احدى الهيئات التابعة لرابطة العالم الإسلامي "الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل"، والمقصود بكلمة اقتصاد علم الاقتصاد، ومما يدل على ذلك مسمى الهيئة باللغة الانجليزية International Islamic Bureau for Economics & Finance،
بغض النظر عن القناعة بأهداف الهيئة المذكورة في موقعها، يلحظ أن النشاط الذي أقامته مركز في الفقه الاقتصادي والمالي، ويلي ذلك مناقشة وبحث مسائل من جهة فقهية (وقانونية) ومن جهة علم الاقتصاد والمالية، ومن أراد التأكد مما قلت فليفتح موقع الهيئة التالي: www.Iifcf.com. ورئيس الهيئة وأمينها فقهاء، وليسوا متخصصين في علم الاقتصاد economics أو المالية. وكل هذا يعني أن اسم الهيئة غير مناسب، والأولى تغيير تسمية الهيئة إلى نحو "... للفقه الاقتصادي والمالي" أو "... للفقه وعلم الاقتصاد والمالية"، والتسمية الأولى تعني أن الهيئة فقهية متخصصة، والتسمية الأخيرة تعني أن الهيئة تركز على جمع بين الدراسة الفقهية والدراسة الاقتصادية (العلمية) للمسائل المشتركة في العناوين كالتسعير والإنفاق العام وحكر السلع، ويشبه ذلك الدراسة الفقهية والطبية (أو الصحية) للمسائل المشتركة كالدم والحيض ونقل الأعضاء والصيام وعمليات التجميل.
ويمكن أن يدخل في نشاط الهيئة التحليل الاقتصادي للقضايا التي تثار في كتب الفقه وأدلتها مجملة أو تحكمها مبادئ تتصف بالعموم، وكذلك التحليل الاقتصادي للقانون.
سيرد رادون بأن المقصود هو الاقتصاد والتمويل الإسلاميين، ولكن هذا الرد غير مقبول، وهاكم مزيد توضيح.
هناك مصنفات تحمل اسم "الاقتصاد الإسلامي ولكنها من حيث المحتوى مؤلفات فقهية في فقه مخصوص، كفقه الزكاة وفقه المعاملات المالية والاقتصادية، كأحكام البيع والإجارة والتقسيط والتمويل عامة والمزارعة والتأمين والضمان والملكية والإنفاق وأنواع البيع المنهي عنها والغش والاحتكار والرشوة وغيرها كثير. والعبرة بالحقائق والمعاني.
والمؤلفون عادة فقهاء، ولم يجمعوا مع الفقه أساسيات علم الاقتصاد، فضلا عن التعمق فيه، وكثيرا ما تحتوي مؤلفاتهم على مناقشات اقتصادية بسيطة، ولكن يلحظ وقوعها في أخطاء (وليس وجهات نظر) أو التباس في المفاهيم من جهة علمية اقتصادية.
ومن أوضح المؤلفات التي تندرج تحت الأول كتاب الدكتور علي محيي الدين القره داغي بعنوان "بحوث في الاقتصاد الإسلامي" (2006). الكتاب فقهي، يبحث بشيء من التفصيل في حكم التورق، والحلول والمخارج الفقهية لمعالجة الالتزامات في حالات التضخم (سماها علاج التضخم، وهي تسمية لها معنى مختلف كليا في علم الاقتصاد)، وفي جملة أحكام للأسواق المالية والأسهم ونحوها.
وقد حوى غلاف الكتاب تعريفا بالمؤلف: "أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة والقانون، جامعة قطر، وخبير الفقه والاقتصاد الإسلامي بمجمع الفقه الإسلامي" المؤلف فقيه، ولم يجمع إلى الفقه التخصص في علم الاقتصاد، ولذا كان الأجدر أن يقال "خبير الفقه، والفقه المالي والاقتصادي"، وهذا من باب عطف الخاص على العام.
ومن المؤلفات الفقهية أيضا كتاب الشيخ عبدالله بن منيع "بحوث في الاقتصاد الإسلامي" ومن المؤلفات أيضا كتاب الدكتور عبدالله الطريقي، الأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين في الرياض "الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف" ( 1426الموافق 2005). الكتاب في مجمله فقهي، فهو يركز على التعرض للأحكام الشرعية للملكية والإنتاج (كالمزارعة والاحتكار) وأحكام تخص وظائف الدولة الاقتصادية والإنفاق، وجملة من المعاملات التجارية والمالية. وقد جاء تعريف الاقتصاد الإسلامي في الكتاب تعريفا فقهيا: "العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية فيما ينظم كسب المال وإنفاقه وأوجه تنميته". وبالإمكان اعتبار الكتاب من كتب الثقافة الإسلامية (الفقهية).
وقال "فيما ينظم كسب المال...الخ" يخرج الأحكام الفقهية الأخرى، والتي لا علاقة لها بالجوانب الاقتصادية كالصلاة والطهارة. من الواضح جدا أن هذا الكتاب وأمثاله كتب الفقه أو الثقافة الإسلامية.
وفي الحلقة القادمة أبين وجه الاعتراض على تسمية الفقه الاقتصادي والمالي، بالاقتصاد الإسلامي وبالله التوفيق،،،
@ بكالوريوس في الشريعة
ودكتوراه في الاقتصاد