لا شيء يبعث على الإهانة مثلما سماع غير السعوديين يصرحون لك بمدى عدم احترام النظام في جهاز حكومي ما. أتاني قبل مدة بسيطة بائع في معرض طالباً شفاعتي إن كنت أعرف أحداً ما يستطيع مساعدته لجلب عائلته للاستقرار معه في المملكة. البائع يعرف بأن شروط استقدام عائلته لا تنطبق عليه، وهو مع ذلك يرغب في إيجاد وسيلة ما لاستقدامهم. إلى هنا لا إهانة.
الإهانة حدثت عندما زعم بان الأمر لا يحتاج إلا إلى خطاب من أي شخصية مهمة في البلاد. البائع استرسل كتأكيد لحديثه إن كثيرا من هم في مثل وضعه تمكنوا من جلب عوائلهم وان القائمين على منح التأشيرات سيقومون بمنحه التأشيرة لعائلته متى ما رأوا الخطاب.
اعرف يقينا بان ما يذكره بالطبع ما هو إلا مبالغة، فالأنظمة وإن كان لها استثناء والفساد وان كان موجودا في كل مكان في العالم إلا أن الاستثناء لا يمكن أن يكون قاعدة.
هذا عدا إن العاملين غير السعوديين الذين يستفيدون من مثل ذلك الكسر للنظام هم مساهمون رئيسيون في إضعافه. إذ أن نفس البائع ذكر لي بأن هناك من عرض عليه تأمين تأشيرات لزوجته وأطفاله مقابل مبلغ مادي. وزاد بان دفع الأموال لقاء كسر النظام منتشرة بقوة في معظم الأجهزة الحكومية. يبدو دائما ان المرء الذي يشكو من الفساد والاستثناءات يصمت فجأة متى ما بات مستفيدا من ذلك الوضع.
بعض الدول تعاني أكثر من غيرها عندما تتعمق مظاهر الفساد حتى يغدو الحديث عن ممارستها مقبولا اجتماعيا. والأسوأ عندما تنخرط شخصيات عامة في ممارسات فساد مكشوفة، فانخراطها يضفي للأسف على ممارستها القبول الاجتماعي ويُحفِّز جيلاً بأكمله على قبول الفساد والانخراط فيه.
لسنا كسعوديين جنس مختلف عن باقي البشر، لذلك نعرف بان لدينا ممارسات وجرائم من كل نوع. فالفساد المتمثل بالرشوة وسرقة المال العام ومحاولة التنفع عن طريق غير مشروع موجودة لدينا. الفرق هو بين القبول الاجتماعي للظاهرة من عدمه.
لكن الزعم بأن الفساد منتشر لدينا إلى هذه الدرجة يبعث على الإهانة وبقسوة. إلا ان الشعور بالإهانة يجب الا يثنينا عن الاعتراف بالمشكلة والعمل على تقليص الاستثناءات إلى الحد الأدنى فهي البوابة الرئيسية للفساد.
يجب أن تبقى الاستثناءات في إطارها السليم: استثناء.