إبراهيم عبدالرحمن خفاجي أو كما يطلق عليه جواهرجي الكلمة السعودية سبعون عاما في كتابة الكلمة التي غناها أبرز الفنانين السعوديين والعرب موسوعة في التراث الشعبي من رواد الشعر الشعبي والغنائي في الحجاز والسعودية، كما عُرف بتنظيمه لقصائد مرتبطة بالبيئة الثقافية السعودية تستمد نصوصها من مخزون شعبي كبير لألوان يماني الكف والصهبة وباقي الألوان والموشحات الفلكلورية في الحجاز، حتى لقب من أجل ذلك بجواهرجي الكلمة السعودية، هو مهندس النشيد الوطني التقينا به في هذه المساحة وتحدث عن الكثير وعن البدايات الجميلة في الجزء الاول من اللقاء.
@ حدثني متى كانت البداية والمولد ؟
- أولا أحيي فيكم جريدة "الرياض" مع تحياتي الجميلة لكل من بذل مجهوداً فردياً أو جماعياً في إعلاء شأن الفن في بلدنا، فإن سألتني عن ميلادي فأنا من مواليد سوق الليل بمكة المكرمة شرفني الله بهذا الميلاد وأنا من مواليد عام (1345ه) وكانت مكة في ذلك الوقت صغيرة وليست بهذا الحجم المتسع وسكانها كانوا قليلين وليس بهذه الكثافة الكبيرة التي نراها الآن .
@ كيف كانت هي العادات والتقاليد، هل صعبت دخولكم للفن؟
- العادات والتقاليد مميزة وهي سبيلنا في كل شيء، لكنها حسرت الفن والغناء لأن الموسيقى كانت ممنوعة ولكن كانوا يغنون الأغاني كالموشحات الأندلسية والتي تسمى الصهبة ويماني الكف ويغنون أغاني من كل البلاد العربية وكانوا متأثرين كل التأثر بالغناء اليمني والمصري والعراقي والسوري واللبناني والأردني لأنها متقاربة.
لأن الحجاج عندما يأتوا للحج كانوايجتمعون يوم الحج الأكبركل طائفة معينة وكل أهل بلد معينين يجتمعون معا ويلبسون لبسهم ويغنون أغانيهم وكان ذلك بمثابة مهرجان ديني ثقافي عربي إسلامي وكان أهل مكة يستمتعون بما يشاهدونه ومع الأسف ومع التكاثر الإجتماعي تلاشت هذه التجمعات ومن هذا المنطلق وفي ذلك الوقت ولدت وترعرعت في مكة وكنت أتابع وأشاهد هذه الأغاني وهذه المهرجانات.
@ كيف كانت هي الاستفادة من هذه التجمعات الثقافية؟
- بكل تاكيد استفدنا من هذه التجمعات الثقافية فالفن نشأ من مكة وأصبحنا نغني كل أنواع الغناء لتأثرنا بهذه الإحتفالات الموسمية ولم يكن هناك فن في جدة التي كانت في ذلك الوقت عبارة عن سوروكان أهلها يعدون على الأصابع وكان الطائف نفس الشيء وكان الثقل الفني كله في مكة فعندما أتفرج في يوم العيد الأكبر أشاهد الغناء الحضرمي الذي يؤدية أهل حضرموت بلبسهم وإيقاعاتهم كذلك السودانيون والباكستانيون والأندونيسيون الكل كان يغني أغاني بلده ويمثل ثقافة لبلده ولم تكن هناك وسائل إعلام تنقل هذه المهرجانات فكان أهل مكة يستمعون ويشاهدون هذه اللوحات الجميلة ويتفاعلون معها
ويهضمون الأشياء الجميلة لذلك كانت الثقافة الفنية أكثر ولم نكن نزيد أونتميز عن الآخرين بشيء لكن ماشاهدناه زادنا ثقافة وإطلاعاً على هذه الفنون والفضل في ذلك لله سبحانه وتعالى الذي جمع هذه البشرية في هذا المكان الطاهر وفرحين بقضائهم هذه الفريضة وبالعيد.
@ كيف بدأ عشقك للكتابة، هل هي الاستفادة من هذه التجمعات؟
- من هذا الموقع ومن بين هذه التجمعات الثقافية بالفعل بدأ عشقي للكلمة ومعنى ذلك أني عشقت الكلمة الغنائية وأكتبها وشاركت كثيرا في أعمال تراثية ولاأقدر أن أنسبها لنفسي ولكنها توصيل للتراث كما تقول إعداد أي تنسيقها لاأقل ولاأكثر لكن الفكرة الأساسية تراثية خاصة بالناس القدامى والكلمة الغنائية كان المستوى التعليمي والثقافي يؤثر فيهاحيث كان محدوداً ونسبته ضئيلة فكانت الأغنية تتحول من شخص لآخر وهكذا وتجد أن الكلمة الغنائية تتمدد وتنتشر.
@ إذن انت تعلمت مبكراً، للاستفادة من هذا المخزون الثقافي؟
- طبعاً-فانا درست في مدرسة الفلاح ثم بعد ذلك دخلت دار العلوم الدينية برغبة والدي بعد ذلك دخلت مدرسة اللاسلكي حتى أجد وظيفة وكان ذلك عام (1361ه) وتخرجت مأمور لاسلكي وتعينت في قرية على الحدود الكويتية بعد ذلك انتقلت للرياض وعملت في قرية بعيدة عن الرياض وكنا نقطع المسافة بين الرياض ومكة في أربعة أيام وكان ذلك قبل حوالي سبعين سنة بعد ذلك تطورت المملكة وأنا عشت في الرياض والحدود الشمالية ثم في المنطقة الشرقية لطبيعة عملي في ذلك الوقت .
بعد عملي في اللاسلكي انتقلت لوزارة الصحة وعملت بها حتى وصلت إلى وظيفة وكيل إدارة مالية بالوزارة وكان مدير الإدارة المالية في ذلك الوقت أمين محمد أمين نظمي رحمه الله بعد ذلك انتقلت إلى وزارة الزراعة وكانت آنذاك وزارة الزراعة وأضافوا بعد ذلك شؤون المياه فأصبحت وكالة لشؤون المياه ووكالة للشؤون الزراعية وأصبحت مدير الشؤون المالية بالزراعة.
@ لم تحدثني عن بداية المشوار في الكلمة، بعد الاطلاع الحافل على هذه الثقافات المتنوعة؟
- كما ذكرت سابقا فقد تأثرت بمن حولي من فنون متنوعة من جميع الدول وبإحتكاكي بهم غنيت هذه الألوان وأجدتها حتى الأغاني الهندية والتركية وأنا من المعجبين بكبار المطربين مثل أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وفريد وفيروز كل عمالقة الفن ولي معهم الكثير من المشاركات وأذكر منها من مصر حورية حسن ونجاة الصغيرة ونجاح سلام وفايزة أحمد ومحمد قنديل وكارم محمود ووديع الصافي وطروب وهيام يونس وسميرة توفيق وعدد كثير لاأتذكر أسماءهم أما على المستوى المحلي فتكاد تقول بدون تفاخر إنه لايوجد فنان سعودي لم يغن لي ففي البدايات غنى لي سعيد أبوخشبة ثم طارق عبدالحكيم ثم طلال مداح وعبدالله محمد وفوزي محسون وعبادي الجوهر ومحمد أمان ومحمد عمر ومحمد عبده وعبدالمجيد عبدالله وغيرهم وهذا من فضل من الله علي.
@ كيف كان مشوارك مع طلال، وكيف هي قصة تبنيك فنيا لمحمد عبده؟
- بالنسبة لطلال يرحمه الله ومحمد عبده ليس لي معهم قصة معينة كانا كباقي المطربين يغنيان من كلماتي ومسألة أني تبنيت محمد عبده أقول لك إن كلمة تبني أرفضها لسبب وهو أن لكل إنسان شخصيتة وأسلوبه ومحمد عبده له شخصيته وله أسلوبه وله طريقته التي خلقت منه فناناً ولكنه من أدبه يقول إني تبنيته وأقول لك حتى ولدك يكون له طريقته وأسلوبه وفي اعتقادي أن الإنسان هو من ينجح نفسه بدليل أني لاأقدر أن أصنع من ابني فناناً.
@ دعنا نتحدث للقراء عن قصة تكليفك من الملك فهد(رحمه الله)، لكتابة النشيد الوطني؟
- إنها إرادة ملكية أن تكون الموسيقى الخاصة بالسلام الملكي الصامتة أن يركب عليها كلام وهذا لايجيده الشعراء الذي نحن تلاميذ لهم كالأساتذة ابن خميس وعبدالله الفيصل وحسين عرب والسرحان وهؤلاء بالنسبة لي أساتذة ولكن الحكاية ليست حكاية شعر ولكنها حكاية أن تركب شعراً وكلمات على شيء مموسق والكلمات تكون مقدرة ومحصورة تتراكب موسيقيا وتعيش مع الزمن ليست مرتبطة بشخص أو حدث وتكون إلى مالانهاية وبفضل الله توفقت بتكليف من الملك فهد رحمة الله عليه وكان ذلك عام(1984م) حيث كلف السفير بالقاهرة أبو النصر وأخبرني بتكليف الملك وأعطوني المواصفات وبحمدالله خلال ستة أشهر تمكنت من تركيب الكلمات على الموسيقى بدقة متناهية بفضل الله وتوفيقه وعندما تقرأ الكلمات تقول ممكن أي شخص يكتبها لكن المشكلة أنها مركبة على الموسيقى والحمدلله أنها كانت محل إعجاب الجميع، وقد اتخذ نشيدا رسميا للسعودية في العام (1984م). وقد وضع اللحن الملحن المصري عبدالرحمن الخطيب عام (1947م) على آلة البوق ثم قام الموسيقار طارق عبد الحكيم بتوزيع النشيد بالآلات النحاسية العسكرية ووضع كلمات النشيد القديم محمد طلعت واتخذ رسميا عام(1950م) ثم تم تغييره بامر الملك فهد عام(1984م) للنشيد الحالي لكنه بنفس اللحن.
@ كنت من اوائل المؤسسين لجمعية الثقافة والفنون، حدثني عن قصتها؟
- جمعية الثقافة والفنون لها قصة مسلسلة حيث كان الاجتماع الأول مع الأستاذ طارق عبدالحكيم وسمو الأميربدر بن عبدالمحسن وسمو الأمير محمد عبدالله الفيصل والأستاذ ناصر بن جريد واجتمعنا على أساس أن نؤسس جمعية للثقافة والفنون ولم يكن هناك رعاية الشباب وتوجهت إلى جدة وتم ترشيحي مديرا للجمعية في جدة في بداية الثمانينات الهجرية، وكنت أنا والأستاذ سراج عمر وبعد ذلك إنضم إلينا الأستاذ حسين نجار وعلي الرابغي ومحمد طلعت وعدد آخر لاتحضرني أسماؤهم وأعطانا الأمير محمد عبدالله شقة لتكون مقراً وأعطينا بطاقات لعدد من المنتسبين للجمعية من العنصر النسائي توحة وصفية بن زقر وبدأنا في الجمعية وكانت هناك جهود كبيرة من الأعضاء وقدمت الجمعية أنشطة كثيرة ومن جهودها أنها دعمت الفنانين بتسجيل أغانيهم في مصر في الفرقة الماسية على حساب الجمعية.
@يقال ان التراث في المنطقة الغربية تكوَّن من عدة ثقافات؟
- هي الحقيقة فلِم نستغرب، فالتراث في المنطقة الغربية تكون من تجمع ثقافات عدد من البلدان العربية والإسلامية عندما كانوا يأتون للحج ويحتفلون بتراثهم بعد الحج وهذا جعلنا نأخذ من هذا التجمع الثقافي المتنوع وحفظناه ويمكن أن أغني لك بالتركي والهندي والسوداني أي أننا جمعنا كل هذه الثقافات واستفدنا منها فيما نقدمه.