لا بد أن تذكر الآية الكريمة أعلاه وأنت ترى المشاركة السعودية في مهرجان الأرمادا قبل أيام في مدينة روان الفرنسية.
ومهرجان الأرمادا هو احتفال عالمي لاستعراض أفخم السفن الشراعية في العالم. يقام كل خمس سنوات. وتتسيده الدول ذات التاريخ البحري العريق. وتأتي دولة عمان الشقيقة في صفوف الكبار في هذا العالم. وقد شاركت لهذا العام بإحدى سفنها الفاخرة التي تحمل اسم "شباب عمان".
المدهش حقاً هو مشاركة المملكة في مهرجان هذا العام. وهي مشاركة ذكية جداً أنجزتها سفارة المملكة في باريس بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ممثلة بجامعة القصيم والملحقية الثقافية في فرنسا.
والمؤكد أن الدكتور عبدالله الخطيب. الملحق الثقافي والذي أنجز أطروحته للدكتوراه في مدينة روان، والعارف بالمهرجان كان وراء اقتناص هذه اللحظة النادرة. وقد حظي بدعم مطلق من السفير والوزير وكل المعنيين. وعملت السفارة والملحقية بتناغم مدهش لإنجاز ما لم يكن أحد يحلم به.
فالمهرجان خاص بالسفن الشراعية الأسطورية. وبلغ عدد زواره العام الماضي تسعة ملايين شخص. وتجاوز العدد هذا العام العشرة ملايين زائر. وفي يوم الوداع الأخير في الرابع عشر من شهر يوليو حضر أكثر من مليوني زائر لمشاهدة السفن التي تغادر العرض باتجاه البحار والمحيطات.
حضرت "الرياض" هذه اللحظات في اليوم الأول قبل الافتتاح بصحبة الملحق الثقافي.
لم تكن صالة العرض السعودية جاهزة فقد وصلت بعض القطع متأخرة. لم يكن في الصالة إلا رجل كأنه مائة رجل.
كأن له ألف يد وألف رأس. حسبناه أجنبياً في البداية إذ لم نعتد على رؤية مثل هذه الشخصية في مجتمعنا الاتكالي.
يا للدهشة إنه محمد السبيعي. إنه سعودي. هنأت نفسي وتمنيت لو أن في المملكة ألف محمد.
كان موظفو الملحقية الثقافية ومندوب السفارة وبعض طلاب الدراسات العليا السعوديين يكنسون الأرض ويفرشونها بعرقهم وجهدهم.
وكانت فرقة المعلاّ البحرية تخطف عيون الزوار وآذانهم. وكان عميد كلية الزراعة والبيطرة في جامعة القصيم وزملاؤه يفرزون تمورنا ونخيلنا بجهود العارفين الأوفياء، ويعرضونها في تناسق أخاذ تعلموه من مشاركاتهم في الكثير من المهرجانات العالمية.
في يوم الافتتاح لم يسأل أحد أين السفينة السعودية. لكنهم زاروا جناح المملكة بالملايين وغنوا ورقصوا مع فرقة المعلا وتذوقوا أجود أصناف التمور السعودية. وسجلوا في الكتاب الذهبي لجامعة القصيم أجمل العبارات وأصدقها مما هو جدير بالترجمة والنشر لعموم المواطنين.
جاء السفير السعودي واستقبلته عمدة المدينة. لكن اللحظة الأجمل في هذا المهرجان هي ما يمكن أن نسميها اللحظة السعودية - العمانية.
كان الطاقم العماني يخترق الصفوف في استعراض مدهش وحين مر أمام الجناح السعودي غنت فرقة المعلا "وا علاّية" وغنت أنا الخليجي. نسي العمانيون استعراضهم واشتبكوا في عناق أخوي أمام مئات الآلاف من الزوار مع أشقائهم السعوديين. كانت لحظة خرافية فعلاً صاحبتها فعلاً بعض الدموع والزغاريد من العربيات المقيمات في المدينة.
كانت مشاركة المملكة ذكية جداً وغير مكلفة على الإطلاق خاصة إذا عرفنا أن عشرة ملايين زائر قد رأوا المملكة للفرح والغناء والتمور .