من جيم لوني
القاعدة البحرية الامريكية في خليج غوانتانامو (كوبا) - (رويترز):
قال الادعاء ان سالم حمدان السائق السابق لاسامة بن لادن كان يعرف الهدف الذي ستصطدم به طائرة الركاب الرابعة المخطوفة في هجمات 11سبتمبر ايلول عام 2001في محاولة من جانبه للربط بين المتهم وزعيم تنظيم القاعدة في أول محاكمة أمريكية لجرائم الحرب في القاعدة العسكرية الامريكية في غوانتانامو.
وقال محامي المتهم في مرافعته الاولى ان حمدان وهو يمني احتجز لنحو سبع سنوات دون محاكمة كان مجرد موظف مدفوع الاجر لدى زعيم القاعدة الهارب وانه كان مجرد سائق في ركبه ولم ينضم قط الى جماعة متشددة او يخطط لهجمات على أمريكا. لكن المدعي تيموثي ستون قال لهيئة المحلفين العسكرية المكونة من ستة ضباط في الجيش الامريكي والتي ستحدد ما اذا كان حمدان مذنبا ام بريئا ان المتهم كان على علم بهجمات عام 2001على الولايات المتحدة لانه سمع محادثة بين زعيم القاعدة ونائبه أيمن الظواهري.
وقال ستون وهو ضابط في البحرية الامريكية في مرافعته الاولى " اذا لم يسقطوا الطائرة الرابعة لكانت صدمت القبة".
وأوضح كبير المدعين العسكريين الكولونيل لورانس موريس بعد ذلك ان ستون كان ينقل كلام حمدان في اطار أدلة ستقدم خلال المحاكمة. ورفض موريس الكشف عما اذا كانت عبارة "القبة" تشير الى قبة كابيتول هيل مقر الكونغرس الامريكي.
وقال ستون "في الواقع لم يكن أحد يعرف الهدف المستهدف لكن المتهم كان يعرف". وتحطمت الطائرة التابعة لشركة يونايتيد ايرلاينز في الرحلة رقم 93في حقل بمنطقة زراعية في بنسلفانيا. ولم يصرح المسؤولون الامريكيون قط بأنها اسقطت لكن شائعات بهذا المعنى تدور حتى يومنا هذا.
ويواجه حمدان وهو أب لاثنين تلقى تعليما حتى السنة الرابعة الابتدائية تهمتي التآمر وتقديم دعم مادي لارهابيين وقد يحكم عليه بالسجن مدى الحياة اذا ادانته هيئة محلفين عسكرية مؤلفة من ضباط أمريكيين في اول محاكمة امريكية لجرائم الحرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وبدأت اولى المحاكمات بموجب نظام اللجان العسكرية الذي يتعرض لكثير من الانتقادات بعد ستة أعوام ونصف العام من فتح سجن غوانتانامو الحربي لاحتجاز الاشخاص المشتبه بأنهم من مقاتلي القاعدة وطالبان.
ويقول ممثلو الادعاء إن حمدان وهو يمني في أواخر العقد الرابع من عمره قريب من الدائرة الداخلية لابن لادن وكان في طريقه لميدان المعركة ومعه في سيارته صاروخان أرض/جو حينما اعتقل في نوفمبر تشرين الثاني عام 2001بعد فترة قصيرة من الغزو الأمريكي لأفغانستان. وقال ستون للمحلفين العسكريين ان حمدان كسب ثقة ابن لادن وساعده على الهرب بعد هجمات استهدفت سفارتين أمريكيتين في شرق أفريقيا وبعد هجمات 11سبتمبر. وأضاف ستون "عمل حارسا شخصيا وسائقا ونقل وسلم أسلحة وذخيرة وامدادات للقاعدة".
وتجري محاكمة حمدان في مقر المحكمة على ربوة في القاعدة البحرية الامريكية المطلة على خليج غوانتانامو بكوبا والتي نالت نصيبا كبيرا من الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة منذ ان تحولت في اوائل عام 2002الى سجن حربي لمقاتلي القاعدة وطالبان المزعومين.
وانتقد مدافعون عن حقوق الانسان ومحامو الدفاع وبعضهم ضباط في الجيش الامريكي نظام محاكم جرائم الحرب الذي اقامته ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش لمحاكمة المشتبه بهم المتهمين بارتكاب جرائم. واحتجز السجناء طوال سنوات دون ان توجه لهم تهم رسمية.
وتقول واشنطن انهم "مقاتلون اعداء" غير شرعيين لا يتمتعون بحقوق اسرى الحرب.
وقال موريس كبير المدعين أمس الثلاثاء في محاولة للرد على الانتقادات الموجهة للنظام "في رأيي انهم يواجهون أكثر محاكمات جرائم الحرب عدالة مقارنة بأي شخص آخر". وكان بعض المحلفين المحتملين في مقر وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أو يعرفون اشخاصا كانوا هناك عندما اصابت طائرة مخطوفة المبنى في هجمات 11سبتمبر. وسألهم القاضي العسكري كيث ألريد ومحامو الدفاع بشأن قدرتهم على التزام الحياد.
وينظر في القضية محلفون اختيروا من مجموعة مؤلفة من 13ضابطا عسكريا أمريكيا جيء بهم من مختلف أنحاء العالم.
واصبحت قاعدة غوانتانامو البحرية مثار غضب وانتقاد للولايات المتحدة حيث يوجد محتجزون منذ سنوات دون ان توجه اليهم اتهامات باعتبارهم مقاتلين اعداء وحرموا الحقوق المنصوص عليها لاسرى الحرب ويشكو هؤلاء المحتجزون من المعاملة السيئة والتعذيب.
وقال محامو الدفاع ان كثيرا من الادلة ضد موكليهم انتزعت قسرا.
ومازال هناك 265سجينا في غوانتانامو. وقبل محكمة جرائم الحرب لم تحسم الا قضية واحدة وهي قضية الاسترالي ديفيد هيكس الذي اقر بانه مذنب بتقديم دعم مادي للارهاب في اطار اتفاق قضائي مع الادعاء لتفادي المحاكمة.
وبين المحتجزين الاخرين في المعتقل خالد شيخ محمد وعلي عبد العزيز علي ورمزي بن الشيبة ومصطفى احمد الحوساوي ووليد بن عطاش الذين يعتقد انهم من مدبري هجمات سبتمبر.
ويقول محامو حمدان الذي دفع بانه "غير مذنب" إنه ليس عضوا في القاعدة وكان مجرد سائق وميكانيكي يعمل لدى ابن لأنه كان بحاجة إلي اجره الشهري وقدره 200دولار.
ووصف محامي الدفاع هاري شنايدر موكله بأنه يمني فقير يتيم فقد أمه وأبوه في سن مبكرة عاش في الشوارع وتعلم حرفة اصلاح السيارات. وقال للمحلفين "الادلة تشير الى انه كان يعمل للحصول على أجر. ولم يشن هجمات على امريكا. كان يعمل لان عليه ان يكسب قوته لا لانه يجاهد ضد امريكا.
"ما من دليل على ان السيد حمدان ناصر آمن او تبنى اي شكل مما ستسمعونه عن المعتقدات الاسلامية الراديكالية والمعتقدات الاسلامية المتطرفة". وقدم علي صوفان وهو خبير في شؤون القاعدة يعمل مع مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي (اف.بي.اي) للمحلفين وصفا تفصيليا عن التسلسل القيادي في القاعدة وكيف ان ابن لادن يسمى "بالامير". وقال ان حمدان كان من بين الدائرة الامنية لزعيم القاعدة.
وأضاف "الناس الذين يحيطون بابن لادن يجب ان يكونوا محل ثقة ... مؤمنون حقيقيون بالقضية".