التفاؤلية الدفاعية
في حكاية المرور (3)..
لو تناولنا أحدث إحصائية متوفرة لحوادث السيارات التي وقعت على طرقات وشوارع بلادنا في عام واحد فقط(1428هـ) لخرجنا بالنتائج التالية :
@ بلغ عدد الحوادث المُسجلّة (435.264) يعني حوالي نصف مليون حادث
@ وعدد القتلى (6.358) قتيلاً "مع ملاحظة أن العدد يقتصر فقط على من يموت في موقع الحادث أما من يموت بعد ذلك فلا يُسجّل في الاحصائيّة".
@ وعدد المصابين (36.025) تتراوح إصاباتهم ما بين القابلة للشفاء والإصابة المُزمنة التي قد ينتج عنها إعاقة دائمة.
@ عدد القتلى داخل المُدن (2226) قتيلاً بنسبة 35% و(4133) قتيلاً على الطرق خارج المُدن بنسبة 64%.
وقد اتضح من الإحصاءات السنوية التي تصدرها الإدارة العامة للمرور بالمملكة بأن ما نسبته 34% من إجمالي المصابين جرّاء حوادث السيارات تتراوح أعمارهم بين 18- 29عاما وهذا يعني أن أكثر من ثلث الحوادث ضحاياها من الشباب أمل هذه الأمّة ووقود مستقبلها فهل سنقتحم المستقبل بعناصر بشرية معاقة جسدياً؟؟
أُجريت دراسات عديدة لمعرفة لماذا يُشكّل الشباب النسبة العظمى من ضحايا حوادث السيارات فأرجع بعض الخبراء والباحثين السبب إلى عوامل نفسية وأخرى اجتماعية ناهيك عن الضغوط التي يتعرضون لها ومشاعر الإحباط التي تسيطر عليهم مما يدفعهم إلى مسالك التهور والاندفاع أثناء قيادة السيارات ثم لا ننسى حكاية التفاؤلية الدفاعية التي يعتقد فيها الشاب المتهور أن الأشياء السيئة والأخطار تصيب الآخرين ولا تصيبه هو شخصيا ، مما يحمله على ركوب المخاطرات بجرأة غير عادية تضاعف احتمالات تعرضه للأخطار حسب رؤية الدكتور النابلسي كما أشرت في الجزء الأول من هذه السلسلة..
كل هذه الأسباب وغيرها تُجيب عن التساؤل الكبير لماذا يُذبح المستقبل..؟
(للحديث بقيّة)