دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الشركات الألمانية إلى المشاركة بشكل أكبر في العراق وذلك على الرغم من تحذير الخارجية الألمانية مواطنيها من السفر إلى هناك.
وقال المالكي أمس في برلين في ثاني أيام زيارته لألمانيا إنه يتفهم تراجع الشركات الألمانية عن العمل في العراق ولكنه أكد في الوقت نفسه أن الأوضاع في بلاده تتحسن بشكل ملحوظ، مؤكدا أن قوات الأمن العراقية صارت في وضع يسمح لها بضمان تحقيق الأمن.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي عزمه توفير حماية إضافية لجميع الشركات في العراق حتى تطمئن الشركات المترددة في العمل هناك إلى الأوضاع الأمنية.
وأكد المالكي أن بلاده مفتوحة أمام كل أشكال استثمارات الشركات الألمانية مشيرا إلى أن هذه الشركات يجب أن تحاول أولا الحصول على صورة من أرض الواقع لما يحدث في العراق.
ومنذ الرفض الألماني المشاركة في الحرب على العراق عام 2003فإن العلاقات التي تربط البلدين هي شبه معدومة. ومقارنة مع ثمانينيات القرن الماضي فان حجم التبادل التجاري الحالي بين بغداد وبرلين ضئيل جدا ولا يستحق الذكر.
ورغم أن رفض الحرب آنذاك ارتبط بالحكومة السابقة برئاسة المستشار الاشتراكي الديمقراطي غيرهارد شرودر فان حكومة الائتلاف الواسع الحالية برئاسة أنجيلا ميركل والمؤلفة من المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين مازالت مترددة كثيراً في الانفتاح على العراق ربما تجنبا للشبهات التي من شأنها أن تنال من مصداقية برلين في موقفها التاريخي حين قالت كلمة "لا" واضحة للحرب. الزيارة التي قام بها حديثا وزير الاقتصاد، ميشائيل غلوز، إلى بغداد كانت أول زيارة لوزير ألماني منذ العام 1987ويمكن اعتبارها علامة واضحة على حدوث تغيّر في المزاج الألماني نحو العراق والذي تتوج بزيارة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، إلى برلين ضمن جولة أوروبية.
برلين على ما يبدو تريد مسك العصا من الوسط وتتعامل مع الملف العراقي الشائك ببراغماتية تريد لها أن تضمن وجودها على الساحة العراقية التي غابت عنها طويلا حيث لم تعد الحكومة الاتحادية تجد غضاضة في الجمع بين موقفها السابق في رفض الغزو الأمريكي للعراق وبين موقفها الحالي في مد جسور جديدة مع حكومة بغداد بل يسود اعتقاد لديها أن الوقت قد حان لفعل ذلك. ومع ذلك ورغم التحسن النسبي، يظل الوضع الأمني غير المستقر في العراق في مقدمة الأسباب التي تحول دون مشاركة فاعلة للشركات الألمانية على الساحة العراقية.
وسواء وصل المرشح الديمقراطي باراك اوباما، الذي وعد بسحب جيش بلاده من العراق حال فوزه بالانتخابات، إلى البيت الأبيض أو لم يصله فان قوات الاحتلال لابد أن ترحل مهما طال سقف جدولة انسحابها مما يعني عودة العراق إلى المجتمع الدولي سياسيا واقتصاديا بالضرورة، كما أن تزايد العوائد النفطية للعراق تجعل منه، رغم الفساد الإداري والنهب المنظم الذي تمارسه كافة الأطراف المشاركة في الحكم، شريكا اقتصاديا قادرا على الدفع في بلد مخرب وبحاجة إلى كل أنواع الاستثمارات.
معروف عن ألمانيا التأني والحذر لكن المصالح الاقتصادية وضغط الشركات الراغبة في العودة إلى العراق سيحددان بالتأكيد معالم العلاقة القادمة بين بغداد، وبرلين.