بحث



الثلاثاء 19 رجب 1429هـ -22 يوليو2008م - العدد 14638

عودة الى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المرأة الملعقة

ناصر الحجيلان
    المرأة الملعقة باختصار هي التي حباها الله قدرة لغوية في امتلاك ثروة لفظية هائلة مجيّرة في أغلبها لاصطفاء أقبح الألفاظ وأقذر الأوصاف مع هذر لايتوقف. وهي توصف شعبيًا بأنها ذات لسان طويل أو "عوباء" أو "ملسونة". المرأة الملعقة تعتقد جازمة أنها على صواب في كل شيء وأن سواها على خطأ في كل شيء.

ومن ابتلاه الله بزوجة كهذه فهرب منها ذات يوم إلى أحد المطاعم وكانت طاولته بالقرب من المطبخ فسمع خبط الملاعق الحاد المستمر، فإن هذا الصوت بالذات هو الذي يذكّره بصوت السيدة زوجته التي تسنّه طوال الوقت بصوتها الحادّ الذي لا يتوقف، فلا تدعه يتكلم ولا تعطيه فرصة للصمت.

ولتوضيح هذا النمط من الشخصيات، لابد من استعراض ماحفلت به الثقافة الشعبية من صور لهذه الشخصية وما يرتبط بها من قيم. فقد ورد في أحد الأمثال الشعبية قول أم توصي ابنتها وصية لكي تعمل بها بعد الذهاب مع زوجها. تقول الوصية: "انطلي، واهرمي، ولسانك لا يغلبي". وانطلي بمعنى اسرقي، واهرمي تعني الجرأة في اقتراف الموبقات. ويلاحظ أن هذه الوصية تتضمن ثلاثة أفعال سلبية ولكن أقواها أن اللسان يجب أن تكون له الغلبة دائمًا، على اعتبار أن قوة اللغة تجعل تفسير الأفعال ينطلي على المتلقي. فالسرقة مع اللسان الطرير (كلمة طرير تعني طرف السكين الحادّ المسنون للتوّ) لن تصبح سرقة، بل تكون شيئًا آخر.

ويوصف اللسان بأنه "طرير" حينما يوضع الكلام في موضعه الصحيح كالرد على الكلام بكلام ينقضه أو يكشف عيوبه. أما ما يتعلق بالجانب الصوتي للكلام من خلال رفع الصوت والمقاطعة وإثارة الضجيج الذي يمكّن الصوت من البروز الفيزيائي، فصاحبها يسمى "ملسوناً"، أي مصاباً بداء في اللسان يمنعه من السيطرة عليه. والفرق بين صاحب اللسان الطرير، وبين الملسون، أن الأول يقنع العقل بمنطقه ويعجب الأذن بصياغته البلاغية، في حين يصمّ الثاني الآذان ويؤذي الحواس وربما يقزز النفوس بما يجري عليه من كلام فاحش.

وعند تأمل الوصية السابقة، فمن المحتمل أنها هي من الوصايا الافتراضية التي تقال على سبيل استهجان سلوك معين أو التقليل من قيمة من يمارسه، مع ملاحظة الربط بين الفتاة وأمها في علاقة نمطية أبرزتها الأمثال الشعبية في ثقافات مختلفة باعتبار البنت نسخة من أمها.

ولعل الأم أوصت ابنتها لكي تعيش في مجتمع غريب عليها غير عابئة بأخلاق المجتمع، والعيش في مجتمع غريب يتطلب -في بعض الحالات- أن يأخذ المرء مايريد بالغلبة لأن العلاقة الافتراضية بينه وبين ذلك المجتمع هي علاقة التوجس والعداء. والسرقة بحد ذاتها معيبة ولكن الذي يغيرها هو اللسان الذي لايغلب، فربما يجعلها عملا فاضلا. وسأضرب مثلاً لسرقة صارت فضيلة بسبب اختلاف تفسير السلوك. فأحدهم كان يأخذ مجموعة أغراض من مستودع منزل صديقه دون علمه وكان يضعها في سيارته، ولم يتفاجأ حينما رآه صاحب السكن، بل بادر بالقول إنه وجد تكدّس الأغراض فأراد تقديم المساعدة في ترتيب المكان والتخفيف من بعض المخلفات، وراح يبين مقدار التعب في القيام بهذه المهمة ولكنه وضّح أنه يفعلها من أجل صديقه العزيز. وهناك أمثلة كثيرة لمثل هذا النوع من التصرّف، وأمثلة أخرى لما يسمى بالاحتيال الذي تغلف فيه السرقة بالكذب حيث يقع الشخص تحت خدعةٍ تجعله يوافق على سرقته من خلال اعتماده على معلومات غير دقيقة.

وعندما نتأمل الاستخدام الشعبي للمثل السابق نجد أن المراد باللسان الذي لايغلب هو اللسان الحاد الذي يسلق الآخرين بعنفه، لأن السياق الذي وردت فيه الوصية هو سياق سلبي، فمن المستبعد أن توصَى الفتاة بالأفعال المشينة ثم تطرّزها بالحكمة من خلال اللسان البليغ لأن هذا يتناقض مع سمات الشخصية. ففي الغالب، فإن الشخصية التي تمارس هذه الأفعال تتسم بالسرعة في التصرف وفي ردة الفعل، وسلاطة اللسان هي شكل من أشكال السرعة لأنها تمثل حلا سريعًا وآليًا للتخلص من المأزق.

وتعيب الثقافة على المرأة أن تكون صاحبة لسان سليط، وقد استقصى الدكتور عبدالله الغذامي علاقة المرأة باللغة في كتابه "المرأة واللغة" الذي أسس فيه للنسق الثقافي. ولهذا توصف المرأة كثيرة الكلام بأن لسانها كالملعقة؛ والملعقة- كما سبق- ترمز لدلالات، منها طول اللسان الذي يتجرأ على التفوّه بأقبح الألفاظ، والحركة المستمرة للسان الذي لايتعب من الحكي، كما ترمز للصوت المقزز الذي لاترتاح له الأسماع.

وهذا النمط من النساء موجود قديمًا وحديثًا، فقد كنت في أحد المتاجر بمدينة الرياض قبل أسابيع ورأيت امرأة شابة تسوط زوجها بلسان أشد عنفًا من السواطير أمام الجميع لأنه لم ينتبه إلى الجهاز الذي قالت إنه أعجبها. كانت تكرر العبارات المغلفة بنغمة حادّة مهينة غير عابئة بنفسها ولابزوجها ولا بالناس المدهوشين من حولها. وأثناء دراستي للغة الفارسية كانت معنا طالبة أمريكية سليطة اللسان، كثيرة الحركة لاتستقر دقيقتين على حال واحدة؛ وذات يوم أخبرتنا المعلمة بموعد عمل لكي نُنجزه فراحت تلك الطالبة تصرخ وانهالت على المعلمة بكلام غير مؤدّب، وكانت تقوم وتجلس وترمي دفاترها يمينًا وشمالا مع أن المعلمة غيّرت الموعد ليتوافق معها لكن لسانها ظل يرغي طوال الوقت وكأنها لا تسمع إلا صوتها.

هذا النموذج يقدّم لغة ذات سمات معينة في الصوت وفي الأداء وفي المحتوى، ومن هنا يرد التساؤل حول إمكانية اعتبار هذه اللغة على أنها أحد مظاهر اللغة النسوية وخاصة أن الرجل إذا مارس هذا السلوك نعت بأنه يتكلم كالمرأة. وللتأكد من ذلك ثمة حاجة لاستقراء مثل هذه اللغة عند شرائح مختلفة من النساء في مجتمع معين وفي مجتمعات أخرى، للخروج بوصف دقيق لمثل هذا السلوك اللغوي وعلاقته بالعوامل الاجتماعية والنفسية وبالمؤثرات الثقافية للبيئة.

18 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


ملاحظة دقيقة وللاسف ان المراة لاتزال تثيت انها بهذه الصفات المعروفة من طولة اللسان وكثرت الكلام والحديث في اي شيء وفي كل شيء دون توقف ودون تركيز.


عبالرحمن الرويلي
ابلاغ
12:50 مساءً 2008/07/22

 


هناك ايضا الرجال الملعقة والتي لا تنفك الزوجة من لسان زوجها السليط البغيض الوجه حتى اطفاله يرتعبون في حال سماع صوته.


ندى
ابلاغ
01:58 مساءً 2008/07/22

 


صدقت...
ولا أزيد على قولك بان هذا النموذج هو نموذج يقدّم لغة ذات سمات معينة في الصوت وفي الأداء وفي المحتوى، ومن هنا يرد التساؤل حول إمكانية اعتبار هذه اللغة على أنها أحد مظاهر اللغة النسوية وخاصة أن الرجل إذا مارس هذا السلوك نعت بأنه يتكلم كالمرأة..


عبد الإله
ابلاغ
02:20 مساءً 2008/07/22

 


بالنسبة لهذه اللغة لا اعتقد انها تخصص نسائي بتاتا ً.. الغريب في الأمر انني ارى كثيرا ً من المقالات تنسب اشياء غير مقبولة منطقيا ً ولا عاطفيا ً بالذات في المرأة على افتراض ان المرأة لقب الملعقة يختص بها بحكم ثرثرتها وكلامها الكثير فأي لقب ٍ نطلقه على رجل اعتاد ان يتحدث بيده من وجهة نظري انا عبير لي رأي خاص واكاد اجزم بأن من سيعي ما أقوله سيجد وصفي في محله..بالمقابل لوجود المرأة الملعقه في حياتنا فهناك الرجل الهوند(اداة من ادوات المطبخ كفيله باكبر اصوات الازعاج والعنف في الحياة)...يتبع


عبير
ابلاغ
03:22 مساءً 2008/07/22

 


بالفعل عضلة اللسان عند المرأة قوية لا تعيا باذن الله وهذا من عدل ربي فعضلة يد الرجل قوية ايضا ً لا تعيا ومن العدل ان يكون في حياتنا *ملعقة + هوند=(حياة تناسب كلا الصنفين)...
المرأة كثيرة الكلام مقارنة ً بالرجل صحيح...
اما صفة قباحة اللسان فهيا لا تختص بالمرأة وحدها ايضا ً من الرجال من هم ملاعق وهوند..
شكرا ً


عبير
ابلاغ
03:25 مساءً 2008/07/22

 


أتفق مع كليا في ان الرجل او المراة الملعقة هما صنفان بغيضان
لانها مستبدان بالحديث وبالكلام
واعرف قصدك في الملعقة عن المراة بانها التي تتكلم وترغي بالتهديد والوعيد دون جدوى
ولكن بالمناسبة الرجل اذا صار ملعقة فهو قبيح كذلك ويوصف بانه امراة وهذا صحيح في الحياة
لهذا اعتقد انه مفروض نبحث عن الحل لان ما عندنا اي اختلاف في وجود هذا الصنف من السيدات اللاتي كما قلت حباهن الله سلاطة في اللسان مع قلة في العقل وضعف في الأدب..
والسؤال هو عن العلاج؟
كيف يعالج رجل زوجته المصابة بهذا الداء؟


عمر بامحرمة
ابلاغ
03:29 مساءً 2008/07/22

 


مقالة لطيفة وكلامك كله في محله والله يعينا.
مشكلة الرجل أنه ماراح يعرف أبد إنها ملعقة حتى يعيشون في قدر واحد أو صحن واحد.


وائل العنزي
ابلاغ
03:31 مساءً 2008/07/22

 


مرحبا لي تعليق بسيط وهو ان البنت باتت مناقضه تماما لصفات امها الا الوراثيه لانها قديما لاتخرج من البيت الا الى زوجها وبذلك تتشبع باخلاق وصفات امها اما الان فمنذ طفولتها وهي تتاثر بعده اناث من الام الى الشغاله الى معلمه الروضه الى المدارس وانفتحت اكثر على انواع النساء من التلفزه وغيره اعني ان مقوله البنت لامها اثبتت نسبه الخطأ حاليا تسعين بالمئه ملاحظه اخرى كما اضافت الاخت ندى من وجود الاب المغرفه وليس الملعقه كنايه عن انه نفس الملعقه ولكن بشكل اسوأ ارجو ان تتقبل وجهه نظري


بنت الرجال
ابلاغ
03:33 مساءً 2008/07/22

 


استاذي ناصر
ليش ماتتكلم عن الرجل المطرقه ؟
على الاقل الملعقه مزعجه فقط
ولكن المطرقه تكسّر وتؤذي وتؤدي لاصابات وتُدخل المستشفيات
وتقوض امن الاطفال وحتى الجيران..وتحطم نفسية الام واطفالها للابد
كتّابنا الاعزاء..انصفوا المراه المضطهده والمدعوسه ارادتها
وكرامتها في مجتمعنا من الكل..وعلى كل المستويات
وبعدها صنفو والفوا عن صفاتها الكتب والمقالات !


حقانيه
ابلاغ
04:06 مساءً 2008/07/22

 10 


مقال غريب ولكن...أحمد الله على سنة الأكل باليد والإستغناء عن الملاعق.


محمد الأيوبي
ابلاغ
06:19 مساءً 2008/07/22

 11 


مقالة لطيفة وجميلة
لك تحياتي


tariq
ابلاغ
07:05 مساءً 2008/07/22

 12 


وأضيف بأن هذه الملعقة يمكن تتحول الى سكين أو شفرة تجرح حلق صاحبتها أو صاحبها ذات يوم
فكم من سيدة خسرت بسبب لسانها الطرير او الحاد
ولك تحياتي


الود
ابلاغ
08:22 مساءً 2008/07/22

 13 


الله يطيب خاطرك يا كتبنا الحبيب...صار الان اللسان حق هالحريم ملعقه@
أجل كيف لو تم تكبيره وصار مغرفه...او شوكه كيف بيصير الوضع@
تعرف حريمنا..تعرفها بسيماها كائنهما خشب مسنده@
كل شي يعجبها الا..الصمت.. فطرتها.@
.بس فيه لسان يطرب يقال عنه الهدهد @
وفيه لسان ماركة أبو أذان طويله @


{ بدر اباالعلا }
ابلاغ
08:51 مساءً 2008/07/22

 14 


عندما قرأت العنوان ظننت أنك تتناول المرأة التي تعلق على حدث ما، ولكن للأسف لم تجد أن تتحدث عن المرأة إلا بالسلاطة والعنف. ولكن ياسيدي هناك رجال سفهاء وطويلي لسان ولهم كلام لا يجرعه أحد،


سعاد أحمد
ابلاغ
09:27 مساءً 2008/07/22

 15 


اذا المراه ملعقه
فيه رجال منشار طالع واكل نازل واكل وقبيح الشكل قذر اللسان
بخيل دنيء هذا غير الرجل الذي احل ما حرمه الله الزنا والشراب والخمر
ومع هذا تتحمله المراه الملعقه.وغير الملعقه خوفا من كلمه مطلقه وخوفا على اطفالها من التشرد مع ان العيش مع هؤلاء الاشكال قد يكون سببا رئيسيا لضياع اطفالنا..ودمار اخلاقهم..


توته
ابلاغ
09:30 مساءً 2008/07/22

 16 


عدنا @
بن حجيلان..ما اطيب من الطيب الا..هالرياض الصحيفه@
يا وسع صدرها وحلمها علينا..كنا رجال نساء كبيرة عقل @
بس وربي في نساء..ودك شركة أوليز..صاحبة ماركة الفوط الصحيه النسويه@
تاتي وتجعلها بحث..على فم..بعض نسائنا وأقصد البعض وهما قله بس كما يقال اللسان مثل الرصاصه وجود عيب فيها يوثر على البقيه@
..لعل تجعل لهما حلول لقل حيائهن اليوم..من أفرزات ذلك اللسان@
وتضرب عصفورين بفوطه و { حده }
لك الحب يا رياض الحريه وتقبل حرف الحريه@


{ بدر اباالعلا }
ابلاغ
09:51 مساءً 2008/07/22

 17 


عميدنا المحترم الأستاذ/ بدر اباالعلا حفظك الله،
ماشاء الله تبارك الله كل المديح يأتيك من ماركة أبو (الملعقة)
وأنت تستاهله وأكثر وأغبطك عليه يا رجل على وتقوم تقلب
عليهن، لو احصل على هذا المديح مثلك كنت تزوجت أربعة
لأسمعه 24 ساعة:) من :
ملعقة:)
و مغرفه:)
و شوكه:)
وحتى سكينة مسنونة:)


أبو عبد الكريم1
ابلاغ
11:07 مساءً 2008/07/22

 18 


تعليق على توتة
ياسيدتي لاترضى امراة كريمة انت تعيش لحظة واحدة مع اي رجل من الاصناف التي ذكرتي.. سامحيني التي ترضى بهم تستحق المهانة..
وشكرا


الود
ابلاغ
11:32 مساءً 2008/07/22


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية