؟يعتقد المتابعون للحركات الأدبية وتاريخها أن كتاب "ألف ليلة وليلة" أو ما يسميه الغرب ARABIAN NIGHTS هو مقدمة الغرب إلى العالم العربي، إذ عن طريق مثل هذا النوع من الأدب كوّن الغرب الأدبي أفكاره عن الشرق.. فقد قيل بأن هذا الكتاب قد جرى نشره في الغرب أكثر من 400مرة بمختلف لغات أوروبا الغربية.. وقالوا كذلك ان الكتاب المشار إليه كان أحد عوامل اهتمام الجامعات الغربية بالدراسات الشرقية، ويذكر بأن الراوي الانجليزي وليم سومرسيت موم تمنى أن يتعلم العربية حتى يتمكن من قراءة الكتاب في أصله العربي.. واعتبر فولتير ان القصص نوع من الأدب من ابتكار العرب دون غيرهم.. قرأت أوروبا القصة العربية وطورتها واقتبست منها ولم تقف عند ذلك أو تكتفي بالمرحلة المبكرة بل طورتها إلى أشكال أدبية منها القصة القصيرة والرواية الطويلة.. وكتاب الإذاعة والتلفزيون على شكل مسلسلات رواية ومسرحية.. الذي أنا بصدده اليوم هو الرواية التلفزيونية أو المسلسلات التلفزيونية التي أخذ التلفزيون العربي بكل أسف يستضيف الكثير منها ويمعن في الاستهتار بذوق المشاهد العربي..
لا يختلف اثنان بأن التلفزيون اليوم في الوطن العربي أصبح المصدر الرئيسي للثقافة والمعرفة حتى ان مقارنته بالاستماع إلى الإذاعة أو الإعلام المقروء أصبحت مقارنة غير صحيحة: ولا عادلة فقد زادت ساعات الإرسال في السنوات الأخيرة ولكن على حساب الجودة.. فقد أصبحنا لا نرى الأخبار العربية إلا من خلال التاريخ، أي من خلال مسلسلات تلفزيونية تاريخية، مع عدم إلمامنا الكامل بحقيقةكون تلك المسلسلات أمينة على تاريخنا أم لا.. بعض المسلسلات بكل ما يثبط العقل العربي ويصيبه بمزيد من الخمول والتبلد الفكري والكسل الذهني فتلك المسلسلات - مع كل تقدير للجهد الإخراجي - لا تضيف إلى معلوماتنا ومعلومات أجيالنا الكثير..
نريد أن نرى في التلفزيون العربي الكثير عن عرب اليوم علاقاتهم، مشاكلهم، حوارهم، تشابك مصالحهم، نظرتهم للمستقبل، كل هذه الأفكار ليست واردة على خارطة البرامج التلفزيونية.
مدخل الغرب في الماضي لآدابنا كان عن طريق (ألف ليلة وليلة) وكان هذا في الماضي: فلنعط المشاهد العربي مسلسلات وصوراً أدبية أكثر طموحاً وجدية ما دامت قدرتنا الخيالية والأدبية قد وصلت إلى الغرب منذ القدم.. فقدرتنا موجودة فلماذا لا نستعملها الآن؟