المشرفون على تنفيذ برامج الإصلاح
في المملكة مخلصون .. أم ماذا !! ( 2من 2)
@@ في الجزء الأول من هذه المقالة تمت الإشارة إلى أنه وفقا للعديد من التخصصين المحايدين فإن هناك تردياً مستمراً في العديد من القضايا التي جاءت برامج الإصلاح لتصلحها ومن أهمها ( التعليم والقضاء والفقر والبطالة) والتي تهم الناس بشكل ملموس وأكدت الدولة على إعطاء أولوية لمعالجتها ووفرت لها الدعم المالي والسياسي والإعلامي ..
وكان السؤال هو: أين الخلل في برامج الإصلاح؟؟
واليوم أتناول أهم جوانب الخلل التي يمكن طرحها هنا والتي قد تستوجب تدخل القيادة العليا - وفقها الله - الحاسم والسريع لمعالجتها وهي:
@@ الخلل الأول ويتجلى بشكل أكبر في موضوع مكافحة البطالة وبعد ذلك في تطوير التعليم ومن ثم في برامج الإصلاح الأخرى وهو عدم وجود إستراتيجية وطنية شاملة لإحداث "التغيير" الحقيقي بتحدياته الكبرى.. والإشراف على إعداد مثل هذه الإستراتيجية يجب أن لا يكون من قبل الجهات التنفيذية بل من قبل الأجهزة العليا في الدولة.
مع ملاحظة أنه من الظلم أن نتوقع مثلا من وزارة العمل وحدها حل مشكلة البطالة الرجالية والنسائية حلا شاملا دون أن يكون لعدة جهات أخرى دور جوهري في هذا الحل ودون أن تعي تلك الجهات أنها مسئولة مسئولية دينية وتاريخية ووطنية كبرى في تفاقم المشكلة وأهمها المجلس الاقتصادي الأعلى ووزارة المالية وغيرها.. بينما الملاحظ أن اللوم يقع فقط على وزارة العمل وكأن هذه الجهات لا علاقة لها بالمشكلة غير الدعاء لوزير العمل بأن يكون الله في عونه .. دون أي شعور بالذنب!!
إنه من المخجل أن يكون هناك مواطنون سعوديون في وظائف حساسة مثل حراس الأمن يتقاضون رواتب تقل عن الألفين ريال (تشمل بدل الخطر !) إذ إن حل مشكلة البطالة بهذه الطريقة هو نتاج لغياب الإستراتيجية الشاملة مما يزيد من الفقر والجريمة وغيرها من مشاكل اجتماعية وأمنية وإنسانية ..
@@ الخلل الثاني يتجلى بشكل أكبر في برنامجي تطوير القضاء والتعليم وهو عدم وجود إرادة حقيقية لدى بعض المشرفين على تنفيذ هذه البرامج في إحداث التطوير الشامل و"التغيير" الحقيقي في ما هو سائد لعدة عقود من الركود ..
وقد توجد الإرادة لدى بعض المسئولين ولكن إدارة مثل هذه البرامج الإصلاحية الكبرى تحتاج قيادات متميزة ذات سعة أفق ونجاحات ملموسة سابقا إذ إنه من غير المجدي تسليم هذه البرامج الإصلاحية الكبرى لأصحاب مناصب تم اختيارهم لاعتبارات معينة دون أن توجد لديهم مثل هذه المهارات وسعة الأفق والنجاحات السابقة.
@@ الخلل الثالث وهو موجود بشكل أو بآخر في جميع برامج الإصلاح وهو ضعف المراقبة والمتابعة ثم المحاسبة والمساءلة والذي من أسبابه عدم الحزم والتشهير بمرتكبي التجاوزات لردع الآخرين وعدم فاعلية الدور الذي تقوم به الجهات الرقابية وضعف دور وسائل الإعلام ومجلس الشورى وغياب مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة..
@@ (خاتمة وخلاصة) هذا الخطاب لمن؟؟
أطلقت القيادة العليا وفقها الله عددا من البرامج الإصلاحية الهامة وسيسجل لها ذلك تاريخ التنمية في السعودية بحروف من ذهب عند تنفيذ هذه البرامج بإذن الله.
وأولى خطوات إصلاح الخلل في برامج الإصلاح المعلنة يجب أن ينطلق من رؤية وطنية إستراتيجية بحيث يقوم مجلس الوزراء الموقر بالإشراف على إعداد إستراتيجية وطنية شاملة لكل برنامج إصلاحي مع وضع معايير لنجاح تنفيذ الإستراتيجية من عدمه بحيث تكون واضحة وقابلة للقياس ، ومن ثم تكليف وإلزام الجهات التنفيذية كلا فيما يخصه بتطبيق خطط العمل التفصيلية، وحل المشاكل التي قد يواجهها المسئول التنفيذي عن كل برنامج إصلاحي ومن ذلك مثلا "رفض" وزارة المالية صرف مستحقات برنامج إصلاحي معين كما نسمع أحيانا في نقاشات الشورى للمسؤولين التنفيذيين ..
أما حين تكون المشكلة هي في ذلك المسئول التنفيذي ذاته فمن نافلة القول ان أهم شروط الإصلاح وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيداً عن المعايير السائدة حاليا في تعيين المسئولين وإعفائهم مع أهمية منح مؤسسات المجتمع المدني فسحة أكبر نحو المساهمة في تفعيل برامج الإصلاح ومراقبتها أولا بأول.
وفي الختام أشير إلى أني سبق أن اقترحت إعداد كل جهة مسئولة عن أهم البرامج الإصلاحية تقريراً كل ثلاثة أشهر لمتابعة تطورات البرنامج بحيث يناقشه مجلس الشورى خلال أسابيع ورفع توصياته حول التقرير للمقام السامي فقال لي صديق العبارة التقليدية المزعجة: يبدو أنك يا أخي عايش في السويد ! .. هل تعلم أن الجهات الرقابية عندنا لا زالت تناقش في عام 2008تقارير الجهات الحكومية لعام 2003!!