الزعماء القدوة.. من لنا الآن!!
قضى نيلسون مانديلا أكثر من 27عاما في السجن بسبب نضاله ضد العنصرية في جنوب أفريقيا التي كانت تضطهد السود.. وقاد غاندي الثورة الهندية ضد الظلم الاجتماعي وضد الاستعمار بسياسة (المقاومة السلمية) وهو يرتدي إحراما أبيض ويأكل كسرة خبز يوميا حتى أصبحت الهند جمهورية مستقلة يحسب لها ألف حساب بفضل ذلك الشيخ النحيل.. وقتل جيفارا في أحراش بوليفيا وهو يقود الثورة الحمراء في أمريكا اللاتينية التي ظلت كوبا آخر معاقلها بقيادة الزعيم التاريخي كاسترو، بعد أن جفت ينابيع الشيوعية في منابعها الرئيسية الاتحاد السوفياتي والصين وأوروبا الشرقية.. وأحيت خطابات السير ونستون تشيرشل رئيس الوزراء البريطاني الأشهر الحماس في قلوب البريطانيين إزاء الحرب العالمية الثانية، وكان تشيرشل ملهم بريطانيا وسيد مجدها.. وحقق نابليون بونابرت لفرنسا ما لم يحقق لها غيره مثله، وقاد انتصارات فرنسا العظيمة التي جعلت منه معشوق فرنسا، وله الفضل في وضع القانون المدني الفرنسي الذي اقتبست دول العالم أجمع قوانينها منه.
لقد مر العالم بفترات ازدهار في الزعماء والقادة.. فكرا وقيادة.. وفي يومنا هذا جف نبع العظماء منهم.. وفي الغرب بالأخص لا تجد جذورا لأولائك.. فأمريكا التي كان يحكمها زعيم بمثل جورج واشنطون أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية بما كان يحمله من خبرة ودراية وإمكانات قيادية فذة والذي يصنف هو وابراهام لنكولن كأعظم الرؤساء الأمريكيين، خاب بها الحال لتحكم برجل بمثل صفات جورج بوش الأبن الذي يرفع دائما شعار التجربة خير برهان!! وكانت تجاربه في افغانستان والعراق وغيرهما خير برهان على عبقريته!!.. أما فرنسا فليس حالها ببعيد عن سابقتها..
هذه هي حال العالم اليوم.. وما يقاس على فرنسا وأمريكا يقاس على بقية دول العالم.. لم يعد هناك الزعيم القدوة الذي من الممكن أن ينظر اليه المرء بإعجاب حتى وان اختلف مع مبادئه.. انهارات أمريكا وأوروبا أخلاقيا بالرغم من تقدمها العلمي والتكنولوجي.. أين للعالم بزعماء مثل تشيرشل وواشنطون ونابليون أولائك الذين يحملون فكرا وثقافة وعلما ونظرة ثاقبة مكنتهم من النهوض ببلدانهم الى القمة.. عندما نقول إن العالم اليوم يعاني من الأزمات المتتالية فما ذلك إلا لأنه أصبح يحكم بأنصاف الزعماء وأرباعهم.. من الذين عبثوا بالسياسة كما يعبثون بغيرها.
العالم فقد أهم مقوماته.. الحس البشري.. وأصبح يحكم اليوم بلغة الأرقام وعبر أجهزة الكمبيوتر وبمعدلات سياسية وهندسية خادعة.. أما الحس البشري الذي كان نابيلون وتشيرشل وغاندي وواشنطون ومانديلا وغيرهم يُقَيمون حكمهم على أساسه، ويتخذون قراراتهم بناء عليه أصبح معدوما لدى الزعماء والقادة.. وهو ما جرنا إلا ويلات لا تحمد عقباها.. أما في عالمنا العربي.. فحدث ولا حرج.. ودمتم سالمين