بحث



الخميس 21 رجب 1429هـ -24 يوليو2008م - العدد 14640

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


هل من جدوى لدعم أسعار الوقود؟

نايف بن عبدالله السعدون@
    تحرص المملكة على توفير ما يحتاجه المواطن من متطلبات أساسية، بأسعار رخيصة، وأمام عينيها رخاء المواطن ومحاربة الفقر أساس كل بلاء. ومن اهم السلع التي تدعمها الدولة الوقود بأنواعه حتى صار أرخص من الماء أحيانا.

وفي هذا السياق، طالعتنا صحيفة الشرق الاوسط في العدد 10813بتاريخ 2008/7/6على نتائج تقرير لشركة بي بي البريطانية والذي ذكر أن المملكة تستهلك اكثر من مليوني برميل من النفط يوميا، كما أشار إلى أن الاستهلاك المحلي للنفط ارتفع بمعدل 7.2في المئة سنوياً مقارنة بمتوسط نمو يعادل 4.4في المئة في دول المنطقة، وهو ما يدل على وجود استهلاك ضخم يوازي ما قرابة 20في المائة من إنتاج المملكة من النفط.

والسؤال الذي يطرح نفسه وينتظر الاجابة من أصحاب الخبرة والاختصاص هو ما يتعلق بمدى جدوى توفير الوقود بالاسعار المنخفضة الحالية؟ فالنفط سلعة ناضبة، وهذه حقيقة لا يشكك في صحتها أحد فهل نستثمر هذه الثروة بشكل اقتصادي يقلل الاستهلاك ويؤخر نضوبها في ظل الاسعار التاريخية الحالية وما يجري عليها من مضاربات في اسواق المال؟

للإجا بة على السؤال يجب تحديد المحاسن والمساوئ من جميع النواحي التي تمس المجتمع، والتي من أهمها ما يتعلق بالنواحي الاقتصادية والبيئية.

فمن الناحية الاقتصادية،هناك عدة جوانب مهمة لتحديد الجدوى. الجانب الأول يتمثل في تحديد الشريحة المستفيدة الاكبر في المجتمع، هل هي شريحة ذوي الدخل المحدود؟ ام شريحة الاغنياء واصحاب الشركات؟ ولجعل السؤال اكثر تحديداً، هو ما مدى استفادة ذوي الدخل المحدود من دعم اسعار الوقود؟ بالطبع سيتم توفيرجزء من تكاليف المواصلات والمواد الأخرى، ولكن ما هي نسبة تكاليف المواصلات من اجمالي تكاليف الأسرة الواحدة؟ السؤال الثاني يتمثل في تحليل تأثير أسعار الوقود على أنماط الاستهلاك، وهل كان لها الاثر الايجابي أو السلبي؟ إن المبالغة في رخص اسعار الوقود له عدة جوانب سلبية، كحال اي مادة رخيصة يزيد استهلاكها ويساء استخدامها وقد تجد طريقها إلى الدول المجاورة. ومن أهم مظاهر تلك الجوانب السلبية كثرة استخدام السيارات، وغير الاقتصادية منها بشكل خاص. إن ما يلاحظ في شوارعنا هو انتشار السيارات ذات الاستهلاك الكبير والمكلف للوقود أمثال السيارات الرياضية وذات الدفع الرباعي، في نفس الوقت الذي تزداد فيه شعبية السيارات الاقتصادية والاقل تلويثاً في الدول الغنية المتقدمة. بل إن بعض السيارات الكبيرة ذات الدفع الرباعي قد تم إيقاف تصنيعها لعدم جاذبيتها الاقتصادية في الوقت الحالي. فهل ساهمت أسعار الوقود في تغيير نمط الاستهلاك المحلي لتزيد جاذبية السيارات ذات الاستهلاك الكبير للوقود؟ يقابلها تقليص الطلب على السيارات الاقتصادية؟

وفي ما يتعلق بالناحية البيئية، يلاحظ في شوارع مدننا الازدحام الشديد حتى غدا معظم اليوم (وقت ذروة)، مع ما يسببه الزحام من تلويث للجو وانتشار للأمراض التي لها علاقة بالتلوث. وقد يكون لسعر الوقود المنخفض دور في ذلك، حيث تزداد جاذبية قيادة السيارة لفترات أطول .فبينما يشجع ارتفاع أسعار الوقود على ركوب أكثر من شخص في السيارة، تساهم الاسعار المنخفضة في تقليص هذه العادة الجيدة التي تساهم في توفير المال وحماية البيئة. لن أتطرق هنا لتأثير أسعار الوقود على استخدام المواطنين للنقل العام لعدم قابلية الموضوع للطرح في الوقت الحالي، ولكن ما مدى تأثيره على المستخدمين التقليديين من الايدي العاملة مثلاً؟ هل ساهت الاسعار المنخفضة في تقليص الطلب على النقل العام وزيادة الجاذبية الاقتصادية لاستخدام السيارات الخاصة، وبالتالي المزيد من الازدحام والتلوث؟ هل ساهم هذا التخفيض في تشجيع هواية الدوران في الشوارع من قبل الشباب والتي تستمر إلى أوقات متأخرة من الليل، خاصة مع غياب وسائل الترفيه الأخرى، مؤدية لمزيد من الهدر الاقتصادي والازدحام والتلوث؟

اذا كانت الاجابة بنعم على تلك الاسئلة، فهل تغيير نمط الاستهلاك على هذا النحو يحقق أهداف الدولة من دعم الوقود؟ وماهو المردود الحقيقي للمواطن من دعم أسعار الوقود؟ ماذا عن الفقير الذي هو اكثر من تضرر من ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من طريقة؟ وفي ظل الارتفاع التاريخي لاسعار النفط، أليس من الأجدى تخصيص كل زيادة في أسعار الوقود لدعم المواطن ومحاربة الفقر ورفع مستواه المعيشي وخاصة تمكينة من بناء مسكنه بتوفير الأراضي وزيادة مخصصات البنك العقاري وسرعة الاقراض دون الانتظار لسنوات، فالسكن يستهلك نصف دخله أحياناً، وتعليم أطفاله في مدارس تضاهي مالدى الدول المتقدمة لأن هذا هو أعظم استثمار للمستقبل، وإيجاد سرير له في المستشفيات من دون عناء. سيكون هناك تأثير على الأسعار عند رفع أسعار الوقود، ولكن الدعم الحكومي يمكن ان يستمر عن طريق دعم المزيد من المواد الغذائية، أو توفير بطاقات شراء الوقود التي قد توزع على الشريحة المتضررة.

انها أسئلة كثيرة ومهمة، والإجابة عليها تحتاج إلى جهد وتكاتف من جميع الجهات الحكومية والخاصة، لتوفير المعلومات المهمة للباحثين وصانعي القرار لتحديد مدى استفادة المواطن المباشرة وغير المباشرة من دعم اسعار الوقود سواء على المستوى الاقتصادي أو البيئي.

علينا ان نتعلم من أخطائنا وأخطاء الآخرين فالقرارات الاستراتيجية مكلفة للغاية لكن نتائجها لا تظهر إلا بعد سنوات من تنفيذها. ولنا في الطفرة الأولى خير مثال، وزراعة القمح مثال حي على ذلك. إن أفضل القرارات هو ما يبنى على أسس علمية تصدر بعد دراسات متأنية من أصحاب الاختصاص في الجامعات والوزارات المعنية والشركات الكبيرة مثل أرامكو. هذه الدراسات تأخذ باعتبارها جميع العوامل المؤثرة. فمشاكل اليوم هي حلول الأمس، وبدون الدراسات العلمية تصبح حلول اليوم مشاكل الغد.

يستحق هذا الملك الصالح وهذه الحكومة الرشيدة كل المخلصين الذين يملكون الرؤية البعيدة والشجاعة في اتخاذ القرار، لتصبح المملكة مثالاً يحتذى على مستوى العالم ولتقفز بنا إلى العالم الأول حيث الرخاء للجميع.

والفرص عادة لا تتكرر، وكما قيل: أنت لا تضع قدمك في النهر مرتين.

@ المملكة المتحدة

11 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سبب زيادة إستهلاك النفط هو زيادة الصناعات والتي تحتاج الكهرباء والكهرباء تنتج بحرق النفط أو مشتقاته، وزيادة عدد السكان وغياب المواصلات العامة ولا وجود لخطط للتطوير الطرقات هو سبب الإزدحام في الشوارع
وكان الأفضل للكاتب أن يدعو الجهات الحكومية للإستفادة من الطاقة الشمسية وتطويرها لتوليد الكهرباء والمواصلات بدلاً من المطالبة برفع الدعم الحكومي عن أسعار النفط (ليس الحل دائماً برفع الأسعار)


Rashid
ابلاغ
04:36 صباحاً 2008/07/24

 


مع كامل احترامي يابن سعدون غيرك الى هذه اللحظة يحاول ان لايملئ خزان الوقود والسبب ارتفاع اسعار الاجار والمواد الغذائية وقد يقترض البعض حتى يدخل في الاكتتابات ويعود لسداد ديونه كي يتوفر له القليل لصعوبة المعيشة هل تعلم ماذا تفعل خمسة الاف ريال في وقتنا الحاظر بالمقارنة لرواتب السواد الاعظم للمجتمع السعودي عندما تعيش التجربة قد تعيد النظر فيما طرحته.


بدر
ابلاغ
04:40 صباحاً 2008/07/24

 


ياليت ماتتاح الفرصه للكتابه في جريدة الرياض العريقه الا للاقلام المعروفه واصحاب الافكار البناءه00
مع التحيه لرئيس التحرير00


ابويزيد
ابلاغ
09:22 صباحاً 2008/07/24

 


يتحدث الكاتب من وسط مختلف، من بريطانيا (وسط تتوفر فيه صنوف عديدة للنقل والمواصلات في دولة تقطعها بالسيارة في أربع ساعات) يعني هو يتحدث من (برج عاجي)
المشكلة هي في البنى التحتية Infra-Structure
نادى المواطنون وينادون بشبكة متكاملة للنقل والمواصلات من سنين. لتفادي الازدحامات والانبعاثات من السيارات، ولكننا لم نتوقع يوما أن يكون الحل في رفع سعر الوقود.
الحلول الاستراتيجية والتي قد درست بأمانة هي الأمثل.
ولكنني لا أرى رفع أسعار الوقود على المواطن إحداها


محمد الغانمي
ابلاغ
09:48 صباحاً 2008/07/24

 


(تحرص المملكة على توفير ما يحتاجه المواطن من متطلبات أساسية، بأسعار رخيصة)
هات لي هذه المتطلبات لم نرى شيئا اطلاقا سوى كيس الارز نزل 30 ريال فترة ماتوصل شهر ورجع ارتفع فوق الثلاثين
الا اذا كنت تقصد ال 5% فهذه مشكلة اخرى لا يتسع القلب لذكرها.


كراش كاش
ابلاغ
10:57 صباحاً 2008/07/24

 


أتفق مع صاحب الرد رقم 3 (أبو زيد)
هل يعي الكاتب ما تأثير رفع الدعم، على أسعار جميع السلع و الخدمات و التي ستطال بدورها الفقير الذي تدافع عنه؟
هل "الدوران" هو سبب استهلاك 2 مليون برميل؟
هل يوجد بدائل عملية للسيارة؟
هل يعي الكاتب أن النمو الاقتصادي يصاحبة زيادة في استهلاك الطاقة؟
هل شعب الصين التي تستهلك ملايين البراميل يوميا مغرم بالدوران أيضا؟
هل يعلم الكاتب أن لكي يغير الشعب من عاداته في شراء السيارات مثلا يجب أن يكون سعر البنزين مقارب لما هو في أمريكا (حوالي 4 ريال/لتر)؟


former
ابلاغ
10:59 صباحاً 2008/07/24

 


شكرا لك على هذا المقال
ولكن كان الاجدى ان تكتب في كيف نوجد بدائل للطاقة الناظبة مثل الطاقة الشمسية ووقود الميثانول وايجاد برامج بحث ومراكز تطوير.
ولا تنسى ان المشوار الواحد داخل الرياض يشبه السفر لمدينة خارجه فما الفائدة من رفع تعرفة الوقود؟؟


عبدالعزيز الشهري
ابلاغ
11:13 صباحاً 2008/07/24

 


ويجب عدم نسيان سوء تخطيط الشوارع سبب اخر لزيادة استهلاك الوقود
على سبيل المثال: في الرياض من يريد الوصول الى مخرج 11 او 12 يجب عليه الاختيار من بين استخدام طريق خريص او الملك عبدالله فبهذه يزداد الازدحام وتطول مدة الوصول لكثرة السيارات وتطول المسافة


badr
ابلاغ
11:27 صباحاً 2008/07/24

 


افتراحات جدا جميلة ولكنني لاأرى رفع قيمة البترول أحدها لان المتضرر الوحيد من ذلك الفقراء وذوي الدخل المتدني ولن يتحقق من ذلك الرفع تقليل الزحام لان أكثر هؤلاء الذين تراهم يدورون بدون شغل في الشوارع هم من الطبقه الغنية ولن تكبل سياراتهم رفع التسعيرة اذا مالحل للحفاظ على هذه الثروة الناضبه ؟
1 تقليل التصدير للحفاظ عليه للاجيال القادمه
2 تعديل نظم الطرق عندنا وطرق سير المواصلات
3 نقليل استهلاك الكهرباء وذلك بتكثيف عوازل البناء وخاصة في مباني الدوائر الحكومية


اريد مستواي الخامس المسلوب يامعارف
ابلاغ
01:53 مساءً 2008/07/24

 10 


أوافق الكاتب في رؤيته مع الأخذ في الأعتبار النقاط التالية:
1. ليس السعودي المستفيد من أسعار البنزين المنخفضه بل ما يزيد عن 5 مليون مقيم. لذا فإن دخل كبير تفقده الدوله من جراء السعر المنخفض للبنزين.
2. يمكن أن تعوض الدولةالمواطنين بطريقة أخرى بحيث لايستفيد إلا المواطن مثل صرف مبلغ لكل طفل في الأسرة.
وبهذا تكون الأستفادة أكبر لأبناء المواطنين وليس للمقيمين الذين لايألون عن نهب مقتدرات هذا البلد بأي شكل كان. لأنهم لم يأتوا لسواد عيوننا.


أبو ناصر
ابلاغ
02:23 مساءً 2008/07/24

 11 


اتفق مع صاحب الرد 10،
مهم على الجهات المعنية تحديد من هو المستفيد من تخفيض البنزين، هل هو المواطن ام القيم لقتره مؤقتة وسيغادر ويحول جميع مكاسبة للخارج


ابو مبارك
ابلاغ
11:59 مساءً 2008/07/24


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية