د. هاشم عبده هاشم
إذا كانت المملكة قادرة- بإذن الله تعالى- ثم بجهود خادم الحرمين الشريفين المخلصة.. على ردم الفجوة بين المسلمين في هذا العالم.. وبين أرباب الأديان الأخرى.. فإنها ومن باب أولى أن تكون اشد قدرة على استئصال جميع مظاهر "الغلو" و"التشدد".. وما يتولد عنهما من "تكفير" و"تسفية" و"تحقير" لآدمية الإنسان.. وإلغاء لقدراته العقلية.. وتعد على حياته وتدمير لمكتسباته بالانخراط في دائرة الإرهاب المغلقة.. تحت أي مبرر.. ووفق أي فلسفة.. بما في ذلك تبرير أعمالهم الارهابية.. بالجهاد في سبيل الله.. ونصرة دين الله.. كما يظنون.. ويعتقدون.. "لابارك الله في عقول حرمها جنونها من نعمة الهداية.. ومعرفة الحق.. والصواب"..
@@ اذا كانت المملكة كذلك..
@@ فإنها ستكون قادرة- بإذن الله وتوفيقه- على إزالة كل شكل من أشكال الاختلاف في الرؤى والتوجهات والاجتهادات.. وصهرها جميعاً في العمل الوطني.. والتنوع الثقافي والحضاري الطبيعي بين الناس.
@@ هذه "الكيميائية الثقافية" ضرورية.. ومطلوبة في التعامل مع طبيعة المرحلة.. حتى يتوجه الجميع نحو المستقبل بعقول مفتوحة.. ونفوس مشرعة على مبدأ الاستيعاب لمعطيات العصر.. وضرورات التقدم القائم على أسس إنسانية.. وحضارية.. تركز على المشتركات.. وتبني على مواطن القوة والتوحد والولاء لوطن هو خير الأوطان.. وأعظمها..
@@ ومن أجل ذلك..
@@ فإن مهمة مؤسسات الحوار الوطني في المملكة تصبح أكثر اتساعاً..
@@ بحيث تقوم على بعدين:
@@ أولهما بعد وطني بحت..
@@ وثانيهما بعد دولي "اقتضته طبيعة الأطياف الدينية والثقافية التي حضرت "مؤتمر مدريد".. وجمعت ليس فقط بين أرباب الأديان السماوية الثلاثة.. وإنما جمعت المنتمين إلى الثقافات والفلسفات الأخرى من بوذية.. إلى كونفوشيوسية.. إلى هندوسية.. لتشكل بذلك نسقاً فكرياً عالمياً غير مسبوق.. لوضع الانسانية أمام خيار وحيد ومثالي وملح.. هو "التعايش" بين شعوب الأرض وحضاراتها.
@@ وهذا يعني أن منهجية الحوار الوطني.. وأدواته.. وآلياته.. وآفاقه.. وحركيته.. لابد وان تتغير.. بحيث نكون البلد الأنموذج.. في التفكير.. وفي الممارسة والتطبيق.. وفي قيادة إنسان العصر إلى المستقبل الآمن الذي يتطلع إليه الملك عبد الله.. وغرسه في وجدان شعوب الدنيا.. ومن باب أولى.. أن يكون قد بذره في وجدان مواطنيه.. وأمته العربية والإسلامية.
@@ وإن كنت أتمنى.. أن ينسحب هذا التغيير الفكري على مؤسسات التربية والتعليم.. والإعلام.. والثقافة أيضاً باعتبارها مفاصل محورية في صنع توجهات الإنسان السعودي.. وإعادة صياغة هويته.. ليكون مؤهلاً لقيادة المجتمع الإنساني نحو سلام روحاني.. وأمان اجتماعي.. ورخاء اقتصادي.. وطمأنينة نفسية لاحدود لها.. ولانهاية
@@ وبالتأكيد.. فإن كل مواطن- بعد مؤتمر مدريد- بات يتطلع إلى هذه النقلة النوعية في التفكير.. وفي التحمل لاعباء المسؤولية.. والمشاركة فيها.. وهو تطلع نأمل ان يؤكد جدارتنا بما اخذناه على عاتقنا.. كبلد صاحب رسالة عالمية.. واخلاقية.. وانسانية.. وحضارية بالغة الاهمية في إحداث تحول تاريخي في المجتمع البشري.
@@@
ضمير مستتر :
@@(لاشيء يصعب على الشعوب تحقيقه.. اذا توفرت الإرادة.. وحسن القيادة وسلامة نواياها).