هناك صخب مقالي في الكثير من الصحف والمواقع الالكترونية حول قضية القبول في الجامعات واختبار القدرات القياسية ومدى فعليتها والتي بفضلها تم استبعاد التلقين والحفظ والنسج من غير فهم اعمق للمناهج إلى اختبارات تقيس قدرة الطالب على مدى اثنتي عشرة سنة من التعليم والتلقي والدراسة وقياس القدرات اللفظية واللغوية والعقلية والثقافية والخلفيات الدراسية ومدى استفادة الطالب منها وبنفس الوقت تم التخلي عن الطريقة التقليدية وهي عملية الحفظ والنسج بحيث يكون الهدف من الحفظ هو لتعبية الورقة وليس لتغذية القدرات العقلية والتحصيل الذهني وزيادة الوعي العلمي في الكثير من التخصصات واثبات جدارته في كل النواحي العلمية ومحاولة توظيفها ويكون مستوى التحصيل العام مقصورا على مناهج تلك السنة ومنها يتحدد مصير حياته ومستقبل من سنة واحدة فقط وهذا مايثير الرعب والقلق لدى المتقدمين، ومما لاشك فيه ان هذه الاختبارات القياسية سوف يكون لها المردود والفائدة في تحصيلهم في السنوات الجامعية من غير تميز او ظلم وانما الرقي بالمستوى الاكاديمي ومحاولة للتصحيح ، هذا بالنسبة لطلبة الثانويات العامة ولكن المؤسف حقا ان نرى طلبة ما بعد مرحلة البكالوريوس امرا يستحق الامعان به وهو ان تهدر طاقاتهم بمجرد اخذهم معدل فوق الجيد وهم طلبة لديهم المقدرة على الاداء المتميز في مراحل ما بعد البكالورس ولكن قادهم الاختيار على مبدا الحفظ والتلقين إلى هذا الإحباط والشك بانهم ليس اهلاً لهذه الدراسات والاستمرار بها وعدم اهليتهم لغويا وعقليا وهناك طلبة على الصعيد الآخر لا يزالون في مستويات لا نقول متدنية ولكن قادهم مبدا الحفظ فقط والنسج إلى مناصب تظلم الآخرين وتضطر هؤلاء الطلبة إلى السفر خارج المملكة على حسابهم الخاص لتحقق مطالبهم واكمال دراساتهم التي رفضت وكالات القبول في الجامعات الاخذ بها وتكبدوا في ذلك مشاق السفر من اجل الحصول على درجة الدارسات العليا وتحملهم المتاعب المالية والتكاليف الباهظة ودفع رسوم الدراسة من جامعات خارجية وفيها تتقاضى هذه الجامعات مبالغ باهظة من الريالات بفضل هؤلاء الطلبة الذين لديهم الطموحات العالية والقدرات الفائقة ولكن لم تسمح لهم وكالات القبول في السعودية من احتضانهم والاهتمام بهم.
تكمن هذه القضية في ان لكل قاعدة شواذ فالقاعدة ان يحصل الطالب على معدلا عاليا لكي يواصل دراساته العليا والحصول على منحه الابتعاث للخارج ولكل لابد ان نضع بالحسبان ان هناك شواذ من كل قاعدة وان ندرك ان هناك طلبة لديهم التميز الملحوظ والمهارات التي قد لا يجديها الكثير من الناس والطموحات التي لو اهُتم بها انتجت اعلى مما نتصور ولكل اقتصر العدد على غيرهم ، ومجمل القول هو ان الثورة في التعليم العالي ثورة نتمنى ان تستمر وان لا تتوقف وفيها نعلق الكثير من الامال نحو غد افضل ومستقبل احسن ومن خلالها سوف تحقق المملكة معدلات عالية من حملة الدكتوراه والماجستير وفي برامج الاعادة والابتعاث ولابد ان تأخذ بعين الاعتبار هؤلاء الشواذ من القاعد ة الاهتمام بهم والاخذ بقدراتهم وعدم تجاهلهم بمجرد منعهم من الدراسة على حساب المملكة والاستفادة منهم لانه عندما يكون اصحاب القدرات والمهارات في مهب الريح فسوف يكون الامر مؤلما جدا وعندما يكون النظام غير مساعد على التعديل من الخطأ او منعه من الاستغلال وكونهم عبئا على انفسهم فإن الالم يتضاعف ، ببساطة إن تعيين هذه الفئة في جامعات وطننا الحبيب لا يؤثر في هيكلة الجامعة ولا على مخرجاتها التعلمية بلا سيزيد من الانتاج وكذلك تخصيبه ومنحهم فرصة إكمال دراستهم العليا يسد ثغرات الاستغلال من جامعات غير معتمدة وتكاليف يعجز البعض عنها ،فالوزارة في التعليم العالي لديها كل الإمكانيات لكي تتحكم في إدارتها وفي وكالات القبول لديها والمنح وزيادة الفرص للمتقدمين وبالذات للتخصصات النادرة وفي احتضان هؤلاء الشواذ من قاعدة، فنرجو كل الرجاء ان تاخذ بعين الاعتبار هذا القضية لان الدافعية الى التعليم اهم بند في شروط التعلم فهي طاقة محركة في سلوك هؤلاء الفئة من الطلاب.