البشير يدحض اتهامات المحكمة الدولية ويبدأ جولة في مناطق دارفور.. غداً
يبدأ الرئيس السوداني عمر البشير (غداً) الاربعاء جولة طويلة في مناطق جنوبي وشمال اقليم دارفور في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، عنوانها الرئيسي دحض اتهامات الإبادة وانتهاك حقوق الانسان التي وجهها إليه أخيراً مدعي المحكمة الجنائية الدولية الارجنتيني لويس مورينو اوكامبو، في حين انخرط الوسيط الدولي للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في الاقليم جبريل يبيني باسولي في مباحثات مكثفة في الخرطوم لاستكشاف المواقف قبل تسلم مهمته بصفة رسمية مطلع شهر اغسطس المقبل.
وقال حاكم ولاية جنوب دارفور علي محمود إن زيارة البشير إلى المنطقة تهدف لدحض مزاعم اوكامبو، مشيرا الى أن الرئيس سيفتتح خلال الزيارة عددا من المنشآت الخدمية المختلفة.
وأعلن محمود الحرب امام تظاهرة كبيرة في حاضرة الولاية مدينة نيالا شارك فيها الآلاف من السكان وانصار حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير، وكال محمود الاتهامات لاوكامبو.
ومن جهته أوضح حاكم ولاية شمال دارفورعثمان محمد يوسف كبر لدى اجتماعه أن زيارة البشير المرتقبة تعتبر مكسباً كبيراً لدارفور، خاصة في ظل استقرار الأوضاع الإنسانية بالولاية، مؤكداً رفضهم لادعاءات المحكمة الجنائية الدولية التي تسعى لتفتيت وحدة السودان.
إلى ذلك انخرط الوسيط الدولي للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور جبريل يبيني باسولي في مباحثات مكثفة أمس مع المسؤولين في السودان، وصفها بالاستكشافية قبل بدء مهامه رسميا مطلع أغسطس المقبل، مشترطا وقف اطلاق النار لخلق مناخ يحفز على استئناف العملية السياسية لحل أزمة الإقليم.
وطلب الوسيط من مدعي المحكمة الجنائية لويس اوكامبو إرجاء تحركاته لتأثيراتها السالبة على العملية السلمية، وأعلن عن اتصالات مع مسؤولين في الأمم المتحدة بشأن العملية الهجين، وأخرى غير رسمية مع بعض الحركات لاستئناف الحوار بأسرع مايمكن، وحذّر زعماء الحركات من عزل انفسهم عن العملية السلمية.
وقال باسولي للصحافيين عقب لقائه البشير (حرصت قبل تسلم مهمتي كمبعوث على مقابلة القيادة السودانية للوقوف عن كثب على حقيقة الأوضاع في دارفور)، وأضاف نقلت له تضامن بلادي (بوركينا فاسو) مع السودان في الظروف الصعبة التي يعيشها، ووصف مهمته بالصعبة، واستدرك (غير أنها ليست مستحيلة)، وقال (يجب أن نبدأ بالدعوة لوقف اطلاق النار لتعزيز التشاور والحوار لخلق مناخ مشروط لبحث الحلول السياسية الشاملة).
إلى ذلك، شكل قانونيون أردنيون هيئة أطلقوا عليها اسم "(الهيئة القومية للدفاع عن الرئيس السوداني عمر البشير" الذي اصدر مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية مذكرة بتوقيفه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في إقليم دارفور.
وقال منسق الهيئة المحامي عبدالله المجالي "ليونايتد برس إنترناشونال" إن تأسيس الهيئة جاء للتأكيد على رفض توصية رئيس المحكمة الجنائية بخصوص الرئيس السوداني، مشيراً إلى أن الهيئة ستنطلق بعملها على أساس أن قرار رئيس المحكمة الجنائية غير ملزم باعتبار أن المحكمة ليست هيئة من هيئات الأمم المتحدة.
وقال المجالي إن الهيئة التي تضم 20عضواً حالياً من المحامين الأردنيين ستجري خلال الأيام المقبلة اتصالات مع حقوقيين عرب لتوسيع مظلة الهيئة، بحيث تصبح هيئة قومية للدفاع عن البشير.وقال إن الهيئة تعتبر توصية رئيس المحكمة الجنائية تهديداً خطيراً لأمن وسلامة واستقرار السودان، مشددا على أن الهيئة تنظيم شعبي غير مرتبط بأي توجهات حكومية أو نقابيةودانت سوريا مجددا قرار المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس السوداني، وقالت إن ما يحدث للسودان "لا يمكن فصله عما يتعرض له العرب بوجه عام من اعتداءات وضغوطات وحصارات ومحاولات تقسيم".
وقالت صحيفة "تشرين" الحكومية في افتتاحيتها أمس إن من يتابع الأوضاع يمكنه أن يلاحظ أن هناك "أيادي أمريكية وإسرائيلية، تلعب بالسودان وتعبث بأمنه، تماما كما لعبت وعبثت من قبل بالعراق، وأن هذه الأيادي ملطخة بشكل مباشر أو غير مباشر بدماء أهالي دارفور، والأدلة على ذلك كثيرة لمن يريد حقاً معرفة خلفيات ما يحدث".
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم وصف قرار المدعي العام بأنه "سابقة خطرة وسياسة المعايير المزدوجة" واعتبره تجاوزا لصلاحياته كمدع عام.
من جانبها قالت صحيفة "الثورة" الحكومية في افتتاحيتها أمس إن "عربا كثرا لا يمانعون فيما يجري ويمس الوجود والكرامة والثروة والوطن".
واتهمت الثورة مدعي محكمة الجنايات الدولية بالتحيز السياسي، لأنه "لم يشغله أبدا ما جرى في العراق، ولم تشغله مذابح فلسطين ولم يشغله اطلاق جيش الاحتلال الاسرائيلي النار على متظاهر بعد اعتقاله، ولا حصار غزة حتى الموت جوعا.. ولم تشغله الاعتداءات المتكررة على لبنان وسوريا وغيرها. شغله أن ينقب عما يدعي به على رئيس عربي.. أكان البشير أم غيره.
هم لا يبحثون عن العدالة وحماية الإنسان.. بل يشغلهم كثيرا أن يقدموا لنا بيانا يحدد ترتيبنا كعرب في تصنيف العالم".