• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 346 أيام

ويبقى شيء

المشرفون على تنفيذ برامج الإصلاح في المملكة مخلصون .. أم ماذا !! ( 2من 2)

خالد الفريان

    @@ في الجزء الأول من هذه المقالة تمت الإشارة إلى أنه وفقا للعديد من التخصصين المحايدين فإن هناك تردياً مستمراً في العديد من القضايا التي جاءت برامج الإصلاح لتصلحها ومن أهمها ( التعليم والقضاء والفقر والبطالة) والتي تهم الناس بشكل ملموس وأكدت الدولة على إعطاء أولوية لمعالجتها ووفرت لها الدعم المالي والسياسي والإعلامي ..

وكان السؤال هو: أين الخلل في برامج الإصلاح؟؟

واليوم أتناول أهم جوانب الخلل التي يمكن طرحها هنا والتي قد تستوجب تدخل القيادة العليا - وفقها الله - الحاسم والسريع لمعالجتها وهي:

@@ الخلل الأول ويتجلى بشكل أكبر في موضوع مكافحة البطالة وبعد ذلك في تطوير التعليم ومن ثم في برامج الإصلاح الأخرى وهو عدم وجود إستراتيجية وطنية شاملة لإحداث "التغيير" الحقيقي بتحدياته الكبرى.. والإشراف على إعداد مثل هذه الإستراتيجية يجب أن لا يكون من قبل الجهات التنفيذية بل من قبل الأجهزة العليا في الدولة.

مع ملاحظة أنه من الظلم أن نتوقع مثلا من وزارة العمل وحدها حل مشكلة البطالة الرجالية والنسائية حلا شاملا دون أن يكون لعدة جهات أخرى دور جوهري في هذا الحل ودون أن تعي تلك الجهات أنها مسئولة مسئولية دينية وتاريخية ووطنية كبرى في تفاقم المشكلة وأهمها المجلس الاقتصادي الأعلى ووزارة المالية وغيرها.. بينما الملاحظ أن اللوم يقع فقط على وزارة العمل وكأن هذه الجهات لا علاقة لها بالمشكلة غير الدعاء لوزير العمل بأن يكون الله في عونه .. دون أي شعور بالذنب!!

إنه من المخجل أن يكون هناك مواطنون سعوديون في وظائف حساسة مثل حراس الأمن يتقاضون رواتب تقل عن الألفين ريال (تشمل بدل الخطر !) إذ إن حل مشكلة البطالة بهذه الطريقة هو نتاج لغياب الإستراتيجية الشاملة مما يزيد من الفقر والجريمة وغيرها من مشاكل اجتماعية وأمنية وإنسانية ..

@@ الخلل الثاني يتجلى بشكل أكبر في برنامجي تطوير القضاء والتعليم وهو عدم وجود إرادة حقيقية لدى بعض المشرفين على تنفيذ هذه البرامج في إحداث التطوير الشامل و"التغيير" الحقيقي في ما هو سائد لعدة عقود من الركود ..

وقد توجد الإرادة لدى بعض المسئولين ولكن إدارة مثل هذه البرامج الإصلاحية الكبرى تحتاج قيادات متميزة ذات سعة أفق ونجاحات ملموسة سابقا إذ إنه من غير المجدي تسليم هذه البرامج الإصلاحية الكبرى لأصحاب مناصب تم اختيارهم لاعتبارات معينة دون أن توجد لديهم مثل هذه المهارات وسعة الأفق والنجاحات السابقة.

@@ الخلل الثالث وهو موجود بشكل أو بآخر في جميع برامج الإصلاح وهو ضعف المراقبة والمتابعة ثم المحاسبة والمساءلة والذي من أسبابه عدم الحزم والتشهير بمرتكبي التجاوزات لردع الآخرين وعدم فاعلية الدور الذي تقوم به الجهات الرقابية وضعف دور وسائل الإعلام ومجلس الشورى وغياب مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة..

@@ (خاتمة وخلاصة) هذا الخطاب لمن؟؟

أطلقت القيادة العليا وفقها الله عددا من البرامج الإصلاحية الهامة وسيسجل لها ذلك تاريخ التنمية في السعودية بحروف من ذهب عند تنفيذ هذه البرامج بإذن الله.

وأولى خطوات إصلاح الخلل في برامج الإصلاح المعلنة يجب أن ينطلق من رؤية وطنية إستراتيجية بحيث يقوم مجلس الوزراء الموقر بالإشراف على إعداد إستراتيجية وطنية شاملة لكل برنامج إصلاحي مع وضع معايير لنجاح تنفيذ الإستراتيجية من عدمه بحيث تكون واضحة وقابلة للقياس ، ومن ثم تكليف وإلزام الجهات التنفيذية كلا فيما يخصه بتطبيق خطط العمل التفصيلية، وحل المشاكل التي قد يواجهها المسئول التنفيذي عن كل برنامج إصلاحي ومن ذلك مثلا "رفض" وزارة المالية صرف مستحقات برنامج إصلاحي معين كما نسمع أحيانا في نقاشات الشورى للمسؤولين التنفيذيين ..

أما حين تكون المشكلة هي في ذلك المسئول التنفيذي ذاته فمن نافلة القول ان أهم شروط الإصلاح وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيداً عن المعايير السائدة حاليا في تعيين المسئولين وإعفائهم مع أهمية منح مؤسسات المجتمع المدني فسحة أكبر نحو المساهمة في تفعيل برامج الإصلاح ومراقبتها أولا بأول.

وفي الختام أشير إلى أني سبق أن اقترحت إعداد كل جهة مسئولة عن أهم البرامج الإصلاحية تقريراً كل ثلاثة أشهر لمتابعة تطورات البرنامج بحيث يناقشه مجلس الشورى خلال أسابيع ورفع توصياته حول التقرير للمقام السامي فقال لي صديق العبارة التقليدية المزعجة: يبدو أنك يا أخي عايش في السويد ! .. هل تعلم أن الجهات الرقابية عندنا لا زالت تناقش في عام 2008تقارير الجهات الحكومية لعام 2003!!



عدد التعليقات : 28
الصفحات : 1   2   >>   عرض الكل
  • 1

    ملخص جميل للإشكاليات التي تعاني منها بلادنا..
    وشكرا لجريدة الرياض على هذه المقالات الرائعة.
    ويبقى السؤال :
    هل هناك جدية في الإصلاح..
    أنا شخصيا لا أعتقد !!!
    مع إيماني العميق بأن هناك رغبة جادة في الإصلاح الشكلي !!!

    فهد الفهد (زائر)

    05:00 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    وجدت في هذه المقالة تحليلا علميا عميقا... كما وجدت رؤية إستراتيجية وطنية من الزميل والصديق الكاتب خالد الفريان تستحق كل الشكر والتقدير.. وأتمنى من الدولة حفظها الله أن تتبنى هذه الإقتراحات المباركة من كاتب أعرف تماما كم يحب الوطن..
    أحمد سالم الصبيح

    احمد سلم الصبيح (زائر)

    05:14 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    أخي كاتب هذا المقال :
    مع تقديري للجهد الذي بذلته في صف العبارات.. أريد أن أسالك والأخوة قراء المقال :
    بكل أمانة هل يمكن حدوث اي إصلاح في السعودية على أرض الواقع ؟؟
    أنا فقط أريد إجابة صادقة واحدة !!

    صادق (زائر)

    05:23 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    شكرا لجريدة الرياض وللكاتب الرائع خالد الفريان هذا التحليل الشفاف والمتميز والموضوعي والشامل لأهم مشاكل برامج الإصلاح
    ومن وجهة نظري بقيت مشكلتين أرجو من الكاتب تناولها بالتحليل هما وضع القطاع الصحي في البلد والمساهمات العقارية الي شفطت ما تبقى في جيوبنا بعد شفط سوق السهم لنا !!

    أبو مهند (زائر)

    05:32 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 5

    أكثر شيئ أعجبني في هذه المقاله هو الخاتمة وهي : ( هل تعلم أن الجهات الرقابية عندنا لا زالت تناقش في عام 2008تقارير الجهات الحكومية لعام 2003!! )
    هنا أدركت أن الكاتب في غاية التناقض ولن ألومه !.. لأن كل شيئ في بلدنا متناقض بما في ذلك مقالة الكاتب عن الخلل في القضايا التي جاءت برامج الإصلاح لتصلحها كما يقول الكاتب بكل تناقض !!

    نوال (زائر)

    05:48 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 6

    شروط الإصلاح عديدة وقد أخترت أخي خالد بعضها وعلى كل حال لو تم تنفيذ ما أخترت فإننا سنكون بخير لكن السوال هو هل سيتم الموافقة غلى مقترحات التي أعتقد أنها غير كافية لكنها في غاية الوجاهة وشكرا لك ولجريدة الرياض..

    حمد (زائر)

    05:58 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 7

    كلامك صحيح يا أخ خالد
    اذا كنا نعتقد ان حل مشكله البطاله في ايجاد وظيفه لا يكفي راتبها لسد ايجار المنزل او تكاليف التنقلات من ذهاب للعمل او العوده. فهذا مثل فاشل لسد باب العطاله.
    مازلنا في بلد رائع يملك المقومات الماديه والبيئيه لكننا ما زلنا لانجد من يستطيع ان يتعامل معها من اجل الوطن اولا.
    (اتمنى اخي الكاتب ان تكثر من هذه المقالات فهي ما نحتاجه فعلا)

    م.يوسف- امريكا (زائر)

    08:10 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 8

    اقول الضرب في الميت حرام.

    وليد محمد الوليد (زائر)

    08:39 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 9

    ربنا يعطيك العافية الظاهر أنك سابقا زمانك بسنين طويلة،هل هناك إرادة حقيقية للاصلاح ؟ الجميع مهتم بالشعر ومزائن الابل وبس.

    العقيلي (زائر)

    10:48 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 10

    الخلل يكمن في من يناط بهم هذه البرامج والذين اما انهم لايراعون الله في عملهم او انهم يتعرضون لضغوط اقوى من مكانتهم وامكانياتهم
    اسئل الله ان يرزق ولي الامر وولي عهده البطانه الصالحه المخلصه
    ابو عبدالله

    عبدالرحمن الحبيب (زائر)

    10:49 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 11

    أحسنت أخي خالد متى ما تم القضاء على الفساد فلن نرى فقيرا ولا محتاجا ولا متسولا لأن بلادنا بلاد الخير خيراتها وصلت مشارق الأرض ومغاربها ولن يتم الأصلاح ألا إذا شهر بالمفسدين والمرتشين والأنانيين وإزاحة من يرى أن المنصب أكبر من قدراته.
    إذكرك أخي أن بعض العمالة توظف الشباب العاطل بمبالغ زهيدة ليجلس على الكرسي أمام مندوب البلدية على أن المحل للسعودي وليس للعامل.

    غالية عبد الملك الغمري (زائر)

    10:58 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 12

    وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيداً عن المعايير السائدة حاليا في تعيين المسئولين
    ما أقتبسته ,, هو المشكلة التي نعاني منها. كما أن الأعفاء لا يكفي
    يجب أن تكون هناك مسؤلية لدى المسئول لن تخلق هذه المحاسبة الذاتية
    ألآ اذا أدرك المسئول أن هناك محاسبة ومسائلة ,,
    لا أعلم لماذا أحس احيانا ,, أن كل وزاراتنا لذرء الرماد بالعيون فقط
    ليس لهم دور ملموس على أرض الواقع

    جرح (زائر)

    11:09 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 13

    (أما حين تكون المشكلة هي في ذلك المسئول التنفيذي ذاته فمن نافلة القول ان أهم شروط الإصلاح وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيداً عن المعايير السائدة حاليا في تعيين المسئولين وإعفائهم مع أهمية منح مؤسسات المجتمع المدني فسحة أكبر نحو المساهمة في تفعيل برامج الإصلاح ومراقبتها أولا بأول.)
    لقد قام مجلس الشورى مشكورا بمتابعه تنفيذ الخطط واخرها الصحيه وعندما تاكد الخلل طالب باستقاله او اقاله المسؤل.فماذا بعد ذلك.

    جواد (زائر)

    11:17 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 14

    لقد صدقك صديقك!!! باختصار شديد اي قرارات غير مدعومة بارادة قوية والية محكمة لتنفيذها سيكون مصيرها الفشل وهذا هو الحاصل..نسمع جعجعة ولانرى طحينا!
    للاسف معظم المسؤولين يهتمون بمصالحهم الشخصية الضيقة...لدينا جيش من المستشارين (يسحبون بشوتهم) امام الكاميرات وفي رايي المتواضع انهم عبئا كبيرا على المواطن وعلى خزينة الدولة وعلى القيادة..
    اذا كان هناك ارادة جادة وحقيقية للاصلاح واحداث التغيير البناء فلا بد من اتخاذ قرارات حاسمة بتنظيف جميع اجهزة الدولة من المحنطين ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب!

    ابو تمام (زائر)

    11:45 صباحاً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 15

    عزيزي الكاتب حفظك الله ورعاك لقد قلت عين الصواب ووضعت الدواء على الجرح الذي ينزف من سنين اشاطرك الرأي والشعب السعودي والعربي والاسلامي فيما كتبت 00لكن اين المجيب هنا السؤال000هناك قرارات 00لكن اين التنفيذ 00عندنا ملايين الانظمة 0لكن مخنوقة 00تريد شم الهواء لكن لا تستطيع 000تنادي اطلقوني ياناس 0وهم يردون عليها لا والف لا مكانك من اين نسترزق ونهبش ونبلع 000انها الحقيقة يا أخي بارك الله فيك وفي الكثيرين من امثالك 00هناك مرتزقة في جميع الدوائر والمؤسسات جاثمين على نفس الامة والدولة احرقوهم

    الغيور (زائر)

    12:17 مساءً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 16

    ليش التشاؤم شوف الوزارات مليئه بالدماء الشابه المتحمسه. كلهم اعمارهم لم تتجاوز المئه وشهاداتهم حديثه جدا.بس اصبر كم قرن و تشوف الاصلاح

    حسين (زائر)

    12:47 مساءً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 17

    حين تكون هناك رغبة جادة من الدول في إصلاح موضوع معين فهي قادرة بإذن الله على ذلك والقضايا التي طرحها الكاتب وبخاصة البطالة والفقر تحتاج من الدولة مزيد من الإهتمام وكل الظروف تسمح بمعالجتها بإذن اللله

    أبو فيصل (زائر)

    12:50 مساءً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 18

    جميل ات نذكر ان من الخطوات المهمه للاصلاح محاسبة المتورطين بالفساد وفي حالة عدم تنفيذ المشاريع في الوقت المحدد في العلن. اقصى عقاب للمسئولين الى الآن هو( اعفائه بناء على طلبه)!!

    فريد (زائر)

    01:02 مساءً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 19

    النظام القضائي في المملكة يقع عليه عبء كبير من مسؤولية الإصلا إذ أن مواعيد الجلسات في المحكمة العامة بالرياض تصل الى أربع أشهر وأكثر فمتى يتم الفصل بين المتخاصمين إذا كان بين الجلسةوالأخرى مثل هذه المدة ؟
    ألا ترى أن الإصلاح يجب أن يبدأ من النظام القضائي بتكثيف القضاة وسرعة الإنجاز وإلا ضاعت الحقوق وكثر المتلاعبون والله المستعان

    ابو غادة (زائر)

    01:14 مساءً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 20

    شكرا للكاتب على طرح هذا الموضوع الحيوي. نحن بحاجه ماسه الى الاصلاح الجاد الحثيث فنحن نسمع لكن لا نرى شيئا على ارض الواقع و الامور من سيئ الى اسوأ

    سنا (زائر)

    02:17 مساءً 2008/07/23

    ابلغ عن هذه المشاركة

الصفحات : 1   2   >>   عرض الكل



التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات