د . سليمان بن عبدالله الموينع
لا أدري لماذا بدا الأفق غير واضح والرؤية غير متفائلة حول مسيرة التخصيص للخطوط السعودية حينما طالعتنا الصحف منذ أيام عن قيام هذه المؤسسة التي ظلت لعقود تعمل في مجال النقل الجوي وخدماته بتأسيس شركة جديدة لاستثمار مواردها في القطاع العقاري تحت اسم "شركة الخطوط السعودية لتنمية وتطوير العقار" ليتوسع نشاط تلك المؤسسة الرائدة في مجالها ويخرج من إطار سوق المنافسة فيها شرسة بلا شك لكن روادها محدودون ويعدون إقليمياً بالعشرات، إلى سوق لا تقل عنها حدة في مجال المنافسة إلا أن روادها بمئات الآلاف.
إنني أكاد أجزم بأن الجميع لا يتطلع إلى أن يرى موارد هذا الناقل الجوي تهجر الاستثمار في قطاع الفته أو حتى قطاعات ذات صلة وثيقة بمجال نشاطه، لترحل إلى مجالات أخرى يتطاحن على عوائدها الأفراد ناهيك عن المؤسسات والشركات بمختلف مشاريعها، بل يودون لو أن القائمين على تنمية موارد هذه المؤسسة قد سعوا لتوجيهها نحو مجالات بكر وواعدة لم تسبق إليها يد المستثمرين، ولم تشملها دوائر منافساتهم، وفي ذات الوقت لها صلة مباشرة بقطاع السياحة ونقل المسافرين، وهنا أورد مثالاً قد لا يكون الأهم والأبرز إلا أنه على الأقل يوحي بما أقصده وأرمي إليه في هذا السياق، ألا وهي السياحة البحرية من خلال المنتجعات العائمة المتنقلة موسمياً، أو ما يطلق عليها (CRUISE SHIP) التي بدأت تنشأ وتنمو في منطقة الخليج العربي انطلاقاً من إمارة دبي التي تستقطب حالياً ما يزيد على مائة وستين ألف سائح عبر هذه الرحلات البحرية من إجمالي ستة ملايين سائح يرتادونها سنوياً بمختلف وسائل النقل، لينتقل نمط هذا النوع من السياحة إلى هذا الجزء من العالم بعد أن انتشر في أوروبا والأمريكيتين ودول البحر الأبيض المتوسط واليابان وغيرها من بقاع العالم، فهذا القطاع كما يشير له مالك أحد السفن السياحية العملاقة وهي (أورينت كوين) المنتجع العائم ذو العشرة أدوار سوف تكون له عوائد كبيرة مستقبلاً، تنبأ بهذا المستثمر من خلال تنظيمه رحلات سياحية بحرية لهذه السفينة بين موانئ مدن في أربع دول خليجية هي الإمارات وعمان وقطر والبحرين، وعزمه زيادة أسطوله من هذا النوع من السفن لذات الغرض.
إن في رأيي أنه من الأجدر لناقل له باع في مجال السياحة ونقل المسافرين مثل الخطوط السعودية أن تظل استثماراته في ذات القطاع، وأن يسعى لاقتحام مجالات ضمن إطاره على المستوى المحلي لم تمتد لها يد التنمية والتطوير من أجل أن تكون قناة جديدة لتعزيز موارده وتنويع مصادر استثماراته بدلاً من مجالات تقليدية تتزاحم عليها الاستثمارات من كل صوب، فمجال السياحة البحرية في بلد شاسع مثل المملكة تمتد شواطئه على مسطحين مائيين كبيرين لمسافة تبلغ الثلاثة آلاف كيلومتر تنتشر عليها العديد من المدن والحواضر المتنوعة في سماتها وخصائها البيئية تقابلها على الضفاف الأخرى مدن وحواضر في دول أخرى ترتبط معها بعلاقات ووشائج وتتميز كما نحن بعناصر جذب سياحية تعزز من حركة المسافرين فيما بينها، هي قطاع واعد بلا شك لمبررات عديدة لعل من أبرزها ملائمة هذا النشاط السياحي لنمط السياحة العائلية لدينا في المملكة ودول الخليج، وتميزه بأنه مورد اقتصادي سياحي لم يتم استغلاله بعد، وسوقاً محتملة لتوفير فرص عمل جديدة، وأخيراً وربما ليس آخراً بديلاً جديداً ومختلفاً عما تم الاعتياد عليه من بدائل السياحة الترفيهية والثقافية القائمة.
إن هذه واحدة من جملة بدائل سياحية نتأمل من مؤسساتنا ذات الصلة مثل الخطوط السعودية وغيرها أن توظف استثماراتها ضمن نطاقها، عوض أن تتوجه تلك الاستثمارات لتنشد معينها من بئر تتكاثر عليه الدلاء.
@ أكاديمي وباحث في اقتصاديات
التنمية الحضرية