخادمة التي باتت هي القهرمانة في معظم البيوت إن لم تكن كلها، غير أن المشهد الإنساني الوحيد في هذه الحفلات، وحتى نكون منصفين. هو مشهد بعض العمالة التي أدركت بحس بسيط أن هذه الأفراح المفتعلة ليست لأصحابها، وأنها تجمع من يتعارفون ومن لا يتعارفون، فقرروا أن يستفيدوا من وجبة عشاء مجانية طوال فصل الصيف.
وحيث طالبني أحد الأخوة بطرح الحلول رغم أنها ليست مسؤوليتي ككاتب.. إلا أنني أعتقد أن علينا أن نعيد للفرح ثوبه الذي صادرناه منه، ليس علينا أن ننتظر قرارا من الحكومة لفك شرك تعقيدات أفراحنا التي كبلنا أنفسنا بها، ولا أن ننتظر حلا يهطل علينا من السماء.. علينا أن نطرح همومنا ونناقشها بصراحة وبلا مواربة، وهذا هو مفتاح الحلول لبناء بيوت نريدها ونتمناها سعيدة.