بغداد - (أ. ف. ب، أ. ب):
وصل المرشح الديمقراطي إلى البيت الابيض باراك اوباما امس الاثنين إلى العراق، البلد الذي يدعو سناتور ايلينوي إلى انسحاب القوات الاميركية منه في غضون سنتين. وهذه الزيارة، وهي الثانية لاوباما إلى العراق بعد زيارته الاولى في كانون الثاني/يناير 2006، تأتي بعد محطة في افغانستان التي يعتبرها الجبهة المركزية في "الحرب على الارهاب" حيث يدعو إلى ارسال تعزيزات اليها على الفور. كما تأتي في وقت يسجل العنف في العراق ادنى مستوياته منذ بدء الغزو بقيادة الولايات المتحدة في اذار/مارس 2003الذي عأرضه اوباما. وقال اوباما للصحافيين قبل مغادرته الولايات المتحدة الاميركية انه متوجه إلى افغانستان والعراق في جولة لتقصي الحقائق حيث سيتحدث إلى القادة ويشكر الجنود الاميركيين على ما قدموه في البلد الذي انهكته الحرب. وتاتي زيارة اوباما للعراق بعد اتفاق بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على تحديد "افق زمني"، وليس تاريخا محددا، يغادر الجنود الاميركيون قبل انقضائه العراق، على ما اعلن البيت الابيض الجمعة. ويحتل اوباما ( 46عاما) الطليعة في استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر، لكن منافسه الجمهوري جون ماكين يشكك في مصداقيته على الصعيد الدولي.
وقال المتحدث باسم سفارة الولايات المتحدة في بغداد ارمند كوتشينييلو لوكالة فرانس برس "ان السناتور اوباما وصل هذا الصباح إلى العراق في اطار وفد برلماني مع السناتورين تشاك هاغل وجاك ريد". وقد وصل اوباما اتيا من الكويت حيث تحادث مع الامير صباح الاحمد الجابر الصباح. واضاف المتحدث باسم السفارة الاميركية ان الوفد "سيكون لديه يوم مثقل". وبقيت تفاصيل زيارة اوباما طي الكتمان لأسباب أمنية، لكنه شوهد في اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في المنطقة الخضراء المحصنة. وقال اوباما في مقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز وفي خطاب القاه في واشنطن "منذ يومي الاول كرئيس ساوكل مهمة جديدة إلى العسكريين: (وهي) وضع حد للحرب". واضاف "نستطيع بدون خطر اعادة تموضع وحداتنا القتالية بوتيرة تسمح لها بالانسحاب في خلال ستة عشر شهرا. سيكون ذلك في صيف 2010--بعد سنتين من الان". وما زال نحو 146الف جندي اميركي منتشرين في العراق وقد قتل اكثر من 4100منهم في هذا البلد منذ اذار/مارس 2003.وكان اوباما التقى الاحد الرئيس الافغاني حميد كرزاي، بعد ان كان انتقده مؤخرا لعدم نجاحه في مواجهة عودة طالبان بقوة اثر طردهم من الحكم اواخر 2001على يد تحالف بقيادة اميركية. وقال لشبكة التلفزة (سي بي اس) "علينا ان ندرك ان الوضع في افغانستان هش"، مضيفا "اعتقد انه من المهم بالنسبة لنا البدء الان في التفكير بارسال قوات". وقد تكثفت اعمال العنف منذ نحو سنتين بالرغم من انتشار سبعين الف جندي في اطار قوتين متعددتي الجنسيات، احداها بقيادة الحلف الاطلسي (ايساف) والاخرى بقيادة اميركية. ووعد اوباما في حال وصوله إلى البيت الابيض بارسال 10آلاف جندي اضافي لمواجهة المقاتلين المتطرفين الذين وفروا ملاذا لاسامة بن لادن وتنظيمه القاعدة المسؤول عن اعتداءات 11ايلول/سبتمبر 20041في نيويورك وواشنطن. إلى ذلك اخذ على القادة العراقيين في صحيفة نيويورك تايمز عدم معرفتهم استثمار عائدات النفط -- اكثر من 75مليار دولار من العائدات في 2008.وقال ان "القادة العراقيين فشلوا في استثمار عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط في اعادة بناء بلدهم، ولم يصلوا إلى المصالحة الوطنية التي كانت الهدف المعلن في استراتيجية زيادة عديد القوات". ونقلت مجلة "دير شبيغل" الالمانية عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه يدعم خطة اوباما لسحب الوحدات المقاتلة الاميركية من العراق في غضون 16شهرا، وذلك في حال انتخابه رئيسا. وقال المالكي للمجلة "نجد ان هذه مهلة جيدة للانسحاب، الا اذا حصلت تغييرات طفيفة". واضاف ان على القوات الاميركية ان تغادر البلاد "في اسرع وقت". لكن علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية اكد الاحد ان التصريحات التي نقلتها دير شبيغل عن دعم المالكي لخطة المرشح الديمقراطي للرئاسة الاميركية "اسيء فهمها وترجمتها ولم يتم نقلها بصورة دقيقة". وقد انتقد المرشح الجمهوري السناتور ماكين اوباما لانه "اعلن استراتيجيته لافغانستان والعراق حتى قبل القيام بمهمة لجمع المعلومات على الأرض". وسيتوجه اوباما بعد العراق إلى الاردن واسرائيل اليوم ثم سيتابع جولته في ثلاث دول اوروبية هي المانيا وفرنسا وبريطانيا.