ظاهرة ازدحام الطرقات في مدننا الخليجية أصبحت كابوساً يهدد الجميع، لما لهذا الازدحام المتواصل من أضرار كارثية مادية ومعنوية ونفسية، ومازالت المعضلة تتصاعد والعوامل المسببة لها تتكاثر والحلول غائبة تماماً.. وقد عانينا الأمرين من (المسربين) ولازلنا نعاني الأمرار والتكرار من زحمة مدينة دبي التي أصبحت لاتطاق، ولم تلُح في الأفق أية حلول جذرية قريبة لهذا الكابوس اليومي المزعج، وأصبح الازدحام يلتهم ساعات عديدة تهدر من وقت العمل، حيث يقدر الزمن الضائع بحوالي 4ساعات يومياً في دبي، وهو تعطيل لمصالح الأشخاص وإضرار بالإقتصاد الوطني لأي دولةعربية! والمفارقة هنا أن دبي التي عودتنا على إنجازاتها وأسبقيتها بين المدن العربية سبقت هذه المرة من جديد واحتلت المرتبة الأولى بين المدن العربية التي تعاني من ظاهرة الازدحام المروري، حتى أنها تخطت مدينة القاهرة وأزاحتها عن عرش المدن العربية الأشد ازدحاماً الذي لطالما انفردت به.
أصبح الازدحام المروري جزء من الروتين اليومي لدى الجميع، واصبحت طوابير السيارات تتحرك كدودة القز أو كطابور عربات قطار طويل يكاد لا ينتهي، وعدد السيارات في ازدياد وأمواج البشر تتكاثر وتتوافد على مدننا الخليجية، وخاصة في مدينة دبي التي يمر عبر شوارعها مئات الآلاف من السيارات يومياً، ولازلنا في عنق الزجاجة!!
ومن خلال ماكتبنا عن هذا الكابوس المرة تلو المرة، وردتنا عدة ردود وآراء حول ما نشر، منها ماهو سلبي ومتشائم، ومن هو ماهو أيجابي وطريف ومبتكر، والبعض يتهكم و"يولول" لعدم التوصل لحل جذري يجعل طرقنا معبدة وسالكة وليست (هالكة) تفتك بأعصابنا وتستنفذ نقودنا وتستهلك مركباتنا التي تحولت الى (سواحف) حديدية من كثرة أستهلاك الوقود والضغط على محرك السيارات وفرامل العجلات، التي أصبحت تحتاج الى صيانه دائمة مستمرة، فضلا عن أعصابنا التي نفذت من محتواها الطبيعي!
والبعض الآخر يشتكي من أجور سيارات "التاكسي" المرتفعة، حيث ليس بمتناول الجميع استخدام سيارة الأجرة كوسيلة للتنقل كونها باهظة التكلفة!
ويتسائل أحد القراء لماذا نجد أعداد السيارات بازدياد مع تزايد أعداد السكان ومايقابلها من توسع عمراني وبالمقابل نجد ضعفاً في مستوى النقل الجماعي الحالي؟!
أقترح بعض الأصدقاء من خلال شكوانا المتكررة من الازدحام المروري، بأن توكل أزمة الطرقات سواء في مدينة دبي أو الرياض أو غيرها، الى شركات نقل متخصصة، وتطرح مناقصات للشركات العالمية ذات الكفاءات العالية، من (اوتوبيسات) فارهة ومكيفة وحديثة لتجتذب الراكب، لتقوم تلك الشركة بتأسيس خطوط سير مركبات وتوفير عربات النقل الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وتسييرها لنقل الركاب من مواطنيين ومقيمين، خصوصا في العواصم والمدن الكبيرة كمدينتي الرياض ودبي مثلا، وبالأخص الطرق الأكثر اكتظاظاً وكثافة مرورية، مثلما هو حاصل في بعض العواصم الأوروبية وغيرها.. لتفادي هذه الأزمة المستعصية والمستفحلة والتي اصبحت تؤرق وتزعج الجميع.. ولتضع شعارا جديدا كنا نقرأه ولم نحسه أو نتمتع به وهو (تمتع بالراحة وأترك القيادة لنا)!!
@ المدير الإقليمي لمكتب دبي