السودان يوافق على إنشاء محاكم خاصة حول دارفور
وخطة عربية لحل الأزمة تؤكد على تحقيق العدالة
وافق السودان على انشاء محاكم خاصة لمقاضاة المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان في دارفور بالتعاون مع الامم المتحدة وجامعة الدول العربية على ما افاد مسؤول في الجامعة العربية أمس.
وقال هشام يوسف مدير مكتب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى "وافقوا على انشاء محاكم خاصة".
واضاف "وافقوا كذلك على ان تتابع الجامعة العربية والامم المتحدة والاتحاد الافريقي (المحاكمات)، وان تضمن ان القوانين في السودان تغطي كل جوانب ما يتطلبه القانون الدولي".
إلى ذلك بدأ الرئيس السوداني عمر البشير امس جولة طويلة تستغرق ثلاثة ايام في اقليم دارفور المضطرب غربي بلاده ، وشن من مدينة الفاشر حاضرة الجزء الشمالي في الاقليم والمحطة الاولى في الرحلة هجوما على مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو والولايات المتحدة الامريكية .
وقال البشير امام الآلاف الذين تجمعوا في ساحة كبرى وسط المدينة ان اتهامات اوكامبو لاتشغله ولن تعطل سعيه من اجل السلام في بلاده ، متعهدا بقيام انتخابات حرة ونزيهة العام المقبل ، واضاف (نحن حريصون على السلام رغم ان بعضهم يحاول ان يخرب مابنيناه ) .
واتهم البشير الولايات المتحدة الامريكية بالسعي لاسقاط نظام حكمه من اجل ان تحل مكانه حكومة قال انها ستكون عميلة لامريكا ، واضاف ( لن نرهن قرارنا للاجنبي ، متهما جهات لم يسمها بالسعي لتقسيم دارفور عرقيات وشعوبا وقبائل متناحرة .
ووجه البشير حكومته بالشروع فورا في سفلتة الطرق التي تربط العاصمة الخرطوم بدارفور، وقال (سنربط الاقليم بالشبكة القومية للكهرباء ، مشيرا الى انه يحضر الان لمبادرة سلام دارفور لحل القضية بكل جوانبها لتحقيق الامن والاستقرار والسلام وعودة النازحين واللاجئين وتوفير الخدمات
وشكر البشير اهل الجزء الشمالي من دارفور على استقباله ، معتبرا ان الحشد الذي استقبله في الفاشر يمثل الرد على مؤامرة المحكمة الدولية، واضاف (اذا هم قاصدين يخيفوننا او يرعبوننا نقول لهم نحن لانخاف الا من الله سبحانه وتعالى ولن نخضع إلا له).
من جهة اخرى الف اسرة توجهت امس من المعسكرات المحيطة بالفاشر الى قراهم التي هجروها بسبب الحرب ، وقال مخاطبا النازحين (ساكون الى جانبكم حتى يتم حل قضية دارفور بمشاركة ابنائها ، وقال يجب ان تعلموا ان السودان تحيط به المؤامرات ولكن اكثر الناس تضررا من هذه المؤامرات هم ابناء دارفور.
وشارك البشير أهل دارفور الرقص على دقات الموسيقى التقليدية ورددت شعارات اسلامية والقى خطابا امام الآلاف من سكان دارفور في الفاشر عاصمة الاقليم وقوبلت وعوده بالسلام والتنمية بتهليل الحشود التي حاولت الاقتراب منه.
ووصف البشير طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية بالقاء القبض عليه بانه مؤامرة اجنبية.
وفي اشارة الى لويس مورينو اوكامبو مدعي المحكمة الجنائية الدولية قال البشير ان "كلمات اوكامبو" لن تعطل ادارته عن القيام بعملها.
ولم يتخذ البشير موقفا عنيفا ردا على الاتهامات التي وجهها له المدعي كما خشيت الامم المتحدة لكنه شكل جبهة متحدة مع أحزاب المعارضة وسعى للحصول على تأييد اقليمي وأبدى تمسكه بمحادثات السلام في دارفور.
كما تعهد بالمضي قدما في تطبيق اتفاق السلام بين شمال وجنوب السودان ووقع قانونا انتخابيا هاما بعد ساعات معدودة من توجيه الاتهامات له.
وأعلن سلفا كير رئيس جنوب السودان انه على المحكمة الجنائية الدولية ان ترجئ الاتهامات الموجهة للبشير بارتكاب جرائم حرب في دارفور لاعطاء وقت كاف لتنفيذ اتفاق السلام مع المتمردين السابقين في جنوب البلاد.
وفي أول تعليق من جانبه على اتهام البشير بارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية حث كير المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها على ارجاء القرار.
واتهم مدعي المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني بتدبير حملة للابادة الجماعية أدت الى مقتل 35ألفا اضافة الى 100الف ماتوا موتا بطيئا وتشريد 2.5مليون.
وقال كير وهو النائب الاول لرئيس السودان للصحفيين اثناء توجهه الى أوغندا "لا حاجة للتعجل في مثول الرئيس السوداني امام المحكمة الجنائية الدولية."
وأضاف "صدر الاعلان لكن يجب اعطاء فسحة من الوقت للتشاور مع أفريقيا وباقي العالم.
"يجب ان يسمح للحكومة السودانية بتنفيذ الاتفاق الذي وقع مع حكومة جنوب السودان والتفاوض مع القوى التي تقاتل في دارفور."
وكرر كير نفس الدعوة التي رددها زعماء أفارقة آخرون ومجلس السلام والامن في الاتحاد الافريقي الذي طلب من الامم المتحدة يوم الاثنين الماضي ارجاء الاتهام لمدة عام.