... وجاء دور الدول
د. هاشم عبده هاشم
حين أطلق خادم الحرمين الشريفين.. الملك عبدالله بن عبدالعزيز دعوته للحوار بين الاديان والثقافات المختلفة.. كان الهدف هو.. الاستعانة بالمشترك الانساني في اعادة صياغة العلاقة بين الشعوب، بحيث نحترم جميعا بعضنا البعض، ونعمل جميعا على البناء على القواسم العظمى التي لا خلاف عليها ونسعى جميعا بكل ما أوتينا من جهد الى وضع الاسس والقواعد للتعايش الامثل وتكامل المصالح وتنميتها فيما بيننا..
@@ ولذلك تم لقاء مكة المكرمة (اولا)
@@ ثم لقاء مدريد التاريخي (ثانيا)
@@ ولاشك ان الاعلان الصادر عن مؤتمر مدريد.. قد وضع الحوار في مقدمة مسؤوليات دول وشعوب العالم.. وصولا الى السلام.. والامن .. والاستقرار.. والتعاون.. والتعايش بين الجميع، وتلمسا للطرق المثلى المؤدية الى قيام مجتمع دولي خالٍ من الاحقاد والكراهات والتوترات .. بدعوة المؤتمرين خادم الحرمين الشريفين لمواصلة جهوده في هذا الاتجاه.. وعلى كل الاصعدة والمستويات الدولية..
@@ هذه البداية القوية للحوار بين الاديان..
@@ كيف تستمر؟!
@@ وكيف تؤثر..؟!
@@ وكيف تعطي نتائج قابلة للتبني والتطبيق؟!
@@ الاجابة وإن كانت صعبة.. ومتشعبة.. الا انه يمكن ايجازها في ضرورة تبنيها من قبل دول العالم.. ومؤسساته الدينية.. والثقافية.. والانسانية..
@@ وقد يكون هذا المشروع التاريخي الضخم بحاجة الى التبني والتنفيذ على مرحلتين:
@@ المرحلة الاولى.. وتتمثل في اجتماع القيادات الدينية والروحية المسؤولة في جميع دول العالم الاعضاء في الامم المتحدة وبمشاركتها.. لوضع قواعد للحوار بين اتباع الديانات والثقافات المختلفة كما نصت عليها الفقرة (4) من توصيات الاعلان.
@@ المرحلة الثانية.. وتتم بعقد قمة عالمية يحضرها زعماء دول العالم ومؤسساته الدينية والروحية لإقرار هذه القواعد والالتزام بتبنيها.. وايجاد آلية فعالة للعمل على تضمينها خططها وبرامجها التعليمية والاعلامية والثقافية ورسم توجهاتها المستقبلية.. لضمان استمرارية الحوار وتحقيق خطوات عملية في نطاقه..
@@ وقد يكون إصدار وثيقة دولية ملزمة لجميع دول العالم ومؤسساته المعنية.. هو الثمرة المطلوبة لمسيرة تاريخية كهذه.. وصولا الى الهدف الاسمى الذي شُغل به الملك (الملهم) عبدالله بن عبدالعزيز.. وسوف يسعده كثيرا ان يراه يتجسد على هذا المستوى.. لتصبح الشعوب بعد ذلك جزءاً من هذا التفكير الجمعي العالمي.. فتتحمل مسؤوليتها بكل اهتمام.. وتصنع بنفسها رخاءها.. وطمأنينتها .. وتقدمها.. بعد ان تكون اسباب التنافر والاختلاف قد زالت تماما.. ويكون مؤتمر مدريد قد حقق اهدافه الكبرى.. بما وضعه المفكرون من اسس قوية لانطلاقه بهذا الحجم.
@@@
ضمير مستتر :
@@(ما لم تلتزم دول العالم وحكوماته بمقررات الحوار.. فإن الطريق سيظل طويلا.. وصعبا.. ومعقدا).