اختتم التلفزيون السعودي عبر قناته الأولى أمس عرض اعترافات الموقوفين وتجاربهم في الانخراط بمجموعات تعتنق الفكر الضال وتم تجنيدها لصالح شبكة القاعدة الإرهابية.
الاعترافات جاءت في سياق البرنامج الاسبوعي (همومنا) في الجزء الرابع والأخير من "متاهات نت" والذي حمل عنوان "مراجعة الذات"..
واستضاف البرنامج الشيخ صالح بن عواد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة المنورة، والشيخ جعفر بن شري الذي عاش تجربة مع اثنين من ابنائه، ود. فايز الشهري، الباحث في استخدامات الانترنت، ورئيس تحرير مجلة البحوث الأمنية، وكذلك عدد من الموقوفين.
وفي البداية قال ياسر أحد الشباب الذين عاشوا تجربة الانترنت ان تصنيف العلماء وتكفيرهم منتشر في شبكة الإنترنت لاسيما علماء المملكة الذين يتحدثون عن فرضية الجهاد، مشيراً إلى أن من التسميات التي تطلق عليهم هي (عالم يحب الدنيا) لأنه لم يوجد الجهاد بعد ذلك يصبح (عالم سلطة) فيكفر.
وأضاف ياسر في معرض سرده لتجربته قائلاً: أقدمت على عمل هو جهل مني، ولقد عرفت أخيراً قيمة العلم الشرعي بعد هذه التجربة، وقيمة رجوعي إلى العلماء في هذه البلاد، وخطورة بعض المواقع في الانترنت. ومن جانبه وصف الشيخ جعفر بن شري علم الشباب الذين اختاروا منهج الفكر التكفيري بالضحل، بالإضافة إلى تواضع تعليمهم المدرسي الذي لم يتجاوز المرحلة الابتدائية، مشيراً الى قصة لأحد المتشددين خلال حفل زواج قام بسردها على الحضور، لا يمكن ان يصدقها العقل الواعي، لذلك هم يستخدمون القصص ليوهموا المراهقين ويحمسوهم لاعتناق أفكارهم.
وعن تجربة ابنه سلطان، قال: عندما كان يبلغ من العمر 14عاماً حيث انتقلت والدته إلى الرياض، لكنه رفض تركي لوحدي، وبعد فترة وجد وظيفة وتزوج.
وأشار إلى أنه طلب من الشباب الذين غيروا أفكار ابنه سلطان الذهاب إلى المفتي العام الشيخ عبدالعزيز عبدالله آل الشيخ، أو الشيخ عبدالله المطلق أو الشيخ السدلان، فضحكوا منه واستهزأوا به.
وأضاف أن ابنه سلطان وصل إلى مرحلة بعد تضليله بمجموعة من الأفكار المنحرفة جعلته قاسي القلب حيث غضب مني ذات يوم عندما طلبت من عامل لدي في استراحة تشغيل التلفاز، وكذلك لم يستجب لمطالب والدته المريضة وهي تتوسل لديه من اجل الذهاب بها إلى المستشفى.
ومن جانبه ذكر أحد الموقوفين خلال البرنامج أن العلماء تم تقسيمهم لدى معتنقي الفكر الضال إلى علماء سلطة، وعلماء دين، وعلماء دولة، يداهنون، وإلى علماء آخرين يكون معهم وهم من يناصرون الجهاد، مؤكداً ندمه على تجربته السابقة وانه تسرع وفي احكام غير مبررة بسبب العاطفة والإنترنت.
وتقول المصرية (أم أسامة) وهي مسؤولة التحرير بمجلة الخنساء المتطرفة: ان الانترنت خطير من كل الجهات، وعلى كل من يدخله، سواء كان المتصفح ملتزماً أو غير ملتزم، فإذا كان غير ملتزم ينحرف في أشياء اخلاقية مثلاً، وإذا كان ملتزماً ينحرف في أشياء فكرية واعترفت بخطئها لقيامها بأعمال تحريضية.
وأوضح الشيخ صالح بن عواد المغامسي خلال مشاركته بالحلقة ان هناك نقل كتاب وسنة وهناك عقل، مشيراً الى ان المعتزلة جعلوا العقل فوق النقل فضلوا الناس.
وقال: تأتي احياناً مرحلة تقدس النقل، وهو يجب أن يقدس ولكنها تهمل العقل، فيضيع الناس، ويتبعهم قلة من البسطاء، وتطرق إلى ما حدث لعبدالله بن الخطاب عندما ذهب إلى العراق هو وجاريته وكانت حبلى وقتها، فقابلوه يحملون نفس الفكرة الموجودة الآن فسألوه أسئلة جلها في السياسة لكل قضاياهم التي يتكلمون فيها سياسة ومن المعلوم الميت لا يسأل في قبره عن السياسة، فهم يسألونه أسئلة ما رأيك في عثمان ما رأيك في علي وما رأيك في.. الخ.
وقالوا له من أجوبتك يستباح دمك، فأنزلوه وقتلوه على النهر، ثم جاءوا إلى المرأة الحبلى وبقروا بطنها وقتلوها وذهبوا، وعندما كانوا في الطريق وجدوا خنزيراً لأحد النصارى وعندها استشاط أحدهم غضباً وقتل الخنزير، فلما قتلوا الخنزير لاموه وقالوا له كيف تخفر ذمة محمد صلى الله عليه وسلم، وتقتل خنزيراً لنصراني وأخذوا يبحثون عن النصراني صاحب الخنزير حتى أعطوه مالاً وأرضوه حتى لا يبوح أمام الله بإثم، لأنهم قتلوا الخنزير!!
وأضاف: يا للعجب كيف يدعي رجل الإسلام، ثم يرى من جهله أن حرمة الخنزير أعظم من حرمة المسلم، انظر كيف من طرح العقل ما يعملون العقل واختيار النقل جعلوا انه يعتقد ويجزم بهذا العمل الجنة.
وعاد ابن شري للحديث عن ابنه سلطان قائلاً: اتصل فيه خلال آخر ( 4شهور) من تواجده في أفغانستان، حيث قال له ارجع يا سلطان أمك مريضة أمك مسكينة، أنا أبغى أشوفك، قال لي أقسم بالله العظيم الذي رفع السماوات بلا عمد، اني أتمنى انك معي والله يا والدي لو تعلم ما أعلم ما تقعد في المملكة يوماً واحداً!!
من جهته قال د.فايز الشهري ان المواقع الايجابية كثيرة، ولدي رسالة للشباب، ففي مجتمعنا، فريق يبني، هو الذي بنى المساجد والمباني ويعمر المدارس ويدرس ويزرع وفي المصانع ويتخرج من الجامعات هذه الجيوش الهائلة لو انعزلت مثل من انعزل ما تقدم المجتمع وازدهر، فاختر أي فريق أنت، هل تريد أن تكون مع هذا الفريق الذي يعمر ويبني ويعلم ويطبب ويهندس، أو مع الفريق الذي يهدم هذه المنجرات هذا الطريق مفتوح أمامك لا يمكن أن يكون شخص يحمل هذا الفكر أن يبني طالما رأينا نتائجه وشاهدنا هذه النتائج في الفترة الماضية، كان هناك فريق يعمل، وهناك قلة تهدم وتنشر الفتنة والبلبلة فاختر طريقك.
ويشير محمد اليوسفي الناشط في قضايا التطرف المرتبطة بشبكة الانترنت إلى ان تجربته في الانترنت كشفت له أن الحوارات في الشبكة العنكبوتية بعضها جيدة، والكثير منها لمهاترات حوارية، تقود إلى الشحن والضغينة بين الأعضاء، محذراً من الخوض في هذه المواقع على الانترنت. ومن جهته يقول أبوعبدالله الناشط في قضايا التطرف المرتبطة بشبكة الانترنت، بعد تراجعي عن الفكر السابق اتضحت لي أمور كثيرة، وتكشفت لي صور كانت في الأول محجوبة، وللأسف لم نكن ننظر للعلماء ولا نلتفت لهم، وما كنا ننظر للواقع إلا من منظار واحد، وللأسف هذا المنظار مشوه. واختتم الشيخ المغامسي الحلقة قائلاً: ان أعظم ما يمكن أن يغرسه الأب والوالد والوالدة في أبنائهم سؤال الله جل وعلا لهم التوفيق، وأعلم ان الله جل وعلا أرحم بنا من أنفسنا نحن نسأل الله أن يجبر كسر الشيخ جعفر وفقه الله ورعاه وأن يغفر لمن مات وأن يهدي الثاني وأن يزيد الاخوة الأخ ياسر والأخ أبوعبدالله والأخ محمد اليوسفي في الثبات على الهداية وأن يمن على غيرهم ممن وقعوا في هذا الطريق وأن يمن الله جل وعلا عليهم بالهداية والرجوع إلى صراط الله المستقيم.
كما أوضح د.فايز ان الإسلام أعظم ان يختصر في شيء واحد وأجل وأكبر وعلينا أن نبني هذا الوطن ونعمل في صالحهذا الوطن وبنائه وبناء الأمة كلها ولابد أن يطمئن الناس مشيراً إلى ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه ثلاثاً نأتي في الثالثة أعطاه الله جل وعلا أن لا تستباح بيضة أهل الإسلام وهذه البلاد هي بيضة أهل الإسلام، ونحن على ثقة من وعد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وان هذه البلاد لا يمكن أن تستباح بيضتها ولنكن مطمئنين لأن هذا وعد أعطاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن من تأمل حال المسلمين وكان منصفاً علم يقيناً أن هذه البلاد هي بيضة الإسلام، ولكن ذلك لا يعفينا من العمل والتكاتف والتواد والتحاب، حتى وإن اخطأ منا نحن نرفق به، ونحاول أن نرده إلى صراط الله المستقيم وقال: نكبر في اخواننا شجاعتهم الأدبية.