تقنية المحركات النفاثة إلى أين.. وماذا عن مستقبلها..؟!
محركات الطائرة النفاثة الضخمة تحرق خلال رحلة أربعة آلاف كيلو متر نحو 20طناً من الكيروسين!
تعد الزيادة في معدل التلوث الناشئة عن تزايد أعداد طائرات النقل التجاري.. واحدة من اخطر المشاكل البيئية ومن المعروف أن أعداد الطائرات العاملة على مختلف خطوط النقل الجوى في العالم تتضاعف كل عشر سنوات وهي الان تقدر بمئات الالوف. وتطلق المحركات الجبارة لهذه الاساطيل الطائرة التي لاتكاد تتوقف عن التحليق الاف الاطنان من الغازات الملوثة للبيئة كل يوم من أهمها غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يسبب مايعرف بمفعول البيت الاخضر من خلال حجز بعض طيوف الاشعة الشمسية تحت الغلاف الجوي ومنعها من العودة الى الفضاء وهذا يؤدي مع الزمن الى تسخن الارض ورفع معدل درجة حرارة جوها والى جانب هذا الغاز الضار.. تنطلق أيضا غازات خانقة مثل أول أكيسد الكربون (co) وأكسيد النتروجين (الازوت) المختلفة وكان الخبراء قد قدروا معدل تزايد أعداد طائرات النقل التجارى عام 1997ب5بالمائة سنويا. ولكن هذا الرقم قفز الى 7بالمائة العام الماضي وتختلف نتائج التلوث بغازات عادم احتراق وقود الطائرات (الكيروسين) عن التلوث بعادم اختراق وقود السيارات (البنزين) لامن حيث التركيب الكيميائي لهذه الغازات، بل من حيث طريقة انتشارها في الغلاف الجوي فعندما تطلق محركات الطائرات غازاتها الضارة على الارتفاعات العالية.. تبقى هذه الغازات لمدة طويلة وهي تنقل من مكان الى آخر بفعل التيارات الهوائية دون أن تؤثر عليها الامطار لانها تبقى عادة فوق مستوى الغيوم. وهكذا يكون ضررها أطول مدى وتأثيرها أوسع انتشارا. ولاتقتصر نتائج هذه الزيادة في أعداد الطائرات السابحة بشكل مستمر ضمن الغلاف الجوي للأرض على التلوث الكيميائي وحده بل يتعداه أيضا الى التلوث الصوتي (الضجيج ) الذي تبدو خطورته في العديد من المدن والحواضر الاهلة بالسكان ويودي الى جعل الحياة أمرا صعبا في بعض المدن.
تقنيات جديدة
وأمام هذه الظواهر السلبية التي ينطوي عليها تزايد أعداد الطائرات، كان لابد للخبراء من العمل على تطوير المحركات النفاثة بحيث تقل نسبة التلوث الناتج عنها ويمكن تصور صعوبة هذه المهمة من خلال الإشارة الى أن محركات الطائرة النفاثة الضخمة تحرق خلال رحلة لاتزيد على أربعة آلاف كيلو متر نحو 20طنا من الكيروسين في زمن وجير لايتعدى لاربع ساعات وفي مدينه ميونيخ الالمانية تم تأسيس مركز بحثى أطلق علية أسم "مركز ميونيخ لبحوث المحركات النفاثة" يتكفل علماؤه الآن بتفقيد مشروع طويل الامد لتطوير محرك نفاث جديد ينتهي العمل به عام 2010ويمكنه أن يخفض كلا من نسبة التلوث الى النصف ويعرف هذا المحرك المنتظر في عام صناعة الطيران الان باسم "المحرك 3أي "engin الذي يعني المحرك الذي يحقق ثلاثية :الاقتصاد في استهلاك الوقود وصيانة البئية والمردود العالي للاداء ويجري العمل في تنفيذ المشروع بالتعاون مع الشركات الالمانية النتخصصة بتصميم وتصنيع محركات الطائرات. ويقول خبراء مركز ميونيخ لتصميم المحركات النفاثة إن المحرك الجديد يفتتح عصرا جديدا في عالم الطيران. وينطلق العلماء في المشروع من مجموعه مبادىء علمية بديهية تمتزج بشيء من الفلسفة وبعد النظر يفيد أول هذه المبادىء أن أبسط طريقة لتخفيض نسبة الانبعاثات الغازية تكمن في تخفيض نسبة استهلاك الوقود في المحرك النفاث بشرط أن لايؤدي ذلك الى تخفيض فعاليته وينطوي المبدا الثاني على تطوير الهندسة الديناميكية الهوائية للطائرات ذاتها بحيث يؤدي ذلك الى تخفيض قوى الاحتكاك بين هيكل الطائرة والهواء الى أقل الحدود الممكنه. وحتى نفهم التطوارت الطارئة في هذا الميدان، ينبغي أن نعلم أولا أن الذي يدفع الطائرة النفاثة هو تدفق الغازات من مؤخرة المحرك. وظهر للخبراء الذين يدرسون قوى الدفع في الطائرات الفاثة أن قوه الدفع التي يمكن توليدها من المحرك، ويمكن تحقيقها أما بتوليد تيار سريع جدا من كتلة قليلة من الغازات، أو من توليد تيار بطيء من كتلة ضخمة من الغازات وبعد دراسات معقدة توصل الخبراء الالمان الى نتيجة تؤكد أن الطريقة الثانية أفضل من الاولى ومن النتائج المهمة الاخرى التي توصل اليها الخبراء هي أن بالامكان تخفيض معدل استهلاك الوقود بنسبة عالية عن طريق تخفيض وزن المحرك ذاته ومن الحقائق التي يعلمها خبراء الطيران هي أن كل زيادة دائمة في وزن الطائرة حتي ولو بلغت كيلو جراما واحدا، لابد أن تقابلها زيادة دائمة في استهلاك الطائرة من وقود الكيروسين. ولهذا السبب يسعى الخبراء الى تخفيض وزن مؤلفات المحرك النفاث وبالنظر لان المحرك النفاث يتضمن آلاف القطع. فلقد كان من المهمات الشاقة بالنسبة للخبراء دراسة مدى إمكانية انقاص وزن كل واحدة منها بشرط ان لايؤثر ذلك على مستويات الأمان الذي يجب أن توفرها التقنيات المستخدمة في الطائرات.
أضخم الحواسيب
وحتى نتصور مدى ضخامة التعقيدات التي ينطوي عليها تطوير محرك نفاث جديد ذي مواصفات متميزة. تكفي الاشارة الى أن هذا العمل يتطلب معالجة ركام هائل من المعلومات والبيئات ذات العلاقة المتشابكة وفي كل لحظة. ولهذا السبب فان الخبراء والمهندسين يستخدمون لهذا الغرض اضخم الحواسيب الخارقة" السوبر كومبيوتر "التي يمكنها أن تنجز مليارات العمليات الحسابية في الثانية الواحدة وأصبحت البرامج التطبيقية الحاسوبية التي تشغل بحوث المحاكاة الحسوبية لعملية التصميم والتصنيع تستخدم على نطاق واسع في هذا الصدد وفي هذه التقنيه المعقدة يمكن اجراء المحرك النفاث على شاشة الكومبيوتر. ومتابعة التغيرات الهندسية التي يجب إدخالها علة القطع المجاورة لها حتي يبقى التطابق والانسجام التركيبي البنائي لكل قطعه واجزائه قائما ولعل الاكثر تعقيدا من كل ذلك هو ان التقنية البنائية المعقدة للبرنامج التطبيقي الحاسوبي الخاص بنماذجة المحركات النفاثة تنطوي حتي على المعلومات والبيانات التي تؤدي الى حساب قوة الدفع ومقدار استهلاك الوقود للمحرك الجديد في الوقت الذي يكون تصميمه لم يزل مجرد مجموعه من الرسوم المستظهرة على شاشه الكومبيوتر ويتضح من ذلك كله أن تقنيه الاطلاق لو بقيت طريقة تصميم المحركات النفاثة تعتمد أسلوب البناء والتجريب على ارض الواقع وهي الطريقة التي كان لابد من إتباعها قبل تطور الحواسيب.