المملكة في عضوية
الدول الصناعية الكبرى..
صعود وسقوط الأمم جاءا بحتميات تاريخية، وحتى آخر المتنافسين على مراكز القوى في القرن الماضي عندما احتلت بريطانيا وفرنسا قائمة الدول المهيمنة، جاءت الحرب العالمية الثانية لتفرض البديل الثنائي، الاتحاد السوفياتي وأمريكا، والأول زال بفعل تراكم الأخطاء وبقيت أمريكا القطب الواحد الذي يمارس نشر نفوذه على هذا الكوكب..
الآن القائمة بدأت تأخذ بعداً قارياً، أي أن الصين والهند والبرازيل، دول مرشحة للصعود للقمة بجانب أوروبا وأمريكا، وحتى روسيا سوف تأخذ مكانها الذي فقدته، وربما بعد عدة عقود..
هناك احتكارات في المراكز، عضوية مجلس الأمن، وصندوق النقد الدولي وكذلك البنك العالمي، وهناك الدول الثماني الاقتصادية التي لا تشمل في عضويتها دولاً لديها الآن وسائلها كقوى ربما تكون ثانوية، ولكنها قادمة لأن تكون من محرّكات الاقتصاد العالمي، ولذلك، حين انعقد اجتماع "مجلس التفاهم العالمي" والذي ضم رؤساء حكومات ووزراء وعناصر بارزة في مجتمعاتها، في السابق، جاء نداؤهم بضرورة ضم خمس دول لعضوية نادي الثماني في المجموعة الصناعية وقد كان الترشيح يضم المملكة والصين والهند والبرازيل، ودولة أفريقية، ووضع المملكة يعني أنها إحدى الدول الصاعدة والمؤثرة في مجال الطاقة، ولها وزنها السياسي والروحي في العالمين العربي والإسلامي..
هذا الموقف، حتى ولو لم يتحقق في الزمن القريب، إلاّ أنه يطرح بُعد المملكة من جانب مهم، إذ لم يأت ترشيحها للعضوية بأسلوب المجاملة، وإنما للأرقام والأدوار التي قامت بها وبصرف النظر عن قبول أو رفض الدول الرئيسية في المنظمة، فالمؤكد أننا تخطينا العالم الثالث بمسافة كبيرة، وهو دافع يجعلنا بقيادة الملك عبدالله الذي تحقق على يده هذا المطلب العالمي، أن نقطع المسافة الأخرى للعالم الثاني والأول، وليس الأمر مستحيلاً إذا وُجد التخطيط والإرادة وتفاعل كل القوى، المادية والبشرية، وجاء خيارنا أن "لا عودة للوراء"، ومثلما فعلت دول قبلنا خرجت من حيز الفقر إلى النمو المتصاعد بفعل تأسيس عملها على قواعد علمية وتقنية وتربوية، فإن الميدان يبقى مفتوحاً لنا، ولعل قوائم المدن الصناعية والجامعات والمعاهد، والمبالغ الهائلة المرصودة للخطط القادمة، تضع المملكة الدولة الاقتصادية الأولى في المنطقة، وقضية ضمها مع دول أخرى لتلك العضوية، تفترض توسيع قاعدة الهيئة، وأيضاً التوازن في الطروحات والخطط وجعل التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية لا ترسمه مجاميع محدودة، حتى لو كانت صاحبة السيادة من حيث الحجم الاقتصادي، والتأثير في السوق الأممي، إذا وجدت دول لديها نفس الامتيازات في هذه الميادين..
وإذا كان العالم يسعى للعولمة، فلابد من تنشيط المنظمات الفاعلة لأننا نعرف أن الأمم المتحدة مثلاً، لم تعد لاعباً أساسياً بل دخلت مرحلة التهميش حتى في قراراتها ، وتحول مجلس الأمن إلى صاحب النفوذ الأكبر، وهو الذي لا يمثل إلا النسبة الضئيلة من دول العالم، وفي هذا الإطار بقيت الصراعات والحروب والمجاعات والخلل الهائل بين الأغنياء والفقراء، جزءاً من خلق ازدواجية في المعاملات والعلاقات، وهو ما أثر سلباً في الأرض والسلام والتنمية العالمية..