|
| الأربعاء 20 رجب 1429هـ -23 يوليو2008م - العدد 14639 |
ضــوء
من هناك بدأنا
عبد العزيز الصقعبي
قد اختلف كثيراً مع من يقول بأننا جيل بلا أساتذة، ربما هنالك من لا يهمه أمر التأثر أو الإعجاب بأحد، له الحق في ذلك إذ كان لا يرى إلا نفسه، ومن المؤسف أن هذه الظاهرة واضحة في المشهد الثقافي السعودي، أنا ومن بعدي الطوفان، لا أعترف بمن سبقني ولا بمن تقاسمت معه رغيف الكلمة، الأمر هذا أساء حقيقة للحركة الأدبية في المملكة، لذا فرأينا بعض الكتاب يطلق الأحكام على عواهنها، هذا رديء وهذا جيد وهذا ليس بإبداع، هذه الآراء لا يطلقها إلا بعض الذين وجدوا أنفسهم فجأة كتاباً أو مجازاً مبدعين، وهذه الآراء نسمعها كثيراً في هذا الوقت الذي تشهد فيه الساحة الثقافية (وعذراً لاستخدام كلمة الساحة) حركة نشر واسعة وأصواتا جديدة تطل بصورة شبه يومية، المشكلة كما قلت وكررته أكثر من مرة في هذه الزاوية، هي "النزوة"، وأعني بذلك هاجسا يدفع أحدهم إلى الكتابة لمجرد رغبة خاصة للظهور أو التقليد أو ممارسة بث خواطر ومقاطع نثرية عبر منتديات الشبكة العنكبوتية، أنا لا أرفض أن يكتب أحد حكاياته أو خواطره - رجال ونساء - ، ولكن ثمة نسق خاص بالكتابة التي توجه للقراء، وإلا أصبح الناس في أغلب شعوب العالم المتحضر كتاباً لالتزام معظمهم بكتابة يومياتهم في أجنداتهم الخاصة، هذه النزوة تمنعهم من رؤية تجارب سابقة في الكتابة والنشر، نحن نحتاج أن نقرأ سير العديد من الرواد في المملكة، ومدى معاناتهم مع النشر والكتابة، وكيف أن كل حرف كتبوه لم يأت من فراغ، بل جاء حصيلة قراءات مكثفة وتجارب عديدة، الآن تغير الوضع كثيراً، كل شخص يستطيع أن يكتب وينشر مباشرة والبركة في الحاسب الآلي، وأعيد وأقول لا بأس من الكتابة إذا كانت هنالك رغبة حقيقية لخوض غمارها على أن يكون أو تكون صادقة مع نفسها، ولينبثق السؤال أمام كل من يرغب أن يكتب : لماذا أكتب، وليكن هو أو هي صادقاً مع نفسه في الإجابة، وصدقوني أن الإجابة ليست بتلك السهولة، إن الكتابة ليست موضة فعندما يكون الإقبال على القصة نكتب قصة وعندما يتجه الناس للشعر ندبج القصائد، وفي زمن الرواية لا بد أن نكون روائيين، في الثمانينيات الميلادية وعندما كانت القصة القصيرة تتقاسم مع الشعر الحضور الثقافي، اتجه كثير لكتابة القصة القصيرة والشعر، وعندما انفض السامر، بقي عدد محدود من كتاب القصة والشعراء الحقيقيين، أين البقية، هي نزوة وانتهت، ربما، والأكيد أنهم أجابوا عن السؤال بصدق فغادروا الميدان، المبدع الحق لا بد أن يكون حلقة في سلسلة طويلة تبدأ مع أول من نظم بيتاً من الشعر أو تمثل الإبداع في مقولة له هذه السلسلة لن تنتهي، هي حركة أجيال يستمدون قوتهم وحضورهم الإبداعي بكل تأكيد ممن سبقهم، ومن حلّق خارج السرب حتماً سيتوه.
|
 التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له
|
|