عندما أتحدث عن التحكيم السعودي قبل بداياته الحقيقية والصحيحة فلا بد لي أن أعرج ولو بسطور قليلة للتذكير بما كان عليه في ساحاته المتعددة في كل ملاعب المملكة (الترابية) التي تأخذ الحد الأدنى من المقاسات الدولية التي وردت في المادة (الأولى) من القانون الدولي. حيث ومع قلة المباريات السنوية الدورية كنا نعتمد بشكل شبه كلي في إدارة المباريات على الاخوة الوافدين أمثال (عطشان) ومحمد الجمل وغيرهما، الذين كانوا يديرون المباريات بدون دراسة القانون بل إنهم يعتمدون على معرفتهم السطحية وقناعاتهم الرياضية والسمعة وقوة الشخصية.
@ في شهر شعبان من عام 1382هـ أقيمت المباراة النهائية بين أهلي جدة وأهلي الرياض (الرياض) حالياً على شرف جلالة الملك فيصل نيابة عن الملك سعود عليهما رحمة الله في الرياض وعلى ملعب الصايغ وقاد هذه المباراة الحكم المصري (صلاح الليثي) وانتهت بفوز الأول بهدف للاشيء، وقد سجل في الشوط الأول من الوقت الاضافي، وقد كنت لاعباً في تلك المباراة مع أهلي الرياض كجناح أيمن.
@ في عام 1383هـ أقيمت ثلاث دورات في كل من المنطقة الغربية والوسطى والشرقية، وقد تخرج في هذه الدورات مجموعة من الشباب السعودي أذكر منهم غازي كيال وعبدالرحمن الدهام وصالح غلام وكاتب هذه السطور. وقد كانت هذه هي انطلاقة التحكيم السعودي الحقيقية التي أعرفها ولم يكن قبل هذه الدورات سوى الأستاذ عبدالله كعكي وحسن سلطان عليه رحمة الله. استاذنا عبدالله كعكي كان مميزاً بشكله وبلباسه وبشخصيته وهو أول حكم سعودي يمثلنا في جمهورية السودان في إحدى المباريات الرسمية، وقد تحدثت عنه الصحف بذلك النجاح العظيم الذي حققه.
@ لقد تعاقدت رعاية الشباب التي كانت تابعة لوزارة العمل، مع عدد من الحكام من مختلف الدول أذكر منهم الناجحين فقط والذين كانوا نعم السفراء لبلدانهم وهم (تيسير مشون) من سوريا و(سركيس ومرجيان) من لبنان و(شاكر النحاس) من السودان و(جرس) من تركيا وهذا الأخير كان من أكثر الحكام الذين تأثرت بهم واستفدنا منه الكثير في حسن تعامله وتمركزه الممتاز في كل أنحاء الملعب، وتعاونه التام مع مساعديه وهم أيضاً حكم ينفرد بصفات حميدة قلما تجدها كاملة في غيره. أنهي عقده عام 1389ليكمل باقي حياته في بلاده. للحديث بقية.
أستاذ محاضر في قانون كرة القدم