تطور الأوضاع بصورة خطيرة على المستويين العربي والافريقي يدفعنا إلى أن نحذر من التعامل بعيداً عن المسؤولية الدولية مع الأوضاع القائمة في السودان، وتداعيات ذلك على إقليم دارفور خاصة الذي يحتاج إلى تسوية سياسية لتحقيق العدالة الكاملة لدحض البيان الصادر عن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مولينو أوكامبو الذي طالب فيه باعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير ومصادرة ممتلكاته وتجميد أرصدته في البنوك بعد أن وجه إليه التهمة بجرائم الحرب وكذلك جرائم ذات مساس مباشر بالحقوق الإنسانية.
قامت مظاهرات في السودان كله بما في ذلك إقليم دارفور تقف ضد قرار اعتقال الرئيس عمر حسن البشير وتعلن في هتافاتها بأنها تفديه بالدم والروح، وهذا في حقيقته يمثل تكاتفاً بين القيادة والشعب الذي يتعذر مع قيامه التدخل بالقوة العسكرية إلى أرض السودان واعتقال رئيس الجمهورية عمر حسن البشير وتقديمه إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية، خصوصاً أن السودان لم تصدق على اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية التي انشئت بمعاهدة روما عام 2002م وأن ما يحدث في دارفور يسبق وصول عمر حسن البشير إلى السلطة والحكم في الخرطوم فهي من القضايا الموروثة كمشكلة جنوب السودان واستطاع رئيس الجمهورية عمر حسن البشير حل مشكلة الجنوب الذي يقف اليوم بكل ثقله معه، وأن مشكلة دارفور على وشك الحل بدليل وقوفها إلى جانبه وإعلانها بأنها تفديه بالروح والدم أثناء تظاهرها ضد اعتقاله وتقديمه إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الجزائية الدولية التي قامت بمعاهدة روما.
على صعيد التطورات العالمية والسودانية أعلن سفير السودان بالأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم أن الخرطوم بدأت مشاورات مكثفة مع أعضاء مجلس الأمن لمنع صدور مذكرة عتقال للرئيس السوداني عمر حسن البشير ووقف الإجراءات ووقف أيضاً المعامرات التي يمارسها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو، وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها تواصل دراسة الاتهامات الموجهة إلى الرئيس السوداني عمر حسن البشير وسوف تقدم ما يتوفر لديها من معلومات دون أن تعلن تأييدها لاعتقاله، ومن ناحية ثانية حذرت رئاسة الاتحاد الافريقي من خطر وقوع انقلابات عسكرية تتبعها فوضى شاملة في السودان إذا صدر قرار دولي باعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
على صعيد آخر وافقت كل الدول العربية على حضور الاجتماع الطارئ لوزراء الخرجية العرب وصرح المندوب الدائم للسودان لدى جامعة الدول العربية السفير عبدالمنعم مبروك بأنه يجري الآن إعداد مشروع قرار يعرض على وزراء الخارجية العرب ويتضمن رفض كل الاجراءات الرامية إلى مثول الرئيس السوداني عمر حسن البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية ويؤكد هذا البيان أيضاً على الدعم الكامل للشرعية في السودان الذي يعني التضامن مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير واعتماد الحل السلمي لمشكلة دارفور.
هذا المطلب العربي والافريقي يدحض بكل قوة المطالبة بمحاكمة رئيس دولة وهو لايزال في الحكم وهي سابقة تدور حولها شكوك كثيرة مع الشرعية وتناقض واضح مع أحكام القانون الدولي العام ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، غير أن هذه المبادئ التي تتعلق بالشرعية وبأحكام القانون الدولي العام، وبميثاق الأمم المتحدة لم تعد تحظى بالاحترام أو الالتزام في المجتمع الدولي الحالي الخاضع للسلطة المطلقة التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية وما يفرضه ذلك من قوانين خاصة وشرعية مزيفة والدليل على ذلك أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مولينو أوكامبو منذ أن أعلن بيانه ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير وما يتضمنه من مطالب قام حوار موسع لما يحمله الاتهام من خطورة على السودان وعلى إقليم الشرق الأوسط ولا نبالغ لو قلنا على افريقيا كلها مما يؤدي بالضرورة إلى زيادة الاضطراب والتوتر في الإقليم الواسع الشرق الأوسط وافريقيا بصوة تؤدي إلى غياب الاستقرار والسلام بهما.
لا نبتعد عن الحقيقة لو قلنا أن مطالب المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مولينو أوكامبو باعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير وتقديمه إلى المحاكمة يرمي إلى تفجير الوضع في إقليم دارفور وغيره من أقاليم أخرى في السودان وهذا يطيح بجميع المحاولات الرامية إلى الوصول لحل سلمي للأزمة في السودان سواء بالمحاولات الجارية من داخل افريقيا وسواء بالمحاولات التي تقوم بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
لا يوجد دليل واحد قاطع بأن السودان ينتهك حقوق الإنسان في دارفور وإنما يسعى إلى إيجاد حل عادل ودائم للمشكلة القائمة هناك وورثها وزاد من صعوبة إيجاد حل لها التدخل الأمريكي الذي يريد السيطرة على هذا الاقليم بعد أن ثبت أنه يحتوي على ثروات هائلة في باطن الأرض من بترول ويورانيوم وغيرهما من معادن، هذه الحقيقة تدركها الصين التي لها مصالح كبرى في السودان بصفة خاصة وفي افريقيا بصفة عامة مما يقوم معه احتمال استخدام صور المعارضة الفيتو من قبل بكين في مجلس الأمن ضد قرار اعتقال ومحاكمة الرئيس السوداني عمر حسن البشير لما في ذلك من خطورة بالغة على الإقليم بالتعدي على السودان وعلى افريقيا بالتطاول على الخرطوم.
إن جرائم الحرب التي ترتكب هي في العراق وأفغانستان على يد الولايات المتحدة الأمريكية والعدالة تقتضي أن يقدم إلي المحاكمة الجنائية الدولية مجرمو الحرب الأمريكان الثابت عليهم بالأدلة الدامغة ارتكابهم لهذه الجرائم في أرض العراق وأفغانستان، والسودان يطالب بدليل واحد على ارتكابه لجريمة حرب في إقليم دارفور.