بحث



الجمعه 22 رجب 1429هـ -25 يوليو2008م - العدد 14641

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الملك عبدالله يبني الحوار الوطني ويؤسس للحوار العالمي

د. حمد بن عبدالله اللحيدان
    ؟ ظل التاريخ وما زال يروي مفارقات الاتفاق والاختلاف بين بني البشر فهو يروي أن العقلاء يتحاورون من أجل حل المشاكل العالقة وهم يصلون إلى بغيتهم وينجزون مهمتهم دون اراقة دماء ودون دمار وخراب، لذلك تجد هؤلاء يمثلون بناة الحضارات وازدهارها.

أما الأقل عقلانية فانهم يتشاجرون وكل منهم يريد أن يفرض أجندته لذلك نجد أن ثقافة الاختلاف تزدهر في مثل تلك الأجواء حتى اذا وصل الهوى والتعصب الى مداه استلم العلم المجانين وبذلك تتحول ثقافة الاختلاف الى صراع دام يفرض فيه القوي هيمنته على الضعيف وينتج عنه دمار وخراب وكل ذلك من أجل تحقيق أحلام ونزوات مجموعات متطرفة تسعى من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية أو عسكرية على حساب الآخرين توجهها في الغالب قوى تحكم من خلف الستار.

نعم .. إن الأمن والسلام العالمي يتعرض هذه الأيام للتهديد وذلك من خلال أطماع تسعى إلى تحقيقها قوى تعمل على زرع ثقافة الاختلاف وتعززه بإلصاق التهم وتحققه من خلال الدعم المادي والمعنوي لكل روافد الارهاب والانشقاق والتعصب والعرقية والطائفية والإقليمية ومشاكل الحدود أو الأقليات.

ولعل ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط خير شاهد على ذلك مما يعني أن تلك المنطقة مستهدفة بثرواتها وجغرافيتها وسكانها وثقافتها من قبل تلك القوى التي تتحكم بصورة علنية كما في إسرائيل أوالقوى الداعمة لها او بصورة متوارية من خلال الدعم اللوجستي.

ومنذ ظهور كتاب سلمان رشدي وحتى ما بعد نظريته هنديختون عن صراع الحضارات وتصور فاكوياما بنهاية التاريخ وما عقب ذلك من دعم لنقاط الاختلاف والشقاق التي تقوم بها القوى الصهيونية ذات المطامع المباشرة والعداء المستتب ضد العرب والمسلمين وثرواتهم ومعتقداتهم ومواقعهم.

وظل الصراع داخل الوطن العربي والإسلامي أو ضدهما يدار من جانب واحد حول الجانب المهاجم بينما الضحية ظلت تندد وتشجب أو تدعو بالويل والثبور دون قوة تدعمه او تشتكي الى القاضي والحكم حتى جاء الملك عبدالله بمبادرته الرائدة للحوار والتي جاءت على مرحلتين احدهما على المستوى الوطني حيث تم انشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والذي تبنى أسلوب الحوار لمناقشة ودراسة وحل كل مشكلة أو مستجد يطفو على السطح ويحتاج إلى رأي جماعي يؤسس لحل متفق عليه ويشترك في ذلك الحوار المتخصصون والمهتمون من أصحاب الرأي على اختلاف توجهاتهم ومواقعهم مما يضمن مشاركة جميع الآراء على اختلافها وتباينها وهذا يضمن الشمولية والمصداقية مما يحقق نتيجة إيجابية عند رفع التوصيات.

ومن الجدير بالذكر ان ذلك الحوار يتم بصورة دورية وبالتناوب بين مدن ومناطق المملكة وذلك لضمان التغطية والمشاركة لأكبر قدر من أبناء الوطن وسوف تكون فعالية الحوار أكبر من خلال تبني توصيات وتحويلها إلى واقع في المستقبل القريب ان شاء الله.

أما المرحلة الثانية فقد كانت عالمية النطاق حيث وجه دعوته حفظه الله للحوار بين الأديان وذلك ادراكا منه ان السبيل الوحيد لتحييد تلك الهجمة المبرمجة هو الحوار الذي سوف ينزع زمام المبادرة من يد أصحاب الأهواء والأطماع ويضعها في يد قادة وأصحاب الفكر والعقل والمنطق الذين سوف يستخدمون فكرهم وثقافتهم وعقلهم في حوار بناء يحل المشاكل العالقة بالتي هي أحسن ويكشف أن الغلو والتطرف والتسلط والفوقية شعارات وممارسات إلى زوال.

لا شك أن المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان واحد من أهم الأحداث التي برزت على الساحة العالمية وذلك لأنه بداية لتأسيس منطلقات تفرض التقارب وتتبع الحوار وسيلة كل الخلافات كما انه سوف يشكل سداً منيعاً أمام دعاة الانجراف خلف الصراعات والتمايز والصاق التهم وتهديد الشعوب.

إن الحوار وسيلة حضارية ممتازة لنزع فتيل الافتعال والتجني الذي تديره قوى لها أهداف مشبوهة تسعى إلى تحقيقها عبر وسائل قذرة.

من هذا المنطلق جاء خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح مؤتمر الحوار واضحاً ودقيقاً يحمل رسالة محددة تعتمد على المرتكزات الآتية:

@ فتح صفحة جديدة بين الديانات ملئها المحبة والصدق والإصرار على الحوار الصادق الذي يرسي أسس التعاون والاخاء ويقوي دعائم الأمن والسلام العالميين واللذين ينشدهما كل صاحب عقل وفكر سليم.

@ إن الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي إلى النزاع والصراع أي أن اختلاف الرأي يجب أن لا يفسد للود قضية.

@ إن حوار الأديان وسيلة فعالة لإنفراج الأزمة العالمية الحرجة التي تمر بها البشرية هذه الأيام.

@ التركيز على القواسم المشتركة يوحد ولا يفرق ويبني ولا يهدم وهو يصفي النفوس ويبني الثقة التي تعتبر مفتاحاً رئيسياً لزحزحة وحلحلة وخلخلة الفوارق والمشاكل الناجمة عن الاختلاف المفتعل بسبب التحريض والتشويه والاستغفال المتعمد.

@ إن التطرف وضياع القيم والتباس المفاهيم هي سبب المعاناة والمآسي التي تعاني منها البشرية اليوم وليس السبب اختلاف الأديان.

@ إن سبب فشل جميع الحوارات السابقة هو التركيز على الفوارق مع وجود من يضخمها ولذلك جاءت عقيمة وغير مفيدة.

نعم .. إن مؤتمر مدريد للحوار بين الأديان أعطى إشارة البدء للقضاء على التطرف من خلال نشر ثقافة الحوار وتعزيزه بين الأمم.. وهذا كفيل بإزالة سوء الفهم الذي يعتمد عليه الذين يصطادون في المياه العكرة.. إن العالم أحوج ما يكون اليوم لمثل ذلك التوجه لأنه بكل صدق يشكل متانة للأمن والسلام العالميين إذا صدقت النوايا والتوجهات.. وبالتالي فإن مؤتمر مدريد للحوار بين الأديان يحقق ما يدعو إليه الإسلام من انفتاح على الآخر ويعزز أسلوب الحوار الذي يمثل ركيزة أساسية من ركائز الإسلام والتي جاءت بها آيات كثيرة في محكم التنزيل من خلال قوله تعالى: (قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) الآية، وقوله تعالى:(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) الآية، وقوله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) الآية.. وعلى العموم فإن نتائج المؤتمر وتوصياته كانت على مستوى الحدث ومتناغمة مع التوجهات التي تؤمن بها البشرية جمعاء والتي يسودها الود والاحترام المتبادل بعيداً عن تدخلات قوى الجشع والطمع والعدوان.

لقد كان لدور الملك عبدالله في الدعوة إلى المؤتمر ورعايته له وافتتاحه اياه أكبر الأثر في نجاحه وكذلك سوف يكون له أكبر الأثر على مستقبله وتطوره واستمراره الذي اعتمد على أن يكون دورياً كل عامين.

إن الملك عبدالله يستحق لقب رائد الحوار الأول على المستوى الوطني والعالمي، ولذلك فإن جائزة الملك عبدالله للحوار أصبحت لها أهمية قصوى، سدد الله خطاه في قيادته العقلانية والإنسانية المتوازنة على المستوى الوطني والعالمي ناهيك عن استحقاقه بكل جدارة لأكبر وأعظم الجوائز العالمية التي تمنح من أجل السلام والعدل والتعايش السلمي بين الأمم والله المستعان.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


إن الملك عبدالله يستحق لقب رائد الحوار الأول على المستوى الوطني والعالمي، سدد الله خطاه ""مقتبس""
نعم هو كذلك ومن واجبنا كمواطنين ومثقفين وعلماء ان نضع يدنا بيده لنحقق الاهداف التي دعى اليها ولنكون فعلا ترجمانا لما ينادي به وفي الوقت نفسه نضرب بيد من حديد كل من ينادي الى الفتنه والتفرقه والتكفير , حفظك الله يا مليكنا واعطاك الله على نيتك الطيبه كل خير


حسن عيد
ابلاغ
08:10 مساءً 2008/07/25


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية