وولي.. آخر
آلة على
سطح الأرض..
(WALL-E) هو الفيلم الرسومي الجديد لأستوديوهات بيكسار التي أتحفتنا العام الماضي بفيلم الفأر (راتاتوي - Ratatouille) الذي خطف جائزة الأوسكار وتوج هذه الشركة المتميزة بثالث أوسكار كأفضل فيلم رسومي بعد (البحث عن نيمو - Finding Nemo) عام 2003وفيلم (المذهلون - The Incredibles) عام 2004م.
يتميز فيلم (WALL-E)، ليس بكونه الفيلم الجديد لهذه الشركة التي أصبح عشاق السينما بشكل عام ومحبي الأنيمشن بشكل خاص ينتظرون إنتاجاتها المتميزة كل سنة، بل لأنه نكهة رسومية جديدة تتميز عن إنتاجات (ديزني) و(دريم ووركس) وغيرهما من الشركات الهوليودية، بل إنه يتعدى ذلك، ويغاير حتى من الأشكال الأخرى التي سبق وأن قدمتها بيكسار نفسها من قبل، على سبيل المثال، الدمى في (حكاية لعبة- Toy Story) عام 95وعالم الحشرات في (حياة حشرة- A Bug s Life) عام 98وعالم البحر والأسماك في (البحث عن نيمو) وعالم السيارات في فيلم (Cars) عام 2006وصولاً إلى عالم الآلات في (WALL-E) أو (وولي) الذي هو اسم الآلة التي تلعب هنا دور البطولة المطلقة في هذا الفيلم.
(وولي) هي الآلة التي هجرها البشر وتركوها وحيدة على سطح الأرض بعد أن انتقلوا ليعيشوا في مركبة فضائية، كما يتبين لنا في بداية الفيلم عبر إعلان تلفزيوني دعائي لهذه المركبة التي تنعم بكل وسائل الرفاهية التي يتمناها كل إنسان؟. وحتى هذه اللحظة نحن لا نعرف لماذا هذه الهجرة الجماعية؟ وما أسبابها؟ ولماذا يعيش (وولي) وحيداً على كوكب الأرض وليس لديه شاغل، إلا جمع النفايات ثم القيام بكبسها حتى تصبح مربعة الشكل ثم يقوم بصفها ووضعها فوق بعض حتى يصبح هذا الركام من النفايات في آخر الأمر بعلو أطلال ناطحات السحاب في هذه المدينة التي لا يعيش فيها إلا المسكين (وولي)!
النصف ساعة الأولى تقريباً هي الأكثر إلهاماً وعمقاً في الفيلم، حيث لا حوارات ولا أي صوت بشري (باستثناء الإعلان الدعائي كما أسلفنا) ولا نشاهد إلا حركة (وولي) وتنقله هنا وهناك، ولا يسليه في غربته هذه إلا (صرصار) صغير اتخذه صديقاً وآلة تسجيل تنطلق منها أغنية واحدة لا تتغير ويستمع إليها كل يوم. وفي أحد الأيام تحط مركبة فضائية ينزل منها روبوت آخر يبدو كما لو أنه مرسل لأجل غرض ما، وسرعان ما نكتشف أن هذا الروبوت هو أنثى، واسمها (إيف) ليبدأ قلب (وولي) بإطلاق صيحة مدوية. إنها صيحة الحب! ومن ثم تستمر الأحداث بعد ذلك بشكل متسارع ومشوق.
لشركة بيكسار تاريخ مرموق في هذه النوعية من الأفلام التي يتسابق الكبار والصغار على حضورها، ومنذ أول أفلامهم (حكاية لعبة) عام 95الذي أحدث صرعة جديدة في تنفيذ أفلام الأنيمشن بعيداً عن الأسلوب الكلاسيكي في الرسم التي تنتهجه الشركة العملاقة الأخرى (والت ديزني)، حيث نرى نوعية الرسوم قريبة إلى الواقع، وهي قريبة من كونها شخصيات تتمتع بنفس الأبعاد التي نراها في الفيلم الروائي الحقيقي، من حيث سلاسة الحركة ودقة التعبيرات، وهذا ما يميز عمل بيكسار عن غيرها.
مخرج هذا الفيلم أندرو ستانتون الذي خطف الأوسكار عن فيلمه الجميل (البحث عن نيمو) عام 2003يبدو غير بعيد أو مرشح فوق العادة لنيل الأوسكار الثاني له شخصياً والرابع لشركة بيكسار، هذا هو الظاهر في الوقت الحالي بعد النجاح الكاسح جماهيرياً ونقدياً لهذا الفيلم، حتى أصبح يحلو لبعض النقاد بوصفه أفضل أفلام السنة حتى هذه اللحظة.